728 x 90

-

حرکة حزم المعارضة حصلت علی الصواريخ الأميرکية بعد شروط بينها إعادة مقذوفاتها

-

  • 4/30/2014


قائدها عودة يسعی لإظهار صورة مغايرة للفوضی التي تعم أغلب الفصائل المقاتلة

ليز سلاي*

خان السبل (إدلب) - تحت قيادة أحد قادة المقاتلين الشباب المتمرسين، يتشارک الرجال، الذين اختارتهم الولايات المتحدة لمنحهم أولی مساعدات الصواريخ للمعارضة السورية، نفس الجهود الطموحة الرامية إلی تشکيل جيش جديد يعمل بطريقة احترافية.
يقول عبد الله عودة (28 عاما) أنه اختير وجماعته، التي أنشئت حديثا ويطلق عليها «حرکة حزم»، لتسلم شحنة الأسلحة بفضل «آرائهم المعتدلة وانضباطهم». وفي قاعدة الحرکة، التي تقع في منطقة صخرية غير مأهولة تغطيها الأشجار الکثيفة في محافظة إدلب، يرتدي عناصر «حزم» الزي العسکري ويخضعون لاختبارات طبية وينامون في أسرة من طابقين ويتدثرون بأغطية متطابقة، کما هو الحال في الجيوش النظامية.
ويبدو هذا المشهد الذي تظهر عليه حرکة حزم بعيدا کل البعد عن الأنباء المتواترة عن حرکات المعارضة بأنها فوضوية وغير منظمة وسقطت تحت سيطرة الإسلاميين المتشددين، وهي المخاوف التي أثارت قلق إدارة الرئيس الأميرکي باراک أوباما ومنعتها من تسليح المعارضة السورية لفترة طويلة.
غير أن وصول شحنة صواريخ «تاو» الأميرکية المضادة للدبابات إلی قاعدة حرکة حزم الشهر الماضي أحيا الآمال وسط المقاتلين المعارضين بأن إدارة أوباما تسعی إلی التخفيف من رفضها إمداد المعارضة بمساعدات عسکرية کبيرة، وهو ما قد يؤدي إلی تعديل کفة الصراع لصالح المعارضة. وتعتبر شحنة صواريخ «تاو» أول سلاح أميرکي متطور يرسل إلی سوريا منذ بداية الصراع.
ويقول مقاتلو المعارضة أن العدد الصغير من صواريخ BGM - 71، والتي صنعت من عقدين من الزمان وليست أفضل حال من الصواريخ الروسية والفرنسية المماثلة التي حصل عليها المقاتلون من الدول الحليفة أو السوق السوداء خلال العام الماضي، لن يحدث تغيير في القتال ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وعلی مدار ثلاث سنوات من الحرب، استطاعت القوات الحکومية إبعاد قوات المعارضة عن الکثير من أکثر معاقل النظام أهمية، مؤجلة بذلک آمال المعارضة في تحقيق النصر حتی إشعار آخر.
غير أن عودة يقول إن «شحنة الصواريخ الأميرکية تعد خطوة أولی مهمة»، خلال أول لقاء مع صحافية تزور قاعدة حرکة حزم منذ وصول شحنة الصواريخ.
ولم تقدم الولايات المتحدة شحنة الأسلحة بشکل مباشر لحرکة حزم، بل اضطلع «أصدقاء سوريا»، کما يقول عدوة بذلک الدور، في إشارة إلی تحالف القوی الغربية ودول الخليج المؤيدة للجيش السوري الحر المعارض. وکان يجب علی عناصر حرکة حزم التعهد بإعادة مقذوف کل صاروخ يطلق، وألا يبيعوا تلک الأسلحة ويحموها من السرقة. ورفض عودة الکشف عن مزيد من التفاصيل عن مصدر الصواريخ، لکنه قال إن «المانحين أوضحوا له أن عملية التسليم جرت بموافقة أميرکية، وإن مسؤولين أميرکيين أکدوا أنهم أيدوا تزويد حرکته بالصواريخ».
ويضيف عودة أن «الصواريخ في حد ذاتها ليست الأمر الأکثر أهمية، بل تغير السياسة هو الأهم»، إذ إن حصولهم علی الأسلحة يعني تغيرا في الموقف الأميرکي إزاء السماح لأصدقاء سوريا بدعم الشعب السوري، وهو أمر له أهمية من الناحية النفسية أکثر من المادية.
وتعتبر شحنة الصواريخ اختبارا لعودة، أحد القادة العسکريين غير المعروفين، والذي کان من بين أوائل الضباط الذين انشقوا عن الجيش النظامي عام 2011. ومنذ انشقاقه، شارک عودة في الکثير من کبريات المعارک، کان معظمها تحت راية «کتيبة الفاروق»، التي کان ينتمي إليها قبل تشکيل حرکة حزم.
