728 x 90

عملية «الضياء الخالد» ملحمة کبری في تاريخ المقاومة الإيرانية

-

  • 7/22/2008
عملية الضياء الخالد
عملية الضياء الخالد

ملحمة «الضياء الخالد»

في ما يلي جوانب من خطاب زعيم المقاومة الإيرانية مسعود رجوي لمناسبة الذكرى الأولى لعملية «الضياء الخالد» في اجتماع موسع في أحد معسکرات جيش التحرير الوطني الإيراني بمعسكر اشرف في العراق حضره آلاف من المقاتلين والقادة والآمرين في جيش التحرير الوطني الإيراني:

أيها الاخوة والأخوات، أيها المقاتلون والمجاهدون في صفوف جيش التحرير الوطني الإيراني، في بداية اجتماعنا اليوم اسمحوا لي بأن أجدد العهد لمناسبة الذکری الأولی لعملية «الضياء الخالد» مع أکثر من 1300 شهيد مصابيح وضاءة خالدة وطلائع حداة رکب شعبنا ووطننا المکبلين مؤکدًا أننا سوف نقيم يومًا سيأتي لا محالة حفلة التأبين الرئيسة واللائقة بهم في ساحة الحرية بطهران إن شاء الله. هذا وأتساءل أنه أي صباح وأي مساء خلال هذه السنوات المنصرمة لم تکن فيهما ذکری أولئک المصابيح الخالدة وجميع شهداء جيش الحرية ماثلة في ذاکرة کل منا؟ أي نهار وأية ليلة لم نکن فيهما نستذکر هؤلاء الشهداء؟ کيف يمکن نسيان الذکری الخالدة لأضخم ملحمة في تاريخ المقاومة الإيرانية؟ کلا وهيهات! بل إن ما يتصدر جدول أعمالنا هو تحرير وطننا المکبل وجميع الأراضي التي أريقت فيها تلک الدماء الذکية والمقدسة ومازالت متقدة هناک بجذوتها الخالدة. هل تتذکرون الضجيج الدعائي الذي کان العدو قد أثاره في العام الماضي؟ کان يقول إن جيش التحرير ومجاهدي خلق قد انتهوا وتم القضاء عليهم وقصم ظهرهم. ولکننا تلونا ذلک اليوم هنا آيات سورة الکوثر وقلنا إن الکوثر يعني الينبوع الفياض للتزايد والکثرة والنمو. تلونا الآيات الإلهية وقلنا يجب عدم البکاء علی شهداء «الضياء الخالد»، لأنهم شهداء أي أحياء يرزقون. أعتقد أنه وبعد مضي عام علی تلک الملحمة التاريخية کلکم اليوم شهود عيان علی النمو والتزايد والتقدم والتطور في کل ميدان ومجال. ومن جانب آخر لسنا نحن فقط الذين لا ولن ننسی «الضياء الخالد»، وإنما العدو هو الآخر وبإطلاقه التسمية الخاصة لم ينس هذه العملية قط. هل مر هناک يوم أو أسبوع يکون فيه النظام قد نسي ترديد اسم «المرصاد» المستعار الذي أسمی به عملية «الضياء الخالد»؟. لقد نشرنا بعد انتهاء العملية تقريرًا عنها، ولکن إذا لاحظتم حجم ما کتبوه ونشروه - أقول ما کتبوه ونشروه ناهيک عن الأحاديث والکلمات والخطابات التي ألقاها الملالي في مسرحيات الجمعة ومحافلهم ومجالسهم المختلفة الأخری - فسوف تجدونه يساوي عشرات أو مائة مجلد من الکتب. کان رفسنجاني يقول في اليوم الأول إن جيش التحرير الوطني الإيراني لم يستطع قتل أکثر من 40 شخصًا منا. ولکن الملالي ذهبوا فيما بعد إلی مقر الأمم المتحدة وقالوا هناک: «أيها السادة! إن هؤلاء قتلوا 40 ألفًا منا» ونقلوا معهم حتی أفلامًا وأشرطة فيديو! إلی هناک لإثبات ذلک! ومازال العدو ينشر حتی في هذه الأيام علی صفحات جرائده کثيرًا من أسماء قتلاه ويمعن في النحب والبکاء عليهم مرددًا اسم «المرصاد» ليلاً ونهارًا وهو أصبح يبوح الآن بکل صراحة ودون مجاملة ذلک السر الذي کان قد قال إنه يقف وراء تجرع خميني الدجال کأس السم المتمثل في وقف إطلاق النار… قلنا أکثر من مرة إننا أصبحنا نمتلک ورقة تأمين اسمها «الضياء الخالد». وحاليًا بعد مرور عام تلاحظون اليوم بوضوح نتائج معاناتکم وقتالکم وما أثمرت دماء شهدائکم علی کل من الصعيدين الداخلي والدولي. وها هو النظام الذي يعترف نفسه قائلاً بـ «أن فرائصنا کانت ترتعد في الليلة التي توفي فيه خميني، لأنه کان من المحتمل قدومهم!»، تری، من قدوم من کانوا يخافون؟ من هو الذي کان من المحتمل قدومه! هل کان هو أميرکا أم الاتحاد السوفيتي؟ وأما العراق فأنفسکم تقولون إنه لا ينوي استئناف الحرب. فحقًا تری من هو الذي جعل النظام يرتعش هکذا خوفًا من مجيئه؟ (المقاتلون: جيش التحرير). نعم، قلنا في ذلک اليوم إن هذه العملية تمثل ورقة تأمين بالنسبة لنا وهي «الکوثر» الينبوع الفياض لتزايدنا وتقدمنا وتطورنا ومصداقيتنا. فالآن بعد مرور عام علی ذلک اليوم أنتم تشاهدون آثاره بوضوح علی الصعيدين الداخلي والدولي وکذلک في نموکم العددي والنوعي وفي ردود فعل ودعايات النظام الهائلة. هناک مسلسل معارض «المرصاد»، مسلسل مناورات «المرصاد»، مسلسل أفلام «المرصاد» التلفزيونية، وخلاصة القول إنهم يأکلون «المرصاد» ويشربون «المرصاد» ويلبسون «المرصاد»!! حقًا هل هناک بيت وزقاق وشارع ومدينة وأرض في إيران يخلو من تأثير «الضياء الخالد» ومن انتظار عملية «الضياء الخالد» المقبلة؟ کما وقلنا في السنة الماضية أيضًا بعد عملية «الضياء الخالد» إنه وبعد وقف إطلاق النار وبعد عملية «الضياء الخالد» إذا تواطأ وتآلف شرق العالم وغربه فلن يجدا علاجًا لما أصيب به هذا النظام من المرض المستعصي. إذًا نعود ونحيط العالم علمًا بما يلي: أولاً - مادام هذا النظام الديکتاتوري الإرهابي قائمًا علی السلطة ومادامت حثالة خميني موجودة، فإن القمع والکبت وتصدير الإرهاب سوف يستمر لا محالة کونه جزءًا من طبيعة هذا النظام. ثانيًا - إن هؤلاء الأقزام والأنذال والأوغاد الذين يحکمون الآن في بلدنا لا يمکن إصلاحهم أو تعديلهم وليسوا أهلاً للسلام والبناء. ثالثاً - يجب إسقاطهم بالاعتماد علی قوة مسلحة وعلی ذراع رصين وصلد وقوي للشعب الإيراني الأبي وهو جيش التحرير الوطني الإيراني. رابعًا - إن البديل الشرعي الوحيد هو المقاومة الشعبية والبديل الد‌يمقراطي الثوري وهو قوة ستقوم بإنجاز مهمتها التاريخية الظافرة في وقت مناسب. ولهذه المناسبة، ينبغي هنا أن نؤکد لجميع العناصر والاتجاهات والتيارات الداخلية ولجميع الأطراف الدولية التي تقدم الدعم مباشرة أو غير مباشرة لبقايا نظام الملالي المعادي للإنسانية أن أية خطوة علی طريق مساعدة ودعم هؤلاء الأقزام الأنذال الإرهابيين تعتبر من وجهة نظر الشعب الإيراني خطوة ضد السلام والحرية وحق الشعب الإيراني في السلطة وإننا لا ننسی ذلک أبدًا. هنا أوجه باسم المقاومة وباسم جيش التحرير الوطني الإيراني تحذيرًا وإنذارًا للملالي المجرمين الحاکمين وجميع العملاء والجلاوزة والجلادين التابعين لهم بأن عهدهم قد ولی، فلذلک إن کانوا لا ينوون إفلات أنفسهم فعليهم أن ينتظروا نار غضب الله والشعب التي سوف تمطر عليهم أکيدًا في يوم من الأيام. فإن عواءهم ضد المجاهدين وجيش الحرية مباشرة بعد موت خميني ينم بوضوح عن اقتراب أجلهم، ولکن أقول لهم بأن لا تستعجلوا کثيرًا لتلقي هذا العقاب والعذاب الذي لا مفر لکم منه، لأنه مسألة وقت. إن جيش الحرية في طريقه نحو الوطن وسوف يحضر ميعاده وسيحقق وعده الکبير بإذن الله في وقته المناسب وهو الوعد الذي أطلقه للشعب الإيراني الأبي. أيها المقاتلون في جيش الحرية! في الذکری السنوية لعملية «الضياء الخالد» الجبارة واستذکارًا لأکثر من ألف نجم لامع يتألق في سماء تاريخ إيران إلی الأبد وإجلالاً لما تحمل أکثر أبناء الشعب الإيراني نبلاً ووعيًا وفداء وتضحية من المعاناة والمشقة ولما بذلوه من الدماء الطاهرة والمقدسة التي ارتوت بها شجرة المقاومة الوطنية والشعبية والتي حصنت وأمنت حرکة المقاومة تجاه صنوف الأضرار والضربات والمؤامرات وحرصًا علی حماية حقوق الشعب الإيراني بواسطة جيش التحرير الوطني الإيراني وبرفع راية الحرية والسلام والاستقلال والسلطة الشعبية التي مرهونة بهذه الدماء الذکية، أقترح أن ننهض ونقف دقيقة تصفيق مستمر متواصل لنخلد بذلک ذکريات شهدائنا الأبرار شهداء جيش التحرير الوطني الإيراني والمقاومة الإيرانية ونقول لأبناء الشعب الإيراني الأبي بکل مجد وفخر واعتزاز وبغمرة الفرح والسرور والبهجة إننا سنعود ببسمات النصر ونقول لهم کونوا علی الخط منتظرين أمر الرمي وإشعال النار التي لن يکون مفر منها إطلاقًا أمام حراس الظلام الجلادين الدجالين.

