728 x 90

-

مقال لصحيفة «السياسة» الکويتية بعنوان «هل يکون "أشرف" قربان المالکي لطهران؟»

-

  • 10/24/2010

صحيفة «السياسة» ووکالة الأخبار العراقية (واع) – 19 تشرين الأول (أکتوبر) 2010:
يبدو ان نوري المالکي, وهو يسعی جاهداً ومستقتلاً من أجل البقاء علی کرسي الحکم, رغماً عن أنف الشعب العراقي, الذي لو کان يريد المالکي بغالبيته لصَوَّتَ له بالانتخابات الأخيرة, لکن المالکي عرف کيف يلعب اللعبة الطائفية التي تقودها وتسيرها إيران الملالي, بإعادة أمجاد الائتلاف الشيعي, الذي تفکک وانهار وصار مجرد سراب بقيعة کأنه (بيض اللقلق) کما يسميه العراقيون, وعرف المالکي أن أسرار اللعبة العراقية اليوم بيد طهران, لذلک عزم علی إعلان الولاء التام لطهران, وها هو قبل أن يهرع إلی أسياده في طهران لأداء مراسم الولاء والطاعة للولي الفقيه, يقدم (هدية ثمينة) إلی ملالي طهران (قرباناً) لرضاهم عنه, فقام بتحريک أتباعه ليهاجموا مخيم (أشرف) للاجئين الإيرانيين, فتنفيذا لأوامر الولي الفقهة في إيران تکثف حکومة المالکي وقواه الامنية والعسکرية يوماً بعد يوم القيود والمضايقات علی سکان أشرف العزل وذلک بتضييقها طوق الحصار الجائر عليهم والذي يستمر منذ 20 شهراً وتعذيبهم النفسي منذ 8 أشهر وبحبکها مؤامرة جديدة أو قيامها بتحرکات استفزازية لجر السکان إلی صدام لتتذرع به لارتکاب جريمة جديدة. فعشية زيارة نوري المالکي الی طهران, تلقت قوات المالکي المحاصرة لأشرف الأمر من مقر المالکي بشن هجوم علی أشرف وقامت بنصب 4 نقاط من أجل شن هجوم داخل أشرف, کما قامت قوات قمع سکان أشرف باستقدام عناصر تابعة لوزارة المخابرات قادمة من ايران منذ 9 اشهر, تقوم بمهمة التعذيب النفسي بحق السکان من خلال استخدام مکبرات صوت قوية بلغ عددها (22) نصبت في أطراف المخيم تمهيداً لشن الهجوم علی المخيم. ان النقاط التي تواجد فيها العملاء هي تلک التي انشئت من اجل حماية أشرف واصبحت حاليًا تحت تصرف هؤلاء الذين يطالبون صراحة بقتل واحراق وتسليم وابادة سکان أشرف.
إن ما يحدث اليوم في هذا المخيم يشکل جريمة ضد الإنسانية, بحق سکان المخيم, فالمالکي هرع إلی أسياده في طهران طالباً منهم العون للبقاء في منصبه مهما کان الثمن. ويبدو أن هناک صفقة سرية تمت بين النظام الفاشي ونوري المالکي, يتم بموجبها تصفية مخيم "أشرف" کثمن و"قربان" لرضا ملالي طهران عنه, و لفوزه بفترة رئاسة ثانية. مادام المالکي يستخدم سياسة "الغاية تبرر الوسيلة", فلا تهمه الوسائل غير الشرعية وغير الإنسانية مادامت تحقق له نهمه في السلطة, وليذهب العراق ومستقبله وأمنه واستقراره إلی الجحيم, وليذهب مخيم "أشرف" ومن فيه من نساء ورجال وشيوخ وأطفال إلی الهلاک.
ووفقا لتقارير واردة من داخل أروقة ملالي طهران, فقد ابلغ رموز النظام قبل اسابيع الموفد الخاص للمالکي ان تشديد القمع والحصار وممارسة الضغوط علی أشرف يعتبر أحد الشرطين الرئيسيين للملالي للدعم الشامل من ترشيح المالکي لمنصب رئاسة الوزراء وارغام القوی العراقية الأخری التابعة لهم بدعم ترشيحه, لذلک قدم المالکي کل التسهيلات لعناصر المخابرات الإيرانية من اجل تنفيذ مخططاتهم الإجرامية ضد سکان اشرف العزل وهذا الأمر سيقودنا بالتالي إلی احتمال کبير لحدوث کارثة إنسانية جديدة قد تطال سکان المخيم العزل الذين باتوا اليوم من دون أي حماية دولية بعد رحيل القوات الأميرکية التي کانت متواجدة هناک ومع غلق مکتب الأمم المتحدة "يونامي" أصبح الوضع بغاية الخطورة, وينذر بحدوث کارثة, ولأن حکومة المالکي لا تُقدر ما سيحدث لأنها تعودت علی سفک الدماء, واضطهاد الخصوم, وهو لا يراعي الحقوق الانسانية المفقودة لساکني هذا المخيم, ولا يحترم حقوق اللاجئين التي أقرتها اتفاقيات الأمم المتحدة واتفاقية جنيف.
النفوذ الإيراني بات ملحوظاً ومتواجدًا في عموم المنطقة وليس في العراق فحسب, والنظام الفاشي للملالي يسرح ويمرح بأرض العراق بحرية وأمان وکأنه هو صاحب الأرض.
إن الاعتداء علی مخيم أشرف مخالفة للقانون الدولي وحقوق اللاجئين المقررة دوليا, وهو مخالفة سياسية ومخالفة أخلاقية بحد ذاتها فهم ضيوف لاجئون ومن شيم العراقيين حماية الضيف وهم محميون بموجب القانون الدولي, فضلاً عن ان الهجوم إن حصل فهو خطيئة سياسية وکارثة إنسانية لا تحمد عقباها. وعلی الأمم المتحدة أن تلتفت هي الأخری إلی واجباتها القانونية والإنسانية للدفاع عن المحاصرين في مخيم أشرف الذي تحول إلی معتقل لأن سکانه محاصرون ومحرومون من ابسط حقوقهم الشرعية فلا ماء يدخل إليهم ولا غذاء ولا دواء وإذا کانت الأمم المتحدة معنية بحماية حقوق الإنسان فعليها اثبات ذلک بحماية سکان اشرف من أي خطر يتعرضون له فلذلک يجب اعادة مکتب يونامي للمخيم مع دعم من قبل قوات دولية تابعة للامم المتحدة. نطالب المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان التحرک السريع لرفع الظلم الواقع علی سکان أشرف بصفتهم أشخاصاً محميين بموجب اتفاقية جنيف الرابعة, وأن يعتبروا ما يحدث جريمة ضد الإنسانية وخرقاً لابسط القوانين الدولية وتتحمل دون شک کل من الأمم المتحدة والإدارة الاميرکية المسؤولية حيال حمايتهم.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات