728 x 90

دق ناقوس الخطر في المدارس

  • 9/27/2019
دق ناقوس الخطر في المدارس
دق ناقوس الخطر في المدارس

في 23 سبتمبر، وخلال حفل إعادة فتح المدارس، عاد روحاني ليكررعزف السيمفونية الممجوجة والأسطوانة المشروخة بالتقدم والتنمية كما جرت العادة السنوية. ثم تعمد تجاهل مطالب المعلمين المشروعة في البلاد بطريقة ملتوية، ومنّ عليهم بأن حقوق المعلمين ازدادت في عهده. إلا أنه لم يقل أن هذه الزيادة المستمرة تحدث في مدار تحت خط الفقر وأنها أقل من معدل التضخم عدة أضعاف. وإدعى حسنروحاني في جزء آخر من تصريحاته أنه تم الإهتمام بالتربية والتعليم في البلاد. ولكن ما هي الحقيقة؟

إن بعض جوانب حقيقة وضع التربية والتعليم في النظام الإيراني ، تدل على أن هناك كارثة بقدر ما تم الكشف عنه في صراعات الزمر الحاكمة.

إن عنوان "هل هذا جرس بداية العام الدراسي أم ناقوس الخطر؟" عنوانٌ لمقال نشرته صحيفة "آفتاب يزد" التي كتبت مشيرة إلى تبجحات روحاني والمسؤولين في الحكومة عندما رن جرس بداية العام الدراسي الجديد: "هل حقًا يسمع رئيس الجمهورية ومساعدوه وزملاؤه الذين يدقون جرس بداية العام الدراسي الجديد في جميع أنحاء البلاد بابتسامة، صوت ناقوس الخطر الذي تسمعه حتى أثقل الآذان سمعًا بسبب عدم المساواة في التعليم في البلاد، ومن المؤسف أنه يزداد قربًا ويزداد إزعاجًا للآذان كل يوم؟.

وإعترفت هذه الصحيفة بأن الكثيرين من تلاميذنا لايزالوا يدرسون في الأكواخ والخيام، ومما لا شك فيه أن العنف في مدارسنا أيضًا ليس بالقليل ويمثل لنا مشكلة كبيرة ورغم تعاقب الحكومات لايزال العنف راسيًا في مدارسنا. إن النظام التعليمي في بلادنا، كما قلنا مرات عديدة، يفتقر إلى البهجة وبطبيعة الحال إلى الرياضة وكثير من الأشياء الأخرى.

ومن الأخطار التي أشار إليها هذا المقال، نشرته صحيفة حكومية أخرى في مقال تحت عنوان " المتخلفون" كتبت فيه مشيرة إلى عدد كبير من الأطفال الذين تخلفوا عن الدراسة بسبب الفقر أو لعدم وجود مدارس في بيئتهم: "يفيد التقرير الوارد من وزارة التربية والتعليم أن حوالي 748000 طفل تخلفوا عن الدراسة في العام الدراسي 2016-2017 في جميع الفئات التعليمية. وجدير بالذكر أنه لم يورد في هذا التقرير حوالي 750000 طفل من الأطفال المعاقين قد تخلفوا عن الدراسة، وكذلك الأطفال الذين ليس لديهم شهادات ميلاد. ويشمل مجموع هذين الرقمين 1.5 مليون طفلًا محرومين من الدراسة. ومضت الصحيفة المذكورة محذرةً نظام الملالي ، قائلة: "الحقيقة هي أن الأطفال الذين تركوا الدراسة لديهم القدرة على أن يكونوا مثل قنبلة موقوتة من شأنها أن تنفجر في أي يوم وفي أي لحظة. إنفجارٌ من شأنه ألا يدمرهم فحسب، بل يدمر الآخرين والمجتمع أيضًا".

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة التربية والتعليم في ظل نظام الملالي أصبحت جهازًا للتربح ومرتعًا للمتربحين بالريعية، من مافيا إمتحان القبول العام إلى مافيا الكتب المدرسية ومافيا الأدوات المكتبية والقرطاسيات ومافيا عصابات النهب التي توظف المعلمين برواتب متدنية في وزارة التربية والتعليم.