ملحمة البطلة المجاهدة «طاهرة طلوع بيدختي»

المجاهدة الشهيدة طاهرة طلوع

المجاهدة الشهيدة طاهرة طلوع

من الوثائق التأريخية لعملية ضياء الخالد والتي تظهر منتهی البطولة والملحمية للمقاتلين من مجاهدي خلق من جهة وتظهر غاية القساوة والهمجية لنظام الملالي هو صورة من الجثمان المضرج بالدم للمرأة المجاهدة البطلة طاهرة طلوع (الآمرة سارا) حيث طعنوها بخنجر في قلبها وعلقوها بالمقلوب من الشجرة من أعلی تل.
ومنعت طاهرة الباسلة بوحدها في عملية ضياء الخالد الکبيرة صفوف عملاء خميني من التقدم في طريق إسلام آباد_ کرمنشاه، لتمنح لزملائها فرصة العودة من المشهد.
وتجرأت قوات الحرس والعملاء علی الاقتراب من طاهرة بعد أن قاومت حتی الرصاص الأخير حيث بقي جثمانها جريحا ومضرجا بالدم. وطعن جلاوزة خميني طاهرة بخنجر في قلبها وعلقوا جثمانها المضرج بالدم من شجرة فوق تل في طريق إسلام‌ آباد_ کرمنشاه.
وحضر أنصار مجاهدي خلق مکان استشهاد الآمرة سارا في الذکری السادسة والعشرين لعملية الضياء الخالد الکبيرة وإذ أحيوا ذکراها، هيئوا صورا وأفلاما من هذا المشهد وأرسلوها إلی موقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.
نحيي ذکری المجاهدة البطلة طاهرة طلوع.

