728 x 90

مقاطعة الانتخابات وقول أعظم "لا" وطنیة، هما ختم الشرف علی هویة کل إیراني

  • 2/21/2020
حديث اليوم
حديث اليوم

تكرّرت عبارة «مقاطعة الانتخابات واجب وطني» على الجدران وصفحات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في إیران علی نطاق واسع.

لکن ما علاقة "الواجب الوطني" والمهمة الشعبیة والوعي الإنساني بإجراء مسرحیة الانتخابات التابعة للملالي؟ الإجابة علی هذا السؤال تحدّد المسؤولية التي تقع علی عاتق كل إيران ي إزاء مسرحية الانتخابات الهزلیة.

أولاً نحتاج إلى أن نبیّن لأنفسنا وللآخرین ما هو مفهوم إجراء مسرحیة الانتخابات في نظام ولایة الفقیه والتي ستقام یوم الجمعة 21 فبرایر الجاري.

في الحقیقة هذه اللعبة السياسية القذرة مع الشعب الإيراني أي الانتخابات لا تتبع سوی هدف واحد؛ لأن من وجهة نظر الحكومة، هي مجرد استفتاء تهدف من خلاله إلی إضفاء الشرعية علی النظام الحاکم.

في الحقیقة بهذه الانتخابات یرید خامنئي أن يضفي الشرعية علی مذبحة انتفاضة نوفمبر 2019 والتبعات الاجتماعية المترتبة علی إسقاط الطائرة المدنیة الأوكرانية بصواریخ دفاعات الحرس الجوية وجميع الجرائم وعملیات السرقة والاختلاس التي قام بها النظام طیلة 41 عاماً من اغتصابه للحکم في إیران.

بدورها أعلنت جمیع المکینات والأبواق الدعائیة التابعة لولي الفقیه عن هذا الهدف علانیة وبآلاف اللغات، وأقامت من أجله العدید من عروض التضرّع والتوسّل لتسخین العرض الانتخابي وجمع أکبر عدد ممکن من الأصوات التي لا تغیّر شیئاً في النتائج المعدّة مسبقاً.

من المهم التأکید علی أنّ النظام قد حافظ على سیادته حتی الآن باعتماده علی أجهزة القمع التي يحاول خامنئي شحذها عن طريق سدّ فجوات نظامه وتوحید صفوفه.

لذلك فإنّ كل صوت سیکون بمثابة رصاصة تستهدف الشعب الإیراني والشباب بالإضافة إلی تلطیخه لدماء شهداء يونيو ونوفمبر وینایر الطاهرة!

الوضع الحالي في إیران یخبر جميع الإيرانيين في كل مكان سواء في الداخل أو الخارج أنّ کل شيء بات مکشوفاً بينهم وبین حكومة الملالي الفاسدة.

فالزمن قد تغیّر وتغیّرت معه الأمور، الیوم لسنا في الثمانینیات حتی یمارس النظام القتل والإعدام لیلاً ونهاراً وعلی نطاق واسع دون درایة أحد أو أن یجهل الناس معنی التصویت لهکذا نظام.

الیوم لسنا في زمن كان النظام فیه یسرق وینهب ویختلس الملایین من جیوب الشعب الإيراني لکي ینفقها علی سوریا والعراق ولبنان للحفاظ على نظامه دون علم أحد.

الیوم قد انکشفت وانفضحت کل تلك المؤامرات والجرائم السياسية والاقتصادية للنظام وبات واضحًا کوضح النهار لدی الجمیع.

الیوم يعرف كل إيراني أنّ مصدر بؤسه وشقائه وانعدام سبل معیشته وأزماته یعود إلی بيت خامنئي العنکبوتي ومجلس صيانة الدستور وقوات الحرس والحكومة العميلة التابعة لولي الفقیه.

الیوم من لا یعلم أنّ سبب الدعارة والبغاء وملايين الأطفال المشرّدین في الشوارع یکمن في شبح الفقر والحرمان الذي ألقاه خامنئي وحكومته العمیلة على الشعب الإيراني؟

لذلك إذا سألنا أنفسنا لماذا يجب أن نصوّت علی استمرار هکذا وضع مزرٍ، ألا نکون قد استجبنا لواجبنا الوطني ومهمتنا الشعبیة ووعينا الإنساني؟

الإجابة علی هذا السؤال تخبرنا أن الوضع في الوقت الراهن يختلف عما کان في السنوات الماضیة. هذا الفرق قد حدث في مجتمع بات يدرك جیداً خلفية جرائم النظام وسوابق أكاذيبه وألاعیبه.

کما أن الفرق موجود أیضاً داخل الحکومة ذاتها التي لم تعد قادرة على التعامل مع أولئك الذين أقسموا بمبدأ ولایة الفقیه وآمنوا به، وأمست هذه الحکومة عاجزة وعقيمة لدرجة أنها تريد أن تدّخر کل صوت یدلي به الشعب کرصاصة تحمي بها النظام الآیل للسقوط.

لذلك لم يتبق شيء خافیاً وغیر مُحدد بين الشعب الإيراني وبین الولي الفقيه وحكومته الفاسدة بعدما وُضعت النقاط علی الحروف وانکشف المستور.

لکن ما يجب تحديده الآن، هو ختم هوية كل إيران بختم الشرف من خلال المقاطعة الحاسمة للانتخابات الحکومیة.

وحدة أختام الشرف والمقاطعة الحاسمة للانتخابات، هي بمثابة القوة الوطنية العامة ضد النظام والتي لا يمكن لحكومة ولاية الفقيه بکافة أجهزتها القمعیة وحیلها المعتادة أن تفعل شيئاً ضدها.

يجب على كل إيراني أن يضع قائمة الأسئلة أدناه نصب عینه:

لأي مستقبل يختتم أمناء ولي الفقیه شهادة ميلاده؟ سیختمون شهادة ميلاده مقابل كم رصاصة تستهدف قلب الوطن؟ سیختمون أصابعه من أجل کم خنجر سیغتال الحرية ؟

کم عین من عیون مئات الآلاف من السجناء والأسرى والملايين من الإيرانيين الذين يتضوّرون جوعاً والأمهات الثکالی علی فراق أبنائها وکل ضحايا خميني وخامنئي والحكومات السابقة والحالية، سترمقه وهو یعبر الشارع إلى صناديق الاقتراع؟

کیف سیختم أمناء ولایة الفقیه ورقة تصویته بختم جلاّدي حکومة الملالي بعد یجتاز دماء شهداء نوفمبر وینایر ورکاب الطائرة الأوكرانية الأبریاء وصولاً إلی ممرات وقاعات الاقتراع؟

الضمیر الإنساني والوطني والانتخابي الحي والمسؤول عن الإجابة علی قائمة الأسئلة آنفة الذکر والذي ردّد نداء مقاطعة الانتخابات.

وقول أعظم "لا" وطنیة في جميع أنحاء إيران والعالم في الآونة الأخیرة، هو ختم الشرف على هوية كل إيراني سيحرق مستقبل حکم الجلّادين وأیامهم الأخیرة المتبقّیة.