ويتحدث أبو مصطفی، أحد قادة کتائب الجيش السوري الحر والذي يقضي معظم وقته حاليا في ترکيا، عن عودة قائلا، «أعتبره واحدا من أبطال المعارضة، فهو معتدل وکان من أوائل الذين انضموا إلينا، کما أنه مقاتل جيد».
وساهم وصول شحنة الأسلحة إلی أرض المعرکة – کما کشفت بعض مقاطع الفيديو علی موقع «يوتيوب» الشهر الماضي – في زيادة شهرة عودة.
في يناير (کانون الثاني)، شکل عودة حرکة حزم برعاية المجلس العسکري الأعلی للجيش الحر، بعد انفصاله عن تشکيل أکبر من المقاتلين هو «جبهة ثوار سوريا»، التي کانت توصف بأنها الأمل الجديد للاعتدال في سوريا. ويقود الجبهة زعيم بارز هو جمال معروف.
وتسبب ذلک الانفصال في حدوث بعض التوترات. يقول عودة إنه «کان غير مرتاح للفوضی التي تسود کتيبة معروف، والتي اکتسبت سمعة سيئة جراء ممارستها أعمال الابتزاز والبلطجة». ويصف عودة معروف قائلا، «جمال معروف هو أحد أمراء الحرب. إنه رجل جيد، لکنه مدني، أما نحن عسکريون».
ويصف أحد مستشاري معروف عودة بأنه مقاتل محترم، لکنه اتهمه بالسعي «لتنفيذ أجندات خارجية، وهو ما يذکر بتلک الخصومات التي من الممکن أن تنجم عن بعض الجهود الرامية لتسليح المقاتلين».
وتضم حرکة حزم 5.000 مقاتل، ولهذا تعتبر من أقل جماعات المعارضة عددا، لکن عودة أشار إلی أن هدفه الترکيز علی بناء قوة عسکرية تتمتع بتدريب عال، مؤکدا علی تجنيد الأفراد السابقين في الجيش، الذين يتمتعون بخبرة عسکرية. ويتلقی أفراد حرکة حزم رواتب شهرية تصل إلی 100 دولار لکل مقاتل، توفرها الجهات الحليفة للمقاتلين، مضيفا أن 150 من أعضاء حرکته تلقوا تدريبا في قطر.
واصطحب عودة الصحافية في جولة داخل المعسکر لحرصه علی التأکيد علی انضباط وتنظيم واعتدال الحرکة التي يقودها، أملا في تلقي المزيد من المساعدات الأميرکية. ويشير عودة إلی وجود عدد قليل من المقاتلين في المعسکر لأن معظم عناصر الحرکة کانوا ينفذون مهاما في خطوط القتال الأمامية علی بعد عشرة أميال إلی الجنوب أو أبعد من ذلک إلی الغرب، حيث انخرط المقاتلون في معرکة جديدة.
ولاحت في الأفق الکثير من الإشارات بشأن تقديم مساعدات في شکل أموال أو مساعدات أخری غير قاتلة من الجهات الحليفة – بما في ذلک الولايات المتحدة – للمقاتلين. وصرح مسؤولون أميرکيون بأن حرکة حزم واحدة من بين ست فصائل مقاتلة جرت الموافقة هذا العام علی تلقيها مساعدات أميرکية غير قاتلة، بما في ذلک مرکبات وإمدادات طبية، بعد أن جری التحقق من آرائها السياسية وقدراتها والمجموعات الأخری المرتبطة بها.
ويقول مسؤول أميرکي، تحدث شريطة عدم الکشف عن هويته بسبب حساسية الموضوع، «لقد اجتازوا الاختبار».
ويلقي عودة باللوم علی الولايات المتحدة وحلفائها بشأن الانتکاسات التي شهدتها قوات المعارضة، مشيرا إلی أن أميرکا وحلفاءها فشلوا في توفير المساعدة للمعارضة، في حين وفر حلفاء الأسد - روسيا وإيران - الکثير من المساعدات للحکومة السورية.
يقول عودة، «أصدقاء الحکومة (السورية) أکثر إخلاصا من أصدقائنا»، ويضيف أنه «متأکد من أن حرکة المعارضة المقاتلة شهدت قصورا کبيرا».
ويقول عودة: «نعاني من مرض الفوضی. لقد تعب الشعب السوري من حالة الحرب والفوضی التي تبدو عليها التشکيلات العسکرية. لقد تعبوا حقا من الحرب، وتعبوا من غياب التنظيم». وهذا ما يأمل عودة في تغييره.
ويوجه عودة حديثه إلی الصحافية قائلا: «أخبروا العالم أننا مختلفون».
* خدمة «واشنطن بوست»

مختارات

احدث الأخبار والمقالات