728 x 90

-

هل العراق بحاجة الی أملاک الاشرفيين؟- حسن طوالبه

-

  • 11/17/2012
د حسن طوالبه
د حسن طوالبه

ايلاف
16/11/2012


بقلم: حسن طوالبه


هل الحکومة العراقية بحاجة الی اموال الاخرين؟ الجواب القاطع هو لالا. لان مدخولات العراق من النفط سنويا حوالي 90 – 100 مليار دولار , هذا حسب الاحصاءات الرسمية , رغم ان غالبية هذه الاموال تذهب الی جيوب المستغلين في السلطة , وقد کانت الفضيحة الاخيرة ( صفقة السلاح مع روسيا ) خير دليل علی الفساد المالي المستشري في حکومة المالکي. اذن الحکومة العراقية ليست بحاجة الی عوائد ممتلکات الاشرفيين في مخيم اشرف , التي صارت قضية مثارة علی الصعيد الدولي. وعلية لماذا هذه المماطلة في نقل هذه الممتلکات من اشرف الی ليبرتي , او الموافقة علی بيعها في المزاد العلني. ومن المؤسف ان سکان أشرف يواجهون کل مرة انتهاک حقوقهم من جانب الحکومة العراقية.

هدف حکومة المالکي هو تنقيذ تعليمات ملالي طهران للضغط علی الاشرفيين الذين يعيشون في سجن ليبرتي ,واذلالهم بعد ان شطبت الحکومة الامريکية منظمة مجاهدي خلق المعارضة من قائمة الارهاب , وصار الاشرفيون بموجب هذا القرار يتمتعون بصفة لاجئين.ويترافق هذا الضغط علی الاشرفيين في ليبرتي مع الاعدامات بالجملة التي ينفذها نظام الملالي بحق الابرياء الايرانيين او المطالبين بالحرية والکرامة الانسانية.
کيف تنفذ خطة المصادره؟
قلنا ان الحکومة العراقية تعتزم وبناء علی طلب النظام الايراني مصادرة ما يتعلق بمعدات وصهاريج عائدة للاشرفيين. وقد تم تشکيل لجنة في دائرة المياه في محافظة ديالی تعمل علی تزوير مستندات ووثائق هذه المعدات والادعاء کذباً بأنها تعود الی الحکومة العراقية وذلک لمنع نقلها الی ليبرتي.

وبحسب الوثائق الموجودة فان السکان دفعوا جميع نفقات محطتي ضخ المياه وشبکة أنابيبهما من زرگانيه (30 کيلومترا غربي أشرف) ومرفوع (6 کيلومتراً شرقي أشرف) والبالغة أکثر من 15 مليون دولار. کما دفعوا نفقات مد انابيب المنظومة الداخلية لإسالة المياه والمعدات وصهاريج المياه والتي بلغت کلفتها ملايين الدولارات. ودفع السکان أکثر من 10 ملايين دولار نفقات شراء المولدات وتحديث المحطة التي کانت تجهز کهرباء أشرف في السنوات الماضية خاصة أثناء انقطاع الکهرباء. کما إن السکان دفعوا نفقات نقل الخط الخاص للکهرباء من الخالص الی أشرف والبالغة مليوني دولار.

واليوم تمنع الحکومة العراقية نقل 6 مولدات کهربائية سعة کل واحدة ميغاواط الی ليبرتي اشتراها السکان ونصبوها في محطة مولدات أشرف , وتدعي دائرة کهرباء ديالی بأن المولدات عائدة للحکومة. وتمنع ومنذ مدة مهندسي أشرف من دخول محطة المولدات.

ان المقاومة الايرانية تدعو الأمم المتحدة والحکومة الأمريکية الی ادانة قوية لهذه الاجراءات التي تشکل تجاوزاً صارخاً علی حق سکان أشرف في الملکية وإقرار ترتيب لاحترام کامل ملکية سکان أشرف لممتلکاتهم المنقولة والغير منقولة وامکانية نقل ممتلکاتهم أو بيعها دون أي قيود.
تحرک دولي علی الامم المتحدة:
قلت ان هذه القضية المادية اخذت ابعادا دولية وعربية ففي رسالة إلی الامين العام للأمم المتحدة عبرت اللجنة البرلمانية البريطانية لإيران الحرة برئاسة اللورد ( وادينغتون ) عضو بارز في مجلس اللوردات البريطاني وزير أسبق عن قلقها من مصير ممتلکات سکان أشرف في العراق.