المجاهدة الشهيدة البطلة طاهرة طلوع (الآمرة سارا) استشهدت في عملية «الضياء الخالد» الجبارة عام 1988بعد معرکة بطولية فغرز جلادو النظام خنجراً في قلبها ثم علقوا جثتها بالمقلوب في قارعة الطريق.

وللحرية الحمراءِ بابٌ

بيدٍ مضرّجة بالدماء يُدَقُّ

(أحمد شوقي)

في زمن حضور الجيش التحرير الوطني في العراق هناك متحف لشهداء المقاومة الإيرانية في معسكر اشرف وفي جناح من المتحف يتسمر کل امرأ عند نصب ملحمة امرأة مجاهدة بطلة وهي «طاهرة طلوع بيدختي» (الآمرة سارا). ففي هذا النصب والصورة الفوتوغرافية المروعة نشاهد جثة «طاهرة» البطلة المضرجة بالدماء وهي معلقة بالمقلوب ورجلها مربوطة بشجرة علی صخرة وخنجر مغروز في قلبها. نعم جلادو خميني أظهروا قسوتهم بحق هذه الآمرة في عملية «الضياء الخالد» في صيف عام 1988 إذ إنها کانت قد تصدت لهم بوحدها وأوقفت زحف وحدة من قوات حرس خميني لساعات عدة وألحقت بهم خسائر فادحة. وکان أفراد خميني القساة قد ترکوا جثة البطلة «طاهرة» لساعات بهذه الحالة علی المرأی العام وذلک بهدف ترهيب الناس غير أن المواطنين تلقوا منها درس المقاومة والتضحية وسردوا قصصاً عن ملحمة «طاهرة» هذه المرأة الشجاعة والآمرة البطلة المجاهدة التي لا تزال قصتها تتردد علی ألسن أهالي منطقة العملية المذکورة. ووصلت هذه الصورة المعبرة عن قسوة النظام إلينا عن طريق أحد من سکان المنطقة يدعی ”علي صفري“ الذي تأثر بشکل عميق من الملاحم البطولية التي خلقها المجاهدون في «الضياء الخالد» فالتحق بصفوف جيش التحرير حاملاً معه الصورة المذکورة إلا أنه هو الآخر استشهد في معرکة أخری من معارک جيش التحرير فانضم إلی رکب الشهداء خالقي الملاحم.

في موقع مطل علی طريق کرمنشاه تبدو الجثة المضمخة بالدم للبطلة المجاهدة «طاهرة طلوع بيدختي»

وسام شرف

إني قابعة هنا علی منعرج هذا العرقوب منتظرة منذ ما يقارب عشر سنوات. عند ما يبدو شخص من الأفق الشاسع أحدق إلی الطريق ربما يکون القادم «هو»، لأني أنتظره. لقد قالت «سارا» إنه سيجي‏ء. قد تسألون من هي «سارا»؟کانت سارا وسام شرف تم تقليدي به يومًا ما. دعوني أسرد عليکم قصة سارا لتعرفونها أنتم أيضًا.

في ذلک اليوم الذي صارت فيه السهل برکانًا للحديد والنار کانت سارا قد جاءت هنا بالضبط وامتدت بجانب جذعي. لم أکن أعرفها في البداية. مازال بارود سلاحها باق علی أغصاني تذکارًا منها. ذلک اليوم ناداها أحد من أسفل الصخرة صارخًا: «الأخت سارا! الأخت سارا! جميع الأولاد يرحلون. ألا تأتين لنرحل؟».

