728 x 90

هلع روحاني أحد نتائج انتفاضة عمال "العتالة ونقل الوقود"

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

كشفت أحداث سيستان وبلوشستان الأخيرة، خوف روحاني ونظامه من انتفاضة المواطنين المحرومين الشجعان.

وحاول روحاني في اجتماع بمقر التنسيق الاقتصادي لحكومته في 2 آذار/مارس الجاري، بالاحتيال بهدف إطفاء ألسنة النار اللاهبة في أعماق المجتمع الإيراني عبر صب الماء عليها.

ولم يشر روحاني خلال الاجتماع أدنى إشارة إلى الانتفاضة الباسلة، والرد الدموي من قبل النظام عليها، والنار التي أشعلت مدنًا ومناطق واسعة من سيستان وبلوشستان لمدة ستة أيام، وكأنه اكتشف للتو، مظاهر البؤس التي يعانيها الأهالي، وانسداد الأفق لديهم، والاضطرار لمعايشة ظروف العمل الجائر في "العتالة ونقل الوقود"، بعد ثماني سنوات في كرسي رئاسة البلاد، مبديا تعاطفا مخادعا، قائلاً بأن "العتالة ونقل الوقود لا يناسبان كرامة الشعب والبلد.. ومشيراً إلى أن ظاهرة نقل الوقود وكولبري (العتالة) لها أضرار اقتصادية واجتماعية خطيرة."

وأطلق روحاني، دون أن يذكر أي إجراء محدد، وعودا جوفاء، مخاطباً بلهجة جديدة وكأنه يلبس لباس المعارضة: "يجب أن يحاولوا حل هذا الوضع الشاذ بسرعة...يجب القيام بتوظيف مستدام وتحسين سبل العيش للمقيمين على الحدود والاستبدال النهائي والفوري للوظيفة المنتجة وفرص العمل المفيد والمنتج بدلاً من الإجراء غير المقبول للعتالة!".

ما سبب هلع روحاني؟

في استنباط للأفكار الرئيسية الواردة في حديث روحاني يراود الأذهان تساؤلاً جوهرياً، ما الذي جعل روحاني يلعب هذا العرض المبتذل والمخادع؟.

الإجابة تكمن في أن انتفاضة الشباب الذين خرجوا معلنين احتجاجهم بكل شجاعة، والمواطنين الغاضبين في سيستان وبلوشستان هزت الأرض تحت أقدام الملالي الحاكمين.

ويمكن رؤية انعكاس خوف قادة النظام من الوضع الحرج والملتهب، والذي لا يقتصر على سيستان وبلوشستان، بل شهد انتشاراً في جميع أنحاء البلاد، من خلال ما تناولته وسائل الإعلام الحكومية:

حيث اعترفت صحيفة اعتماد قائلةً "أننا نشهد استياء المجتمع والناس غير الراضين"، بسبب النهب الوحشي للنظام، وتضيف بأن " التضخم وصل إلى نقطة لا يستطيع فيها بعض الناس حتى شراء رغيف كامل من الخبز ويضعون بطاقتهم الوطنية كضمان...وأصبح الدجاج والبيض يعتبران من الكماليات".

ممارسات النهب والتي أدت إلى تبديد مليارات الدولارات من ثروة إيران تسبب في أن "لا تلبي الأجور الحالية تكاليف العمال" بحسب (صحيفة كار و كاركر في 2 مارس)؛ كما تسبب فساد الملالي الحاكمين في حدوث كارثة للاقتصاد الإيراني، حيث بلغت "قيمة الحد الأدنى للأجور هذا العام أقل من نصف السنوات قبل 2018، وثلث متوسط ​​الفترة 2017-2019" (حسب الخبير الحكومي سلطاني - 2 مارس).

وبينما تشهد المرحلة الحالية توظيف وباء كورونا، كحليف لنظام ولاية الفقيه، وباتت معه تداعيات انتشار الفايروس سببا مضاعفا في القضاء على أبناء الشعب الإيراني، وتشير صحيفة "همدلي في 2 مارس" إلى هذا الصدد بالقول "بالإضافة إلى القلق من ارتفاع أسعار الخيار والبيض، والحالة المؤسفة للبورصة، وغياب الزيت، وما إلى ذلك، يجب أن يقلقون أيضا على صحة أطفالهم".

وفي حين يحاول خامنئي وروحاني احتواء الموقف باستخدام نفوذ الحرس لمنع ثوران بركاني، إلى أنه على الرغم من هذه المحاولات، استمرت الاحتجاجات على مدار الشهرين الماضيين على مستوى البلاد من قبل الفئات المحرومة، بما في ذلك المتقاعدين.

وفي الوقت نفسه، انتفض مواطنو سيستان وبلوشستان فجأة في موجة غضب قوية، وبدت كحريق ملتهب أرعب مسؤولي النظام، حيث وصل هذا الهاجس إلى شاشات تلفزيون النظام، معبرين عنه بالقول "نحن في جو لا يوجد فيه عقلانية (بين الناس)، ولكن تسود الانفعالات، يجب أن نكون حذرين... لا قدر الله، إذا حدث أمر غير سار، سيحترق الأخضر واليابس والأصولي والإصلاحي والمسؤولون معا"، لأن "العدو يؤجج الموقف!" (موهبتي – 25 فبراير).

مناطق حمراء!

بعد مضي 42 عامًا من الديكتاتورية والنهب المؤسسي جعلت مآلات المجتمع الإيراني بأسره محصورة بالثورات والانتفاضات والاحتجاجات والعصيان، وعلى وجه الخصوص، تعتبر المناطق المحرومة مثل سيستان وبلوشستان، التي تعرضت على مدى عقود من الزمن للقمع المزدوج من قبل ديكتاتوريتي الشاه والملالي، منطقة حمراء وخطيرة للملالي.

وقد رأى النظام ولمس هذه الحقيقة في الأيام الأخيرة وأثناء الانتفاضة الكبرى لمواطني بلوشستان، وهو يئن ألماً من الجراح التي سببتها هذه الانتفاضة.

انتفاضة حتى الإطاحة بالنظام

لكن بما أن الملالي والحرس القمعي، لا يقبلون التخلي عن أي مما اعتبروها مكتسبات نتيجة تاريخ من النهب، فقد واجهوا بشكل مستمر احتجاجات الشعب الغاضب من خلال القوة والقمع واطلاق النار، وتسببت أعمال نهب واستغلال الحرس هذه المرة تحت اسم خطة "رزاق"، إضافة لقتل المتظاهرين، بتأجيج نار الانتفاضة.

كما أثارت عمليات النهب والقمع هذه غضب إيران بأكملها، ولا سيما المناطق المحرومة، حريق بات يشعل المجتمع الإيراني بأسره، وينذر باندلاع سلسلة من الانتفاضات في جميع أنحاء البلاد، انتفاضات ستستمر حتى الإطاحة بنظام الملالي.