وقالت اللجنة التي تحظی بتأييد من اغلبية اعضاء مجلس العموم وأکثر من 200 عضو في مجلس اللوردات البريطاني: ان الحکومة العراقية أکدت علنا بان ليس لسکان أشرف أي حق في ممتلکاتهم التي تعود اليهم. فبذلک تنتهک الحکومة العراقية حقوق السکان مرة أخری وتخالف القوانين الدولية والاتفاقيات والبروتوکولات القانونية.
وأضافت اللجنة في الرسالة مخاطبة الامين العام : " تعلمون ان سکان أشرف قد وقعوا عقدا اوائل العام الجاري مع شرکة بريطانية لبيع ممتلکاتهم المنقولة والغير منقولة لحسم القضية بشکل مناسب. ومن المؤسف ان مارتين کوبلر المسؤول عن حل مشاکل اشرف قد التزم الصمت في هذه القضية بشکل فاضح. فعلی مارتين کوبلر والأمم المتحدة التأکيد علی ان تحترم الحکومة العراقية حقوق سکان أشرف لبيع ممتلکاتهم واتخاذ خطوات ضرورية للتأکد من ذلک.
واختتمت اللجنة الرسالة بالقول: ان اصدار بيان علني من جانبکم بصفتکم الأمين العام للأمم المتحدة دعما لحق السکان في الملکية يطمئن البال بعدم مصادرة ممتلکاتهم من جانب الحکومة العراقية. اننا نحثکم علی اتخاذ خطوات سريعة في هذا المجال ".
مذکرة قانونية حول ممتلکات اشرف :
أصدر سماحة الشيخ الدکتور تيسير رجب التميمي قاضي قضاة فلسطين رئيس المجلس الأعلی للقضاء الشرعي سابقاً عضو اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن أشرف مذکرة قانونية بيَّن فيها الحکم الشرعي الفقهي والقانوني بشأن ممتلکات سکان أشرف المنقولة وغير المنقولة، فبعد الدراسة المستفيضة للقوانين ذات العلاقة تبين أن هذه الممتلکات تنطبق عليها نصوص وأحکام القانون المدني العراقي لعام 1951 المعمول به في العراق واجب التطبيق والنفاذ علی النحو التالي :
1- إن أرض مخيم أشرف والمعروفة بحدودها وأوصافها قد امتلکها سکان المخيم بوضع اليد , حيث إنها مُلِّکَتْ لهم من الجهة الرسمية المختصة التي خصصتها لهم في حينه بصورة قانونية، وإن وضع اليد عليها تم بحسن نية، ومضی علی ملکيتهم الزمن المُکْسِبِ للملکية ؛ فأصبح سکان أشرف وورثتهم من بعدهم يملکون هذه الأرض سنداً للمادة رقم 1117 من القانون المذکور والتي جاء فيها [ کل ما علی الأرض أو تحتها من بناء أو غراس أو منشآت أخری يعتبر من عمل صاحب الأرض إقامة علی نفقته ويکون ملکاً له ما لم يقم الدليل علی خلاف ذلک ]، وسنداً للمادة رقم 1165 التي جاء فيها [ يملک الحائز حَسَنُ النية ما قبضه من الزوائد وما استوفاه من المنافع مدة حيازته ].
2- إن جميع المنشآت المقامة في مخيم أشرف من قبل سکانها سواء المنقولة وغير المنقولة وکل المنشآت المقامة عليها والأشجار التي غرست فيها هي ملک لهم وفقاً لنص المادة رقم 1120 من القانون المذکور والتي جاء فيها [ إذا أحدث شخص بناء أو غراساً أو منشآت أخری بمواد من عنده علی أرض مملوکة لغيره برغم سبب شرعي، فإن کانت قيمة المحدثات القائمة أکثر من قيمة الأرض کان للمحدث أن يمتلک الأرض بثمن مثلها، وإذا کانت قيمة الأرض لا تقل عن قيمة المحدثات کان لصاحب الأرض أن يمتلکها بقيمتها قائمة ]، ووفقاً لنص المادة رقم 1121 التي جاء فيها [ إذا أحدث شخص منشآت بمواد من عنده علی أرض غيره بإذنه ؛ فإن لم يکن بينهما اتفاق علی مصير ما أحدثه فلا يجوز لصاحب الأرض أن يطلب قلع المحدثات، ويجب عليه إذا لم يطلب صاحب المحدثات قلعها أن يؤدي إليه قيمتها قائمة ]
وبعد الرجوع إلی المصادر الشرعية وأمهات المصنفات الفقهية ومجلة الأحکام العدلية تبين أن هذه النصوص منبثقة من أحکام وتعاليم الشريعة الإسلامية الغراء.
والخلاصة أن القوانين العراقية المحلية تتفق وأحکام الشريعة الإسلامية علی حق سکان أشرف الشرعي والقانوني في ممتلکاتهم المنقولة وغير المنقولة الذي کفلته لهم القوانين والمواثيق الدولية ؛ حيث إن حيازتهم لها علی مدی السنوات الطويلة الماضية هي حيازة قانونية، وأن جميع ممتلکاتهم القائمة علی أرض المخيم هي من صنع يدهم وحصيلة جهدهم.
إنني وبالنيابة عن اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن مخيم أشرف وسکانه، وبناء علی متابعتنا لعملية نقلهم القسري إلی معسکر ليبرتي والمعاناة التي تعرضوا لها نتيجة الأعمال القمعية اللاإنسانية التي مارستها الحکومة العراقية ضدهم، والعراقيل التي وضعتها أمامهم لإعاقة بيع ممتلکاتهم في مخيم أشرف ؛ فإنني أؤکد من موقعي القانوني والقضائي والشرعي وکرئيس لمرکز القدس للدراسات وحقوق الإنسان أن حق سکان أشرف في ممتلکاتهم المنقولة وغير المنقولة ؛ بل وفي أرض مخيم أشرف ذاتها حق ثابت لا يقبل المعارضة أو المنازعة من أحد.
إن اللجنة العربية الإسلامية للدفاع عن مخيم أشرف وسکانه تؤکد حرصها وإصرارها علی الدفاع عن حقوقهم، وأنها لن تتوانی في اتخاذ الإجراءات القانونية والجماهيرية في سبيل ذلک.