هنا عرفت أن اسمها «سارا». أحنت رأسها من دون رفع يدها عن قبضة بندقيتها الرشاشة، قائلة: «لا! أنتم ارحلوا! فإني سوف أجي‏ء في وقت لاحق».

الشخص الذي لم أکن أشاهده، سأل من الطريق صارخًا: متی؟

أحنيت علی جذعي ونظرت إلی العرقوب فرأيت مجموعة من الحرس واقفين خلف مدخل العرقوب.

ففتحت سارا النار عليهم من رشاشتها وأسقطت عددًا منهم علی الأرض والباقون انسحبوا واحتموا خلف الصخور.

فعادت سارا صارخة: «اذهب يا حسين، آمرک بأن اذهب!».

صرخ حسين مرة أخری قائلاً: «الشباب ينتظرونک! تعالي لنرحل!».

کنت بجانبها آنذاک وأری بوضوح بريق نظرتها في تلک اللحظات. وهذه المرة قالت غاضبة: «قل للشباب إن سارا أمرت بأن ارحلوا!».

فحاليًا کنت أکشف تدريجيًا بعض الأمور. فکشفت أن سارا قائدة. کان أعداؤها يزحفون إليها وهي تريد سد الطريق أمام العدو بفتح النار عليه من علی الصخرة.

نظرت إلی أسفل الصخرة حيث کانت جثث سقطت في العری علی قارعة الطريق. کان رتل من العجلات يسير ويبتعد. وکان حسين قد وقف علی الطريق وهو يصيح واضعًا يديه علی جانبي فمه ولکن الريح کانت تمنع من وصول صوته إلينا.

فأومأت له سارا بيدها ملمحة بأن يرحلوا!

وبعد ذلک ربتت بيدها علی عقب بندقيتها وبدلت مخزن البندقية ثم اعتمدت علی جذعي برأسها ونظرت إلی الشمس من خلال أغصاني وأوراقي. ليتني أعرف في تلک اللحظات بما ذا کانت تفکر؟. کنت أشعر احترامًا لها في قلبي برغم کوني قد عرفتها منذ مدة قصيرة. کانت إرادتها الصلبة تثير إعجابي. لم أتمکن من تمالک نفسي فقلت لها بهدوء: إنهم سيقتلونک!

قالت: لا بأس! ولکن مادام «مسعود» حيًا فجميعنا أحياء!

سألتها: من هو «مسعود»؟

قالت: آه. فأدارت نظرتها إلی جانبيها وعادت تعتمد علی صدري برأسها قائلة: سترينه يومًا ما.

سألتها: متي؟

قالت: لا أعرف... ولکني واثقة بأنه سيزور يومًا من الأيام هذه الصحراء وهذا العرقوب وذلک الممر. ولعله يزورک أيضًا.

ثم مضت قائلة بسرور: إذا حضر هنا وزارک، بلغي سلامي له! أزيحي الغبار من صورته بأوراقک وقولي للريح أن تربت علی وجهه. ابسطي فيئک عليه لتخففي عنه وقع التعب.

ففي هذه اللحظة بدت طليعة رتل العدو من مدخل العرقوب. قلت: لقد جاءوا!

فانقضت سارا فورًا علی بندقيتها وفتح النار عليهم. فاصطدمت السيارات بالصخور المتراصة علی جانبي الطريق فتوقفوا عن السير. فقفز من خلفها عدد منهم مذعورين واحتموا بالمنعرج الذي في مدخل العرقوب.

