728 x 90

-

مهدي رضائي رمز الثورة الايرانية ضد الشاه- سنا برق زاهدي

-

  • 9/8/2012
مهدي رضايي
مهدي رضايي

ايلاف
8/9/2012


 بقلم: سنا برق زاهدي 

هذه الايام التي نعيشها من شهر ايلول – الذي المطابق للشهر السادس من السنة الايرانية الشمسية- ممتازة في التاريخ الايراني الحديث لأنها مليئة بذکری أحداث کبيرة ومؤثرة.
ففي يوم الخامس من ايلول من عام 1965 تمّ تأسيس منظمة مجاهدي خلق الايرانية علی يد مهندس الثورة ومنظّر نظرية الاسلام الثوري الديمقراطي الشهيد محمد حنيف نجاد وإثنين من إخوانه الشهيدين المؤسسين سعيد محسن وعلي أصغر بديع زادکان. ومع أنهم أعدموا معاً في 25 مايو من عام 1972 علی الشاه، لکن نبراس الثورة والاسلام الشعبي الديمقراطي بقي متقداً حتی يومنا هذا بفعل إخلاصهم وفدائهم واسلوبهم في النضال.
وفي صباح يوم السادس من ايلول من عام 1972 تمّ إعدام مهدي رضائي عند ما کان علی 19 عاماً من عمره. وسأعود اليه.
وفي يوم السابع من ايلول عام 1978 ارتکب نظام الشاه مجزرة کبيرة بحق المتظاهرين من أبناء الشعب الايراني في ساحة الشهداء بطهران فراح ضحيتها مئات من المتظاهرين. وکانت تلک المجزرة بداية النهاية المحتّمة لنظام الشاه.
وفي يوم التاسع من هذا الشهر رحل آية الله السيد محمود طالقاني الذي کان يمثّل روح الثورة الايرانية ضد الشاه وکان الشخصيـة الوحيدة التي کان يتمتع بشعبية عديمة النظير في تاريخ ايران. ومع أنه کان ضد نظام ولايـة الفقيه الذي عبّر عنه ب«الاستبداد تحت ستار الدين» لکن خميني لم تيجرأ اتخاذ موقف ضده. و مع أنه کان معلّم القرآن لابنائه مجاهدي خلق لکنه کان يمثّل ألوان وأطياف الشعب الايراني بمختلف الاديان والاعراق والافکار. ولمّا توفّيه الله قد بکت علی فقده ايران الشعب بکاملها.
عودة إلي الشهيد مهدي رضائي الذي کان العضو الثاني من عائلة رضائي الذي استشهد بفعل الإعدام بيد نظام الشاه. وکان شقيقه الاکبر أحمد رضائي أول عضو في منظمة مجاهدي خلق الذي سقط شهيداً في 31 يناير من عام 1972 بين مجموعة من أعضاء السافاک الذين قاموا بفرض طوق عليه بهدف القاء القبض عليه. لکنّه اختار طريق الاستشهاد وفجّر الرمّانة التي کانت بيده ليقتل عدداً من أعضاء السافاک واستشهد هو أيضاً. وبذلک أصبح رمزاً لمجاهدي خلق وفتح طريق التضحية والفداء امام أبناء الشعب الايراني.
بعده باشهر استطاع سافاک الشاه من إلقاء القبض علی شقيقه مهدي رضائي الذي کان طالباً جامعياً ليصبح بعد فترة قصيرة استاذ الثورة في وجه نظام الشاه. وقام جلاوزة السافاک بممارسة التعذيب والضغوط عليه مما ادی إلی نقص عشرين کيلوا من وزنه خلال شهرين. لکنه برز کمعلّم الثورة عند ما وقف في وجه جنرالات الشاه في المحاکم العسکرية وبدأ دفاعه مستشهداً بالآيات القرآنية وخطب نهج البلاغة. إنه بدأ دفاعه بهذه الآية الکريمة:
وَمَا لَکُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنکَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنکَ نَصِيرًا {النساء/75}
وبعد ذلک استشهد بکلام علي بن ابي طالب عند ما قال: « أَخَذَ اللَّهُ عَلَی الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَی کِظَّةِ ظَالِمٍ وَ لَا سَغَبِ مَظْلُومٍ ». فهاجم نظام الشاه ودافع عن أهداف مجاهدي خلق من أجل إسقاط ذلک النظام وإقامة نظام ديمقراطي وطني شعبي.
