728 x 90

يوم القصاص الشعبي

  • 1/11/2019
الغواصات الحربية في إيران
الغواصات الحربية في إيران

بقلم: منى سالم الجبوري

ليست هناك أية لغة أو خطاب يبرع به القادة والمسٶولون الايرانيون ويتفوقون على غيرهم فيها کما هو الحال مع لغة وخطاب الحروب والمواجهات ومايتفرع عنها، ولايجب أبدا الإستغراب من ذلك، فهذا من حقهم ولايجب أن يکون خلافا أو جدلا بشأن ذلك، خصوصا وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية ومنذ تأسيسه ولحد يومنا هذا شهدت المنطقة بسبب منها ومن تدخلاتها العديد من الحروب والمواجهات التي کانت بياناتها الحماسية تتلى في طهران!

قال محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري: “حتى الآن كانت استراتيجية الجمهورية الإسلامية دفاعية، لكن يبدو أنه من الآن فصاعدا يجب أن نكون مستعدين لاتخاذ موقف هجومي وملاحقة العدو”، أما الجنرال محمد باكبور، قائد القوات البرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، فقد أکد قائلا: “أفضل دفاع هو الهجوم”، في حين إن الأدميرال، تورج حسني، نائب قائد البحرية الإيرانية، قد أکد من جانبه إن إيران سترسل سفنا حربية لغرب المحيط الأطلسي، أي قرب السواحل الأميركية، بدءا من مارس المقبل! هذا الخطاب”الهجومي” والذي تسعى فيه طهران للإيحاء من إنها لازالت في کامل قوتها وإنها مستعدة لخوض أية مواجهة أو تحد محدق بها،لکن لايبدو إن هناك من يصدق بأنها تعني ماتقوله حقا بالنسبة لإرسال سفنا حربية لغرب المحيط الاطلسي.

هذا الخطاب الهجومي الذي تحرص طهران على مايبدو لإطلاقه تزامنا مع أوضاعها المقلقة على مختلف الاصعدة، فإنها تريد أن ترى مدى الفائدة التي يمکن أن تجنيها من وراء إثارته، خصوصا وإنها تواجه في الداخل أوضاعا مضطربة بحاجة الى شرارة ما لکي تندلع إنتفاضة”کبرى” يتخوف قادة النظام ويحذرون منها طوال الاسابيع الماضية، وکأن طهران تريد إفهام الشعب بأن أوضاعها على مايرام وهي ليست لاتخاف من المواجهة بل وحتى إنها تسرع الخطى بإتجاهها، وکأنها تحذر الشعب الايراني من مغبة التحرك الکبير ضدها، وهذه أول رسالة يمکن فهمها من خلال هذا الخطاب.

الرسالة الثانية، فهي موجهة للمنطقة، رغم إن کل الاحتمالات ترجح أن يکون هناك تحشيدا إيرانيا في المنطقة وخصوصا في العراق خوض غمار أية مواجهة محتملة، مع إشعار بلدان المنطقة بأن تتحاشى الاصطدام بها والتأکيد لحلفائها من أنها أقوى من السابق وهي لن تترکهم لوحدهم.

أما الرسالة الثالثة فهي مرسلة للغرب وبشکل خاص للولايات المتحدة، مع ملاحظة إن إحتمالات إرسالها لتلك السفن الى غرب المحيط الاطلسي محض هراء لايمکن أخذه على محمل الجد، لکن طهران تريد القول لواشنطن بأنها لازالت تستطيع أن تلعب بمهارة على ساحتها وفي سوح المنطقة وإن لاخوف عليها، ولکن لايبدو أبدا بأن طهران هذه المرة تحديدا في مستوى التحديات خصوصا وإن خوفها الاکبر هو من إحتفالات رأس السنة الايرانية في 21 مارس آذار القادم وإحتمال أن تصبح تلك المناسبة يوم القصاص الشعبي منها!

مختارات

احدث الأخبار والمقالات