728 x 90

هتاف المظلومين المتشبع بالوعي الثوري: نريد حقوقنا و"استعادة" إيران

مقال افتتاحي
مقال افتتاحي

نزل المنهوبون فی البورصة إلى شوارع طهران وثلاث مدن أخرى في البلاد، مشهد وأصفهان وتبريز، يوم الأربعاء 21 أبريل، وصاحوا بغضب وكراهية ضد نظام الملالي النهاب وزعيمه الفاسد.

في طهران، احتل المنهوبون الغاضبون مبنى البورصة وأعلنوا اعتصامًا، وهتفوا: "نحن نناضل ونموت، ونستعید إيران، يجب إعدام روحاني عديم الشرف، الموت للبرلمان الثوري".

وفي مشهد وتبريز، سار المنهوبون أمام مكتب المحافظ بعد التجمع. وهتفوا في مشهد: الحكومة تخون والزعيم يحمي، ونتيجة عمل الحكومة نهب أموال الأمة".

وفي أصفهان هتف المنهوبون: "لا نرضخ للظلم، نحن نفدي أرواحنا من أجل الحرية" و"السرقة من جيوب الوطن، والصمت من بيت المرشد الأعلى" و"يا رئيسي (رئيس السلطة القضائية) كيف لم تر مثل هذه السرقة الكبرى؟!"، في أصفهان، أرسلت قوات النظام، خوفًا من انتشار الاحتجاجات، شرطة مكافحة الشغب إلى مكان الحادث، لكنها لم تتجرأ على مهاجمة المتظاهرين.

تصعيد الحراك

وهكذا شهدنا يوم الأربعاء طفرة أخرى في نمو وتصاعد وتوسع احتجاجات منهوبي البورصة، هذه المظاهرات، بالإضافة إلى اتساع نطاقها لتشمل 4 من كبريات المدن، اتسمت بالغضب العارم، وأدت إلى احتلال مبنى البورصة والاعتصامات في طهران.

وظهر الغضب والكراهية ضد النظام برمته في شعارات المنهوبين، بالإضافة إلى حقيقة أن جميع السلطات الإجرامية الثلاث للنظام كان لها نصيب في هذه الشعارات، فقد استهدفت الشعارات رأس النظام، الولي الفقيه الشرير، الذي نفذ هذا النهب الأعظم في القرن، وكذلك الجرائم الأخرى التي جرت تحت إمرته وتوجيهه.

وأظهر المنهوبون وعياً ثورياً عميقاً تعدى المطالب في استعادة ممتلكاتهم تحت شعار، ليشمل استعادة الوطن، وبدا ذلك واضحاً في شعار "سنقاتل، سنموت، سنستعيد إيران".

وفي الواقع، ليست أصول مستثمري البورصة فقط هي التي أفسدها نظام ولاية الفقيه الفاسد والمفسد، ولكن إيران كلها تعرضت للنهب والدمار كما أن الأمة كلها تحترق في نار الفقر والبؤس والموت وكورونا التي أشعلها هؤلاء الأشرار، وكل يوم يزدادون في نطاقها وشدتها، والمواطنون يحترقون ويتدمرون.

سرقة منظمة وشاملة

في الوقت الذي وصلت فيه تكلفة المعيشة الباهظة، والبطالة، والفقر والحرمان إلى عظام الناس، وفي اليوم الذي ترددت فيه صرخة المنهوبين في مدن الوطن، رفع هذا النظام الذي ليس له همّ إلا النهب والجريمة، أسعار بعض السلع والخدمات الاحتكارية، ورفعت أسعار المياه والكهرباء بنسبة 7٪، وتذاكر الحافلات والمترو بنسبة 35٪.

هذه الزيادات الرسمية والمعلنة في الأسعار، بالإضافة إلى الارتفاعات غير الرسمية والزاحفة واليومية لجميع السلع، يجاريها النظام باستمرار بحيل مختلفة، مثل ما رأيناه ونشهده مع الدجاج والبيض والسكر والخبز.

كما أن السرقة والنهب لا يقتصران على رأس مال الناس من خلال البورصة، فقد نهب الملالي الحاكمون مياه الفلاحين في مناطق متفرقة من البلاد، كما جرى في أصفهان، واستخدموا البساتين والحقول أو الصناعات الخاصة بالحرس أو النخبة الحاكمين.

فضلاً عن اختطاف الأسماك والحيوانات المائية في الخليج الفارسي وبحر عمان من الصيادين المحرومين، وتركوها لشركائهم الصينيين وداعميهم.

حاول خامنئي الشرير استخدام حتى وباء كورونا وويلاته للحفاظ على نظامه المتدهور، وبينما اللقاح متاح للجميع ومجاني في جميع أنحاء العالم، فإن النظام الشرير يريد ملء جيوبه عن طريق بيع اللقاح في السوق السوداء.

وتشير التقارير إلى أنه في تجارة الموت الخاصة بالملالي، لا تنتشر فقط السوق السوداء لأدوية كورونا، ولكن مع زيادة الوفيات، ارتفعت أسعار القبور في المقابر بشكل كبير، حيث يضطر الانتظار لأيام من لم يستطيعوا دفن موتاهم، لحين تأمين تكاليف الدفن وثمن القبر.

الحل الوحيد

في مواجهة مثل هذا النظام الشرير، الذي هو أكثر قسوة من أي عدو أجنبي وأي دولة عدوانية في تاريخ إيران، جلب كل كارثة يمكن تصورها ولا يمكن تصورها على الشعب، فإن الحل الوحيد هو الوقوف والقتال ضد هذا النظام، هذه هي النتيجة التي توصل إليها الشعب الإيراني بلحمه ودمه بعد تجربة 42 عاما من حكم هؤلاء المجرمين.

ما استخلصوه من هذه التجربة هو أنه ليس هنالك أدنى ذرة من الإنسانية والتعاطف مع الناس في سياسات وطريقة التعامل لدى هذا النظام.

يضاف إلى ما تم استخلاصه من تجربة الإيرانيين مع نظام الملالي في أن حالته تقول حين يكون النظام ضعيفاً للغاية داخلياً ودولياً ويواجه أزمة عميقة داخله، وبسبب ذلك فهو مجزأ ومشتت، من الممكن وغالبا ما يضطر إلى التراجع بقوة وحدة وصمود جميع الطبقات المظلومة لسحب المخطوف من حلق هذا النظام.

ولأجل تحقيق ما خرج من أجله الشعب المظلوم والمنهوب، وبشكل يتوافق مع احتجاجات فلاحي أصفهان الشجعان، بات علينا أن نشاركهم الهتاف: "سنأخذ حقنا في المياه حتى لو متنا"، لكن حق كل الإيرانيين هو الحرية والوطن المنهوب، وبشكل متناغم مع المنهوبين في البورصة الذين صرخوا من قبل مطالبين بحقهم، يصرخ جميع الإيرانيين: "نناضل، ونموت، ونستعيد إيران".