وبعد عدة أيام من هذه المحاکمة أعدمه الشاه، لکنه تحوّل إلي بطل شعبي ينظر إليه کل شابّ إيراني، وخاصة طلّاب الجامعات، کانموذج ومثل يجب الاحتذاء به في النضال والکفاح ضد نظام الشاه، وباتت أوراق دفاعه وثيقة وبياناً للثورة وللثوار، واصحبت تنتقل من يد إلی يد کلوحة ذهبية اثرية.
وفي المظاهرات الاولی التي اندلعت عام 1978 ضد الشاه کانت صورة مهدي رضائي والشهداء الآخرين من مجاهدي خلق هي التي ترفع في هذه المظاهرات، وأنّ الصور التي نشرت آنذاک في الصحف العالمية تشهد بذلک. لأنّ أبناء الشعب کان ينظر إلي الثورة وإلي التغيير من خلال هؤلاء الشهداء.
و أصبح من ثقافة الثورة أن «الشهيد قلب التاريخ» ولأن مهدي رضائي کان رمز الشهداء الابطال في عهد الشاه فبعد انتصار الثورة تمّ تبديل إسم مستشفي القلب في شمال طهران العاصمة بـ «مستشفي مهدي رضائي» تماشياً مع هذه الثقافة.
کما أن إسم أحد أشهر الساحات في مرکز طهران تحولّ إلی «ميدان رضا‌ئيها»، أي ساحة أبناء رضا‌‌ئي.
وهنا يجب الاشارة إلی أنه بالاضافة إلي مهدي وأحمد، فإن شقيقاً آخر لهما وهو رضا رضائي أيضاً استشهد في يونيو من عام 1973 خلال هجوم السافاک وأن شقيقتهم صديقة استشهدت في عام 1975، وبذلک اصبح عدد شهداء عائلة رضائي علی يد نظام الشاه اربعة شهداء.
هذا وأن نظام خميني أکمل قمع نظام الشاه لعائلة رضا‌ئي حيث استشهد شقيقتين أخريين من هذه العائلة مع زوجهما بيد نظام خميني ليصبح عدد أعضاء عائلة رضائي ثمانية شهداء في ظلّ نظامين ديکتاتوريين للشاه والملالي.
وکان لرضا رضائي أيضاً سيرة حياة مليئة بالاحداث تتطلّب مقالاً خاصّاً لشرحه لأنه کان بين مجاهدي خلق الذين تدرّبوا في معسکرات الثورة الفلسطينية آنذاک، وبعد عودته إلي إيران و تم القاء القبض عليه في خلال حملة اعتقالات شملت معظم کوادر مجاهدي خلق عشية احتفالات اقامها الشاه عام 1971 لمناسبة مرور 2500 عام من الامبراطورية الايرانية. لکنّ رضا استطاع الهروب من سجن ايفين الرهيب وتمکّن بفعل الارادة الفولاذية من لمّ شمل من تبقی من مجاهدي خلق.
نعم هؤلاء الثوار ومن سبقهم اولحق بهم في خندق النضال ضد نظام الشاه هم الذين فجّروا الثورة و روّوها بدمائهم، لکن خميني والملالي الذين کانوا يعيشون في حالة مسايرة وسلام مع نظام الشاه هم الذين سرقوا قيادة الثورة في غياب الثوار الحقيقيين، وفعلوا ما فعلوا بمجاهدي خلق وغيرهم من الثوار وبابناء الشعب الايراني أجمع.
لکن هذه الدماء الطاهرة لم تذهب هباءاً بل تحوّل إلي مدرسة للفداء والتضحية والتمسّک بالمبادئ أياً کان الثمن. ولذا نری مجاهدي خلق لم يرکعوا أمام الهجمة الخمينية بل رفعوا بشعار الحرية والديمقراطية في وجهها. وأصبحت حرکة مجاهدي خلق مصداقاً للآية الکريمة: مثل
ألَمْ تَرَ کَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً کَلِمَةً طَيِّبَةً کَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء {إبراهيم/24} تُؤْتِي أُکُلَهَا کُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَکَّرُونَ {إبراهيم/25}

رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الايرانية

مختارات

احدث الأخبار والمقالات