728 x 90

-

من العراقيين الأسری إلی الأسری الفلسطينيين

-

  • 12/14/2012
العرب القطرية
13/12/2012
بقلم: إياد الدليمي
عقد في بغداد خلال الأيام الماضية مؤتمر دولي لدعم الأسری الفلسطينيين في سجون الاحتلال، مؤتمر لا يمکن أن تشم من ورائه سوی رائحة المأزومين الذين يحاولون الخروج من عنق زجاجة أفعالهم التي وضعوا فيها، معتقدين أن مثل هذه المؤتمرات يمکن أن تنسي العالم مؤامراتهم علی الفلسطينيين، سواء في الأراضي المحتلة أو في بغداد، مؤتمر لا يمکن سوی أن يوصف بأنه مزايدة في سوق للنخاسين، تسعی من ورائه حکومة بغداد لتبييض وجهها الأسود ومن ورائها وجه داعمها الأکبر، إيران.
لسنا ضد أن يعود لبغداد وجهها المشرق، وجهها الداعم لکل قضايا العرب، ولسنا ضد أن يتوافد العرب إلی العراق، أو أن تکون بغداد حاضنة لمؤتمرات أو فعاليات عربية، ولکن ليس قبل أن تطهر بغداد من درنها.
لقد أثار المؤتمر العديد من التساؤلات، وهي في مجملها تساؤلات محقة، لا أعتقد أن لدی الأطراف العراقية التي رعت المؤتمر الدولي لدعم الأسری الفلسطينيين في سجون الاحتلال أية إجابات عليها.
فهل يعقل أن تنادي حکومة بغداد وتتنادی لنصرة الأسری الفلسطينيين في سجون الاحتلال وهي ما زالت تحتفظ بالمئات من الفلسطينيين في سجونها السرية والعلنية؟ هل يعقل أن يعقد مثل هذا المؤتمر بدعوة ورعاية من حکومة المنطقة الخضراء، وما زالت يد قاتل الفلسطينيين في بغداد لم تجف من دمائهم، بل تحول هذا القاتل إلی واحد من أکبر المشارکين بالعملية السياسية؟
هل من الممکن أن نصدق أن هذا مؤتمر لنصرة أسری فلسطين، بينما لا تزال حکومة بغداد تعتقل أکثر من 80 ألف عراقي في سجونها، وهو الرقم المعلن، بينما هناک أضعاف هذا الرقم في سجون سرية لا يعرف ضوء النهار الطريق إليها؟
أليست حکومة بغداد متهمة اليوم بتنفيذ أکبر حملات الإعدام خلال العام 2012 حتی خرجت المنظمات الدولية لتؤکد أن تلک العمليات في العراق خرجت عن نطاق السيطرة.
هل تناست حکومة بغداد فضيحة تعذيب واغتصاب سجينات عراقيات في سجونها، رغم نفيها المتکرر لهذه الحالات؟ هل نست حکومة بغداد أن الآلاف من العراقيين يقبعون في زنزانات سرية رغم تبرئتهم من التهم الموجهة إليهم ورغم مضي أکثر من عامين علی حصولهم علی حکم البراءة؟
أليست حکومة بغداد هي من تعتقل الناس بالشبهة وفي أغلب الأحيان لأسباب طائفية؟ أليست هي من يرعی سجن الشرف السري وقبله الجادرية؟
لا يمکن بأي حال من الأحوال أن نقارن بين أوضاع السجناء والمعتقلين العراقيين في سجون حکومة بغداد بأقرانهم وإخوانهم الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
بل إن بعض العراقيين لم يکتف بمقارنة أوضاع السجناء في کل من بغداد وتل أبيب، وذهب أبعد من ذلک، عندما راح يقارن حال العراقيين في سجنهم الکبير الذي وضعوا فيه، والذي اسمه الوطن، بحال الأسری الفلسطينيين في سجون تل أبيب.
بعضهم يتساءل، ليس لدينا کهرباء أو ماء صاف للشرب، والأسری في سجون الاحتلال ليدهم، نحن محکوم علينا بمدد مفتوحة عکس أسری فلسطين فهم سيفرج عنهم بعد انقضاء محکومتهم.
العراقيون، أسوأ أوضاعا من الأسری الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، فلقد استنزف الفساد أرض الرافدين، وأفقر شعبها، وتحولت البلاد إلی واحدة من أسوأ بقاع العيش في العالم، ولم يعد أمام العراقي سوی الموت حيا بين جدران سجن الوطن الذي تفننت حکومة بغداد في تسميک جدرانه، سواء بسياسة نقص الخدمات أو بتهم الإرهاب الجاهزة لکل من يعارض نهجها أو بسياسة الأزمات الخانقة، من أمنية إلی سياسية إلی اجتماعية إلی ثقافية إلی طائفية، والتي تبتدعها الحکومة بين وقت لآخر بسبب سياساتها الخرقاء.
إن ما تقوم به حکومة بغداد من محاولات تعتقد أنها من خلالها سوف تجمل القبيح، سيرتد عليها، فلقد عبر العراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة عن انزعاجهم لهذه المؤتمرات التي تعقدها حکومة بغداد، وطالبوها بأن تلتفت إلی وضعها الداخلي المتأزم، بدلا من مزايدات سياسية لا تسمن ولا تغني من جوع.
لقد کان المالکي ومن في سلطة بغداد اليوم، يعيبون علی صدام حسين أنه يتاجر بقضية فلسطين، وأنه أولی القضية اهتماما فاق اهتمامه بالشأن الداخلي، وها هم يعيدون نفس السيناريو، أو يسعون لذلک، وما کان ما فعلوه عن قناعة، کما کان يفعل صدام حسين، وإنما هي محاولة مدفوعة من جانب إيران لحليفتها وتابعتها في بغداد من أجل مد يد التغلغل إلی الوضع السوري بطريقة أو بأخری، تمهيدا لدور مرتقب تعد إيران العدة له عقب سقوط بشار الأسد.
إن العراقيين اليوم، کلهم أسری قوانين تخترقها الحکومة متی تشاء وتهم تلبسها من تشاء وقت ما تشاء، وهم رهائن لمشروع توسعي تديره وتخطط له أياد لم تعد خفية في طهران، والعراقيون لا يحتاجون لمن يذکرهم بفلسطين وقضيتها، فلقد کانت حاضرة في أحلک أوضاعهم عقب الاحتلال، وهم أقدر من غيرهم علی أن يمدوا يد النصرة لإخوانهم في فلسطين، ولکن ليس قبل أن يحطموا الأغلال.
علی حکومة بغداد أن تلتفت إلی داخلها، وألا تمد عنقها طويلا، فهي تعرف جيدا أن طويلي الأعناق سيأتي حتفهم عما قريب، وقد تلحق بهم إذا ما تمادت وأهملت شأنها الداخلي المتأزم والذي يعيش حالة غليان شعبي قد تنفجر قبل أن تبلغ أعناق حکومة بغداد مقاس الخلع.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات