728 x 90

معلمون إيرانيون.. محتاجون إلى المعيشة بل مقاومون في طريق السجن وهم في غربة المنفى

  • 5/15/2018
معلمون إيرانيون
معلمون إيرانيون

تؤكد الأيام والليالي وجريان التطورات والأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية في إيران على ضرورة تغيير عظيم، كما تشير الأصوات والدعوات إلى تحول جذري ضروري. وهناك شعور مشترك خيم كمظلة على البيوت والشوارع والأحياء والمدن في البلد مما يدل على «آلام مشتركة» للمجتمع ضد النظام الظلامي برمته.

 

معلمون إيرانيون ـ آلام مشتركة في المجتمع

وفي يوم المعلم تطلق نفس الصرخة التي أطلقت يوم العامل. وتحول إحياء ذكرى يوم المعلم إلى صرخة واحتجاج ودعوى من قبل المجتمع الجامعي الإيراني. ورد العملاء القمعيون والمرتدون بالزي المدني في النظام على الحركات المطالبة بالحقوق للعمال والمعلمين في هذين اليومين من خلال الاعتقال والاعتداء بالضرب والشتم.

وهذه هي صورة بسيطة تظهر مكانة الكادحين والتربويينفي البلاد الرازحة تحت سلطة دكتاتورية ولاية الفقيه. وهذا هو وجه الحقيقة المرة لإحياء ذكرى يومي العمال والمعلم في الوطن الذي طغت عليه أقذر القوات السياسية والدينية في تأريخ وطننا.

لعل الصورة التي يقدمها الكاتب اللبناني الكبير والشهير عن مدى شدة تدمير مفاهيم الحضارة والإنسان والحياة تقدر على إيضاح العلة والمعلول لهذه الظروف التي أتى بها نظام الملالي لإيران. ويقول جبران خليل جبران في كلام له:

«من أجل تدمير الحضارة، لا بد من تدمير ثلاثة مجالات: أولا العائلة وثانيا النظام التعليمي وثالثا الرموز. ومن أجل الأول يجب تدمير مكانة المرأة وللثاني تدمير مكانة المعلم وللثالث مكانة الكبار والأساطير».

معلمون إيرانيون ـ عطاء بلا عوض ومكانة دون حرمة

في الحقيقة وفي نظام ولاية الفقيه أية حرمة ومكانة لأي واحد من عناصر الحضارة البشرية تحترم؟ وفي النظام الذي تعتبر «معاداة المرأة» ميزته الأيديولوجية الرئيسية وممارسة الاضطهاد والقمع بحق النساء الإيرانيات، لن يبقى مجال لباقي العناصر المذكورة في كلام جبران خليل جبران. وأي معلم تم احترام مكانته الشخصية والاجتماعية والثقافية والمهنية في ظل هذا النظام؟ وبغض النظر عن العملاء والمرتزقين والخاضعين لسيطرة ولاية الفقيه وجهازها الحكومي، ولم يمر المجتمع الجامعي والمعلمون الشرفاء في وطننا ـ خاصة المعلمات ـ بيوم طيب في ظل هذه الحكومة. وإنهم وبتحملهم الصعوبات والمعاناة والكدح المرهق وبالحب لمهنتهم واختصاصهم الشريف والكريم، بمثابة شجرة العلم والثفاقة تلقي ظلالها على المجتمع وتعليم وتدريب أبناء إيران. ولكنهم وإزاء خدمة وعطاء يسدونها بلا عوض، لا تمنح لهم حقوق ولا مزايا لحياتهم وإنما حينما يحتجون يتعرضون وبشكل وقح للضرب والشتم والاعتقال والسجن والتعذيب والحرمان والمنفى من قبل عملاء خامنئي. وهذه هي علامة تدل على تدمير الحضارة وتقويض مكانة وحقوق المعلمين وكبار الثقافة والعلوم في البلاد من قبل «الضباع المعممين» بحسب المرحوم غلامحسين ساعدي.

معلمون إيرانيون ـ يوم المعلم: إحياء ذكرى المعلم أو قمعه؟

تحول يوم 2أيار/ مايو ـ يوم المعلم ـ إلى فرصة للمعلمين للاحتجاج على الظروف المتردية للنظام التعليمي في كل أنحاء البلد ضد حكم الملالي بدلا من أن يكون يوما يتم فيه إحياء ذكرى المعلمين والمعلمات في أنحاء البلد والتقدير والاحتفال والتكريم لمن يبنون ثقافة البلاد. وقام العملاء الحكوميون ممن يتم اختيارهم من البلطجيين كالمعتاد بقمع وضرب واعتقال المعلمين بكل وقاحة. وكانت نتيجة الإجراءات والتقاليد ليوم المعلم هي الانتشار الواسع للمرتدين بالزي المدني وعناصر قوى الأمن الداخلي للنظام والحيلولة دون تجمع كامل من قبل المعلمين والاعتداء عليهم بالضرب والشتم فضلا عن اعتقال عدد منهم.

معلمون إيرانيون ـ عمل المعلم: التعليم أو توفير مستلزمات الحياة؟

مكان المعلم: المدرسة والجامعة أو السجن والمنفى؟

بما أن العمل الرئيسي للمعلمين هو توفير مستلزمات الحياة أعلن «المجلس التنسيقي للتنظيمات المهنية للجامعيين الإيرانيين» أنه يتجمع المعلمون في كل أنحاء إيران يوم 10أيار/ مايو ودعا إلى ذلك حيث استأثرت الدعوة باهتمام واسع ونظم المعلمون تجمعات مهنية في كل أنحاء إيران. كما شهدت العاصمة طهران تجمعا ضخما. ولم ترد الحكومة على المتطلبات بل أرسلت الجلاوزة التابعين لولاية الفقيه للتعامل مع المعلمين كالمعتاد. واعتقل في هذا التجمع المهني والسلمي عدد من المعلمين وفقد عدد منهم:

محمدتقي فلاحي (الأمين العام للجمعية المهنية لمعلمي طهران) ورسول بداقي (مفتش الجمعية المهنية لمعلمي طهران) ورحمان عابديني (عضو الهيئة الرئاسية لجمعية ألبرز) وإسماعيل كرامي وحسين غلامي والسيدة عاليه إقدام‌دوست. وكبلوا بكل وقاحة أيدي وأرجل هؤلاء المعلمين واقتادوهم إلى محكمة إيفين. ولحد لحظة كتابة هذا المقال، ليس من المعلوم مكان احتجاز محمد حبيبي (عضو الهيئة الرئاسية لجمعية معلمي طهران) الذي اعتقل بعنف.

وفي تجمع التربويين بمحافظة كيلان يوم 10أيار/ مايو قال أحد المعلمين: «أكد السيد خامنئي في مشهد على أن في الجمهورية الإسلامية لا يعتقل أحد لعقائده ومعارضته. وأنا أخاطبه ما هو سبب اعتقال إسماعيل عبدي؟ وسبب اعتقال رسول بداقي ومحمود بهشتي لنكرودي؟ ... وفي أي مكان بالعالم يتم التعامل مع التربويين مثلما فعلته هذه الحكومة بحقنا؟».

وفي تجمع المعلمين في مدينة بوشهر، وضع المعلمون لوحة التعليم والتربية على الأرض تظاهروا بالصلاة عليها كالصلاة على الميت!

معلمون إيرانيون ـ ضحايا السرقة الحكومية المنظمة

وفي تجمع المعلمين في مدينة ممسني يوم 10أيار/ مايو استقر معلم خلف المنصة وأدلى بتصريحات كاشفة بشأن دور حكومة الجمهورية الإسلامية في السرقة المنظمة وسبب تدمير الكيانات الثفاقية في البلد وقال: «والسيد نوبخت الذي يتحمل مسؤولية تنظيم وتعديل الميزانية في البلد، لا يرد إلا على أصحاب السلطة. وعند ذلك يلاحظ السيد نوبخت من له نفوذ أكثر ومركز أعلى في الحكومة ويخصص التخصيصات لمن لا يجيب ولا يتحمل المسؤولية. ولا يقدمون إحصاء بشأن كيفية إنفاق وصرف الميزانية والتخصيصات. ولا نفقتر نحن إلى الميزانية. وإنما تكمن المشكلة في نظام تعديل الميزانية. ومن لهم حصة للاختلاس يتفرجون ويمرحون في كندا ... ومن يحمل حقيبة مليئة بالدولارات ليذهب إلى أميركا اللاتينية حتى يجعل الأناس شيعة، ولكنهم فقدوا شيعة مدينة قم ...».

معلمون إيرانيون ـ في الحداد على الحياة والحب والأمل

في حكم ولاية الفقيه تجري شؤونات الحياة والتعليم والمطالبات من أجل الدفاع عن الحق في الحياة واجتياز الماضي وصولا إلى اليوم، بدلا من أن تجري من أجل التركيبة الأفضل للمستقبل وازدهار الملكات والموهبات والتقدم والتطور. وفي هذا الشأن تعد متطلبات المعلمين خير دليل على الحداد على الحياة لأشخاص يجب أن يوفروها. وعندما تعيش الثقافة والتعليم ومن يمررونهما حالة الحداد على الحياة والحب والأمل، يمكن معرفة انهيار حضارة المجتمع من جهة ومستوى الهمجية والدكتاتورية ومعاداة الإنسان للحكم السياسي من جهة أخرى.

وفي هذا الشأن، تبين فقرات من القرار النهائي للتجمع العارم للمعلمين الإيرانيين في 10أيار/ مايو ألما عميقا طال المجتمع الإيراني تحت سلطة المستبدين والنهابين للفاشية الدينية للملالي حيث يبحث المعلمون عن الأمن والمعيشة والمطالبة بأدنى المستلزمات للبقاء أحياء وإطلاق سراح زملائهم، بدلا من البحث عن التعليم والبحث والتحقيق وإشاعة الحب والأمل والثقافة والعلم والعلوم. ويبدو أن قرار 9أيار/ مايو 2018 لـ«المجلس التنسيقي للتنظيمات المهنية للجامعيين الإيرانيين» يوضح ما يتحمله المعلمون من المعاناة في الحكم الظلامي لديكتاتورية ولاية الفقيه:

«بينما نرحب بيوم المعلم ونحيي ذكرى أبوالحسن خانعلي وجميع المتقدمين في مجال التعليم والتربية يمر التعليم والتربية بظروف متأزمة ومتردية أكثر من أي وقت مضى.

ـ ويتكهن المجلس أنه ونظرا لارتفاع نسبة التضخم والغلاء بلا هوادة وزيادة عدد التلاميذ، سوف تكون ظروف القوى التعلمية والإدراية في المدارس في السنة الدراسية 2018 – 2019 أصعب حيث يعتبر الاهتمام الخاص بظروف المعلمين وحاجيات التلاميذ أمرا ضروريا وهاما.

ـ من حقنا تنظيم تجمعات مستقلة وحرة. وتحول الحكومة والمجلس دون تحقيق ذلك تعمدا.

ـ أن يتم الحد من الأجواء الأمنية المخيمة على الناشطين المهنيين على الفور واطلاق سراح المعلمين المعتقلين محمد بهشتي وإسماعيل عبدي ومختار أسدي وإعادة المعلمين المنفيين والمفصولين من عملهم إلى المدارس.

ـ أن يتم الحد من التمييز بحق المعلمين التدريسيين والأحرار والقائمين في تربية الأطفال في مراحل ما قبل الابتدائية.

ـ كيف يمكن عدم وجود الميزانية والتخصيص من أجل زيادة رواتب المعلمين وتطوير نوعية التعليم بينما يتم إخراج العملة بقدر المليارات من الدولارات من البلد ونسمع يوما أنباء عن اختلاسات بالغة مليارات؟!

ـ وفي حالة استمرار سير التغاضي عن المتطلبات وتكثيفها وعدم دفع المعوقات ـ منها أجرة المتقاعدين وأجور التدريسيين والتخصيص الكافي والضروري للمدارس وما إلى ذلك ـ سوف يستخدم المجلس جميع قدراته وأي حركة احتجاجية مدنية وسلمية».

معلمون إيرانيون ـ قبضة قوية في إيران

ورغم أن هذه المتطلبات تعكس الوجه الحزين والطعم المر للحياة في إيران الحالية، ولكنها تعكس شوطا جديدا من متطلبات مجتمعنا دون شك. ودفاع أفراد مجتمعنا عن «حقهم في الكون بشرا» تحت ظل الحكم الرجعي والمتخلف للملالي العائدين إلى القرون الوسطى أمر حقيقي، ولكن المطالبة بهذا الحق تدل على سخط عارم خيم كمظلة على البيوت والشوارع والأحياء والمدن والبلد. وتحمل هذه المتطلبات في جوفها «لا» عالية في وجه الحكم برمته، الحكم غير الكفؤ الذي «لا يجد مكانا للمؤهلين في البلد إلا السجن» بحسب مهاتما غاندي.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات