728 x 90

-

«تهريب» الإرهابيين والقبض علی المتظاهرين!!- عماد الاخرس

-

  • 6/9/2011

«تهريب» الإرهابيين والقبض علی المتظاهرين!!
واع
6/6/2011
بقلم: عماد الاخرس

قد يتصور البعض بان ما ورد في عنوان المقال هو مجرد نکته أو کلام متناقض لا معنی له.. و أقول کلا إنها حقيقة ما يجری في عراقنا الديمقراطي الجديد!!
لقد أصبح هروب الإرهابيين من السجون نهج خطير تسير عليه وقائع الأحداث في العراق الجديد وبالطبع تتحمل مسؤوليته الحکومة.. وما أُعلن عن هروب قادة القاعدة من سجون بادوش والبصرة والرصافه خير مثال علی ذلک.. والمعروف عن مسؤولية هؤلاء عن أبشع جرائم القتل العشوائي والاختياري بحق المواطنين العراقيين!
وبالمقابل بدأت نفس الحکومة تُمارس نهجاً آخر لا ديمقراطياً ومخالفاً للدستور وهو إلقاء القبض علی المتظاهرين السلميين في ساحة التحرير ومنظمات المجتمع المدني رغم أنهم لا يحملون السلاح وأغلبهم لا يعرف حتی استخدامه ولا يشکلون ای تهديد للمواطن.
وفی الحقيقة لا فرق في غاية المنهجين ففي الأول قتل للشعب العراقي بينما الثاني کتم أنفاس من يصرخون لإنقاذه!! وللمزاح أقولها.. إن کليهما أضافه جديدة للممارسة الديمقراطية الحقيقية الموجودة في العالم المتحضر وتستحق أن يحصل ساسة العراق الجُدَدْ علی شهادة عليا عليهما وبتقدير امتياز!!
إن تکرار هذين المنهجين وسيرهما وفق خطط مدروسة ومنظمه يؤکد مشارکة قوی ذات مناصب رفيعة في الدولة فيهما وهذا يزيد الأمر خطورة ورعب للمواطن ويعنی تراجعاً عن الديمقراطية وزيادة الإرهاب وتهديد بانهيار العملية السياسية. ولا غرابه من تکرارهما مادام الصراع السياسي الميکافيلی مستمراً للسيطرة علی کراسي السلطة واستخدام کل الوسائل لتحقيق الغاية الأنانية في التفرد بها واحتکار منافع الدولة بکافة أنواعها وتوزيعها علی الأقرباء والأعوان والأنصار من الحزب والمذهب. نعم.. لقد طال أمد تظاهرات الغضب العراقي.. ولکن هذا لا يعنی أبدا اللجوء إلی القمع واعتقال المتظاهرين للقضاء عليها بل لابد من الاستجابة لمطالب المتظاهرين الشرعية وخصوصا التي يحتاج تنفيذها إلی مجرد إصدار قرارات إصلاحية فقط بها يمکن امتصاص غضب المتظاهرين ووضع حد طوعي لاحتجاجهم ومنها المتمثلة في الإصلاح السياسي وأهمها (إجراء انتخابات مجالس المحافظات و الأقضيه والنواحي وترشيق الوزارات و استبدال الوزراء غير الکفوئين أو إصدار قانون الأحزاب.. الخ).. وفيما يتعلق بالفساد الاداری والمالي فالأمر يتطلب سرعة التحقيق وإحالة القضايا إلی المحاکم وتنفيذ العقوبات الصارمة بحق المفسدين. أما عن مهلة المائة لليوم للسيد رئيس الوزراء فهي هروب والتفاف واضح علی مطالب المتظاهرين وحصرها بالجانب الخدمي الذي هو الآخر لم يشهد ای تقدم ملموس!
وأقولها للحکومة بصراحة.. إن التظاهرات ستبقی مستمرة واللجوء للقمع لن يخمدها مادام الحال باق علی ما هو عليه ويؤسفنی الاعتراف بأنه يسير نحو الأسوأ!
وتبقی أسئلتي المحيرة التي اطرحها هذه المرة في نهاية المقال.. ابدأها..هل هذا هو العراق الجديد الذي کان يحلم به المناضلون الوطنيون الشرفاء ممن نالوا شرف الشهادة أو التشرد في کل بقاع العالم أو قضاء السنين في غياهب السجون أو تحمل المطاردة اليومية في عقر دارهم وأرزاقهم؟ لماذا تخاف الحکومة من شباب يتظاهرون لا يحملون السلاح إذا کانت تمارس واجبها بحرص وکفاءة وبلا فساد بعيدا عن کل أبواب الغبن العنصرية والطائفية والمحسوبية والحزبية؟ ماذا يعنی هذا التکرار في هروب الإرهابيين واعتقال المتظاهرين ومن المسؤول؟ وأخيرا.. هل إن تهريب الإرهابيين والقبض علی المتظاهرين ممارسه ديمقراطيه محصورة بدولة العراق؟ نطالب حکومة السيد (المالکي) بعدم اللجوء إلی الأساليب القمعية لإخماد المظاهرات وإطلاق سراح المتظاهرين والاعتذار الرسمي لهم وتعويضهم مادام حب العراق والخوف علی العملية السياسية وتصويبها غايتهم. ونطالبها أيضا باعتقال الإرهابيين وفضح المسئولون عن تهريبهم وإصدار نتائج التحقيق للجان الروتينية التي أصبح تشکيلها يعنی التغطية علی الجرائم وإخفاء أدلتها وليس کشفها وعرضها للقضاء.
أخيرا أقولها.. إن الاستمرار في اعتقال المزيد من المتظاهرين يعنی زيادة الغضب الجماهيري وحدة التظاهرات ويوم العاشر من حزيران قريب.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات