728 x 90

-

اميرکا والفلسطينيون و«مجاهدين خلق»- د. سنابرق زاهدي

-

  • 11/1/2011
الدکتور سنابرق زاهدی رئیس لجنة القضاء فی المجلس الوطنی للمقاومة الإیرانیة
الدکتور سنابرق زاهدی رئیس لجنة القضاء فی المجلس الوطنی للمقاومة الإیرانیة


اميرکا والفلسطينيون و«مجاهدين خلق»

الشرق الاوسط
30/10/2011

بقلم: *د. سنابرق زاهدي

الشهر الماضي، کنا جميعا أمام تطور کبير، وتجربة غنية، في قضية فلسطين، من خلالهما يمکن قراءة وفهم کثير من الحقائق المکتومة.
في بداية الأمر، کان هناک تصور بأن بعد خروج الرئيس الراحل ياسر عرفات من الساحة لن يستطيع أحد أن يملأ فراغه، والقضية الفلسطينية ستدخل، بسبب هذا الفقدان الکبير، متاهات من الصعب التکهن بنتائجها. لأن أبو عمار کان راعي الرعيل الأول في فلسطين وأصبح رمزا وقائدا تاريخيا يمثل کيان فلسطين وتاريخها وشعبها ونضالها. کان التصور العام أن قضية فلسطين متجسدة في وجود أبو عمار، وبرحيله لن يبقی أمل لضماد هذا الجرح الکبير.
لکننا نری الآن أن الرئيس أبو زمان استطاع أن يملأ هذا الفراغ بحنکته وصبره ومثابرته وتسامحه ورحابة صدره واقتناص الفرص لصالح شعبه. فالرجل يستحق الإشادة والاحترام والتقدير من جميع محبي السلام والديمقراطية في العالم. ولما وقف العالم في الاجتماع العام للجمعية العامة للأمم المتحدة يصفق له، شعرنا بأن القضية الفلسطينية عادت کسابق عهدها عندما حضر الراحل عرفات اجتماع الجمعية العامة عام 1974، لکن هذه المرة تجسدت القضية في وجود محمود عباس. يبدو أن طائر الفينيق نهض من رماده.
الحقيقة الثانية، هي قراءة الموقف الأميرکي. لمسنا أکثر من السابق أنه موقف براغماتي، أو بالأحری وصولي، بامتياز لا علاقة له بأي مبدأ من المبادئ. لأن الرئيس أوباما هو الذي تعهد ووعد في حملته الانتخابية بتأسيس دولة فلسطين المستقلة، کما أکد علی ذلک بعيد الانتخاب في خطابه المشهور بالقاهرة. أکثر من ذلک، أنه شدد علی هذا الموقف في خطابه العام الماضي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وتحدث بصراحة عن ضرورة تأسيس دولة فلسطينية مستقلة بقوله: «عندما نأتي إلی هنا العام المقبل، فيمکننا أن نکون مع اتفاق من شأنه أن يؤدي إلی عضو جديد في الأمم المتحدة؛ وهي دولة مستقلة وذات سيادة في فلسطين، تعيش في سلام مع إسرائيل.»
لا شک أن الرئيس الأميرکي لن يفي بوعده وبعهده في هذا المجال إذا بقي علی الموقف الذي أعلنه في خطابه هذا العام الرافض لإعلان الدولة الفلسطينية. مع النظر إلی أن الظروف متاحة جدا في الوقت الحالي لتطبيق هذا الوعد، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو: بماذا تفکر أميرکا في هذا المجال؟ والجواب هو أنه لا حافز لها سوی الانتخابات الرئاسية المقبلة. وحيث إن المجموعات الضاغطة الموالية لإسرائيل قوية وذات نفوذ ومال في أميرکا وبإمکانها تأثير حاسم في نتيجة الانتخابات، فالرئيس أوباما غير موقفه علی حساب الفلسطينيين والعرب ولصالح ما يريده من نتائج الانتخابات.
لکننا إذا أردنا أن نقيم هذه السياسة بمزيد من التروي، نجد أنها سياسة أحادية الوجه، وفي نهاية المطاف، ستکون لصالح القوی والأنظمة المتطرفة في المنطقة وعلی حساب القوی الديمقراطية وعلی حساب أميرکا وإسرائيل أيضا. لأن تأسيس الدولة الفلسطينية يعد ضربة قاصمة لنفوذ التطرف الديني والإرهاب الناتج عنه في المنطقة، وخطوة کبيرة في عزل نظام الإرهاب الحاکم في إيران باسم الدين وتدخلاته في دول المنطقة.