قصة الممتلکات ومشوارها الطويل :
ان مسألة ممتلکات الاشرفيين المنقولة والغير منقولة بقيت غير محسومة وهناک علامات متزايدة تؤکد أن حکومة المالکي بصدد مصادرة هذه الممتلکات ووضع اليد عليها لارضاء ملالي طهران.
في 20 کانون الأول/ ديسمبر2011 أعلنت السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية أن من متطلبات انتقال سکان أشرف الی ليبرتي هو نقل سياراتهم وممتلکاتهم المنقولة الی ليبرتي , وبيع ممتلکاتهم الغير منقولة تحت اشراف الأمم المتحدة , بهدف تسديد نفقاتهم للحماية والاقامة والانتقال الی بلدان ثالثة.
في 28 کانون الأول / ديسمبر 2011 أکد الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في رسالته الی سکان أشرف «بشأن ممتلکات أشرف سنواصل مناقشاتنا حتی نصل الی حل يحترم فيه حق سکان أشرف في الملکية بشکل منتظم».
وفي 25 کانون الثاني وفي 6و12 شباط 2012 أبلغ ممثل الحکومة العراقية لممثلي سکان أشرف وبحضور الممثل الخاص للأمين العام ونائبه موافقة الحکومة العراقية علی بيع الممتلکات والسيارات , و تم تزويد يونامي فيما بعد بنسخة من قائمة الممتلکات.
الا أنه،لم يتم حسم عائدية الممتلکات الغير منقولة للاشرفيين ولم يسمح للسکان بنقل ممتلکاتهم المنقولة الی ليبرتي أو بيعها. وقد تضمنت القائمة مختلف المواد منها:
1. سيارات ومختلف المکائن (1200معدة )
2. مولدات کهربائية وأجهزة انتاج الطاقة الکهربائية (700 قطعة وجهاز)
3.مطبعة وطابع وأجهزة الاستنساخ (300 عدد)
4. أجهزة ومستلزمات علاجية (300 عدد)
5. أجهزة ومستلزمات صناعية وانتاجية (أکثر من 400)
6. أجهزة ومستلزمات منزلية (40.000 قطعة وجهاز)
7. معدات وأدوات المطبخ (600 قطعة ومعدة)
8. أجهزة التبريد والتدفئة (10.000 جهاز)
9. معدات وأجهزة الصوت والتصوير (3000 قطعة وجهاز)
10. معدات وأجهزة اتصالات هاتفية (200 عدد)
11. کرفانات وحاويات (500 عدد)
12. أجهزة ومستلزمات شبکة ايصال المياه (2000 عدد)
13. معدات الدفاع المدني (3000 عدد).
اشرف ترکت مدينة عامرة
وليبرتي معسکر خرب.
ان سکان أشرف وطيلة 26 عاماً حولوا أشرف من صحراء قاحلة الی مدينة حديثة مزودة بمحطة کهرباء وشبکة ايصال الکهرباء ومحطتين لضخ المياه من النهر ومنظومات تصفية وايصال المياه وشبکات الطرق وجامعة ومکتبة ومتحف ومستشفی ومقبرة وجامع ومتنزة وبحيرة ومزارع وورش صناعية ومجمعات رياضية وترفيهية وملاجئ تحت الارض للحماية من القصف والهجمات المتکررة للنظام الايراني بصواريخ سکود بي. في اشرف هناک مئات البنايات وقاعات اجتماع , فضلا عن قرابة 100 کيلومتر طرق وشوارع معبدة.
ووصف المالکي رئيس الوزراء العراقي في 21 کانون الأول / ديسمبر 2011 أشرف بأنه «مدينة في العراق وليس مخيم کما يقال في الاعلام». وفي 18 آذار / مارس 2012 نقل موقع «الاستقامة» العراقي عن مصدر في محافظة ديالی ان «معسکر أشرف مؤهل لإنشاء مطار دولي أو لإقامة عدد من المشاريع الزراعية والتجارية التي تنعش اقتصاد المحافظة.
ان اشرف مدينة متکاملة ويصلح کوحدة ادارية يخدم ناحية العظيم في المحافظة. ان کافة مرافقه مؤهلة لإقامة عدد من المشاريع الاستراتيجية وانعاش الفرص الاستثمارية للمحافظة بشتی القطاعات».
ما بُني في أشرف هو حصيلة عمل وجهود بذلت علی قدم وساق ليل نهار لآلاف الاشخاص من السکن طيلة 26 عاما من الاستثمارات الضخمة. وقبل الحصار الجائر المفروض علی أشرف من قبل الحکومة العراقية في مطلع عام 2009کان يعمل يومياً 1500 عامل عراقي ومئات التقنيين تم التعاقد معهم من قبل السکان.
ان سعر ممتلکات الغير منقولة في أشرف الآن يقدر بـ 500 مليون دولار يشمل البنی التحتية ومنشآت وبنايات وشبکات الطرق ومنظومات الماء والکهرباء.
اننا نحذر من سرقة ونهب ممتلکات سکان أشرف ونطالب الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والحکومة الأمريکية والاتحاد الاوربي والجهات الدولية المعنية أن يحولوا دون نهب ممتلکات سکان أشرف المنقولة وغير المنقولة ووضع اليد عليها من قبل وکلاء النظام الايراني في العراق. ان ممتلکات سکان أشرف يجب أن يتم بيعها تحت اشراف الأمم المتحدة ليتم بذلک تسديد نفقات سکان أشرف في ليبرتي وانتقالهم الی بلدان ثالثة.

* کاتب اردني

مختارات

احدث الأخبار والمقالات