إعترفت صحيفة رسالت، لسان حال زمرة التحالف تحت عنوان " لا تعليم ولا تربية على الإطلاق" في 23 أغسطس، بالحقيقة المشار إليها، وكتبت: " لم يعد الطلاب القرويون في بلادنا يحصلون على أفضل المراكز في إمتحان القبول العام منذ سنوات عديدة، والنجاح مرهون بالدراسة في المدارس الخاصة وتلقي الدروس على يد أفضل الأساتذة والمراكز التعليمية والامتحان التجريبي، أي أنه باختصار مرهون بالمال. كما أن المافيا التعليمية ترى الأرض الخصبة في هذا المجال وسيلة جيدة لتحقيق الدخل، والأسر هي الضحية". ومضت هذه الصحيفة وكتبت: "لماذا لم يصدر عن أي شخص أي رد فعل تجاه المعاناة والمصائب الكبرى التي لحقت بالتربية والتعليم؟ وتابعت الصحيفة مقالها عن معاناة ومصائب التربية والتعليم وأثارت مشكلة الكثافة الطلابية في الفصول فقط، وكتبت : " لايزال لدينا فصول دراسية تبلغ كثافتها 60 طالبًا كما كان عليه الحال في عقد الثمانينات، وهذه المشكلة ليست في سيستان وبلوتشستان وكرمان وهرمزجان فحسب، بل في طهران التي يحتج عليها أبناء المحافظات بشأنها، في الآونة الأخيرة، متسائلين عن سبب إرسال أغلب التجهيزات إليها". ومضت الصحيفة المذكورة، وأضافت: "الميزانية منخفضة وخريطة الطريق غير واضحة والإدارة غير مستقرة، وخلاصة القول، ليست هناك نية للتغيير في التربية والتعليم".

وكتبت هذه الصحيفة في مقال آخر تحت عنوان " فصول عقد الثمانينيات" : " إن مصير وزارة التربية والتعليم الذي لا مفر منه مرهون بالعجز في الميزانية، وبمعنى أكثر بساطةً، إن العجز في الميزانية هو السبب في تقليص القوى العاملة الرسمية في المدارس، ونتيجة لذلك، حدثت الزيادة في الكثافة الطلابية التي أسفرت عن إعداد فصول دراسية بإسلوب عقد الثمانينيات ".

واستكملت الصحيفة مقالها وكتبت: " إن عدد الطلاب في كل فصل يفوق المعايير العالمية. وجدير بالذكر أن نسبة المدرسين إلى الطلاب في المرحلة الإبتدائية في كندا 1 إلى 17 وفي ألمانيا 1 إلى 18 وفي فرنسا 1 إلى 10 وفي بريطانيا 1 إلى 20 وفي اليابان 1 إلى 22. وفي وسط طهران، يبلغ متوسط ​​عدد التلاميذ في الفصول الابتدائية 33 أو 34 تلميذًا ، ولكن كلما ذهبنا إلى ضواحي المدينة، كلما ازداد هذا المعدل، وفي مدينة مثل جولستان، يصل عدد التلاميذ إلى 60 تلميذًا في المتوسط.

وإعترفت هذه الصحيفة الحكومية بإسلوب ابتزاز الناس لإدارة المدارس، وأضافت: " إن المدارس الحكومية لم تتلق منذ سنوات عديدة، أي ميزانية تحت عنوان نصيب الفرد من الإنفاق على التعليم. وهذه المدارس ليس لديها خيار سوى أن توفر نفقات تشغيل المدرسة بأي طريقة ممكنة من جيوب الناس وتتم إدارتها بصورة مستقلة تمامًا".

كما إعترفت صحيفة " آرمان" الحكومية المتحيزة لزمرة روحاني بأنه من الممكن، بدون عناء، إدراك أن المدارس قد تحولت إلى مؤسسات تجارية ربحية ينصبُّ إهتمامها على جني الأرباح وتنظر إلى التلميذ على أنه عميل ثري". ومن ثم اعترفت بتداعيات هذه السياسة الابتزازية في تعميق الفجوة الطبقية وحرمان أبناء الطبقات الدنيا، وكتبت: "هناك فصل منظم بين الدارسين ذوي الوالدين الأثرياء والدارسين ذوي الوالدين الفقراء وهاتان الطبقتان ينفصلان عن بعضهما في نوعين من المدارس. وهذا الأمر يقسم المجتمع إلى كتلتين، كتلة تملك والأخرى لا تملك، وهذا الأمر من شأنه أن يجعل نظام التمييز الاجتماعي والصراع الطبقي مؤسسيًا في المجتمع ". واختتمت هذه الصحيفة الحكومية مقالها وأضافت: " لا توجد مدارس ربحية في أي من الدول المتقدمة، فالتعليم لديها مجاني لأنهم يدركون سلبيات ونكبات وكوارث نظام التعليم الربحي".