وليس من الصدف أن نری في هذا المجال موقفا متطابقا تدعو إليه إيران الملالي وحماس وأميرکا وإسرائيل معا. وهذا الموقف شأنه شأن تسمية «مجاهدين خلق» منظمة إرهابية، حيث إن نظام الملالي لم يعد يجد شريکا له سوی الحکومة الأميرکية، وهذا الواقع المر ما يدحضه ويستنکره عشرات من کبار الشخصيات الأميرکية والمسؤولين السابقين في الإدارات السابقة الذين يؤيدون شطب «مجاهدين خلق» من القائمة الأميرکية للإرهاب.
وهنا تجدر الإشادة بموقف الأمير ترکي الفيصل المعبر عنه مقاله المنشور في صحيفة «نيويورک تايمز» بتاريخ 11 سبتمبر (أيلول) الماضي؛ إذ صرح في بداية المقال: «يجب علی الولايات المتحدة أن تؤيد خلال هذا الشهر مطلب فلسطين لتصبح دولة عضوا في الأمم المتحدة، وإلا فإن أميرکا ستفقد ما بقي لها من المصداقية في العالم العربي. وإذا لم تقم أميرکا بهذه العملية، فإن نفوذها يتعرض لمزيد من الأفول، کما أن أمن إسرائيل سيعتريه مزيد من الضعف، وستقوی إيران، وتزيد من إمکانية حدوث حرب أخری في المنطقة.»
وفي الفقرات الأخيرة من المقال جاء: «إن السقوط القريب لنظام بشار الأسد الوحشي، سيسهل فرصة استراتيجية نادرة لإضعاف إيران. لأن طهران دون وجود مؤتلفها الحيوي ستواجه ظروفا أصعب في محاولاتها لبث الخلافات في العالم العربي. وفي الوقت الحالي، توفرت فرصة لأميرکا والسعودية لتحجيم إيران ومنعها من زعزعة استقرار المنطقة. لکن إذا أحدثت قرارات إدارة أوباما في الأمم المتحدة شرخا بين أميرکا والسعودية، فإن هذه الفرصة ستضيع».
وهذا الموقف يتطابق تماما مع الموقف الذي أعلنته رئيسة جمهورية المقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي في إشادتها بمبادرة الرئيس محمود عباس، حيث صرحت في هذا المجال: «في خضم الانتفاضات التحررية التي تعم سائر دول المنطقة، فلا شک أن الطرف الخاسر من هذا التطور هو النظام الإيراني والتيارات التابعة له في العراق وسوريا وفلسطين ولبنان والدول الأخری في المنطقة. ولهذا السبب، وعلی الرغم من شعاراته الزائفة لصالح فلسطين، فإن النظام الإيراني يخلق عراقيل، بشکل مباشر أو غير مباشر، أمام حکومة فلسطين وخططها وبرامجها. کما أنه دفع الجماعات الفلسطينية التابعة له لمعارضة خطة الرئيس محمود عباس بمختلف الوسائل والأشکال.»
لا حاجة إلی القول بأن المقاومة الإيرانية ومنذ قديم الزمان کانت تؤکد علی هذا الواقع الخطير وتهديد الملالي لمنطقة الشرق الأوسط.
عانت منطقتنا، والشعب الإيراني بشکل خاص، بشدة من السياسات الأميرکية الخاطئة طوال العقدين الماضيين.. السياسات التي جاءت علی الصعيد العملي لتقوي ظاهرة التطرف الديني الصادرة من إيران الملالي ولتقوية نظام وحشي مثل النظام السوري والجماعات المتطرفة، کما أن هذه السياسة أضعفت بشدة الدول والتيارات المعتدلة التي تمثل الخط الوسط في منطقتنا. کما أن إلصاق تهمة الإرهاب بمنظمة «مجاهدين خلق» الإيرانية، بصفتها العمود الفقري في المعارضة الإيرانية، وتراجع الولايات المتحدة عن التزاماتها حيال حماية أعضاء المنظمة في العراق، وتعريضهم للقتل علی أيدي أتباع النظام الإيراني في العراق، قدمت أکبر مساعدة لنظام الملالي ليواصل حياته وتدخلاته بهدف فرض هيمنته علی المنطقة.

* رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

مختارات

احدث الأخبار والمقالات