عاد سلاح سارا ليهدر. فاستلقی أفراد العدو علی الأرض. کان عددهم کبيرًا جدًا. وبعد لحظة تدفق قطيع آخر منهم من مدخل العرقوب. فعاد سلاح سارا ليهدر مجددًا. فسقطت مجموعة من أفراد العدو وانسحب آخرون. فکانت سارا قد أغلقت المدخل عليهم بنار سلاحها. وبعد مدة نزلت فصيلة من العدو إلی الأسفل من جانب اليسار. ثم سمع فجأة صوت وابل من الرصاص وصرخات هائلة من هذا الجانب من التل. وکانت سارا تفتح النار علی الجانبين، تارة علی وجاهها وتارة علی خلف رأسها. في هذه اللحظات شعرت بحرارة علی جذعي. کان دم سارا ينهمر عليه. نظرت إليها. کانت سارا قد سقطت علی الأرض وجرح کبير قد تفجرت علی کتفها.

لقد صعد العدو من الجهات الأربع. کانت سارا قد سقطت علی الأرض صامتة هامدة. صاح آمر قوة العدو قائلاً: لقد قتلت، اذهبوا أطلقوا عليها رصاص الرحمة.

توجه إليها عدد من أفراد العدو بکل هدوء وخطوة بخطوة. قال أحدهم: کان شخص واحد فقط؟ أوقفنا في کل هذه المدة خلف العرقوب حتی رحل جميع أفراد کتيبتها.

وقال الآخر متحيرًا: إنها امرأة! کنت أعتقد أن ما لا يقل عن فصيلة تخندقت هنا!

ثم اقترب منها ورفع کتف سارا بمقدمة خفه. وفي هذه اللحظة عاد سلاح سارا يهدر ويدوي من جديد وأسقط أربعة أشخاص آخرين من العدو علی الأرض. والباقون ألقوا أنفسهم علی الأرض.

وهذه المرة ألقی آمر قوة العدو قنبلة يدوية علی سارا. ثم أمر جميع أفراده بالهجوم. فراحوا يطلقون النار جماعيًا علی جثة سارا، ثم غرز أحدهم حربة في قلبها.

ثم جلبوا حبلاً وربطوها برجليها. ألقوا الحبل علی جذعي ثم ألقوا جثة سارا من علی الصخرة متجهة نحو الأسفل أي رأسًا علی عقب.

فمنذ ذلک اليوم أصبحت سارا بمثابة وسام شرف وعز تقلدته من جذعي إلی صدر الصخرة.

ففي الأيام اللاحقة کان کل من يمر بالطريق يقف أمام الصخرة التي کنت أنا قد تقلدت وسام الشرف هذا علی صدرها، وکان ينظر في البداية بکل دقة إلی ما يراه معلقًا علی الصخرة يبدو لو کان يقرأ کتابة أثرية علی صدر الصخرة ثم تساوره الدهشة ويقف وقفة احترام وتحية لها ويمر. حاليًا فأنا مازلت منتظرة. أنتظر هنا وعلی هذا العرقوب منذ ما يقارب أحد عشر عامًا. متی ما يطلع علي أحد من البعيد. فأحدق علی منعطف الطريق. لأني أنتظره «هو». قالت سارا إنه «هو» سيجي‏ء. وخلال هذه السنوات أعددت عبارات لأقرأ عليه عند ما جاء «هو» إلی هنا ونظر إلی صدر الصخرة حيث تعلقت جثة سارا الهامدة. لقد همست هذه العبارات مرات عديدة في أذن الصخرة:

أنا کتابة

کتابة خالدة عن صمود جيل

بخنجر في صدري

معلقة علی القلب الحجري للزمن

اسمي کتابة «سارا»

لقد حُکِکتُ بخط الدم

وهو خط الزمن

علی القلب الحجري للأرض

هل ترون مازال الدمُ

يقطر من کل کلمتي

علی الأرض؟

فشاهِدوا بأم أعينکم

في جثتي الهامدة

إرادة عزومًا مدهشة

تحلت بها امرأة

اسمها

نهاية الأغلال وتحطم السلاسل

أقرؤوا في جثتي

مدی الإجرامية الرهيبة للعصر

اسمي «طلوع»

يبشر بطلوع «شخص»

يذيب دفء اسمه الحنون

القلبَ الحجري للزمن