728 x 90

الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية

مجزرة سنة 1988 في إيران جريمة ضد الإنسانية وإبادة جماعية

الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية
الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية

الأمين العام السابق لمنظمة العفو الدولية: يجب إعادة النظر في سياسة الاتحاد الأوروبي المتبعة تجاه إيران

خاطب الأمين العام لمنظمة العفو الدولية (حتى ديسمبر 2020) كومي نايدو المؤتمر الدولي المنعقد بمشاركة حوالي 2000 نقطة حول العالم بحضور أكثر من 1000 سجين سياسي في 27 أغسطس 2021 واصفا المجزرة بأنها جريمة ضد الإنسانية ومثال على الإبادة الجماعية وقال في خطابه للمؤتمر:

الإخوة والأخوات الأعزاء أحمل إليكم تحيات أفريقيا وسلامها، وكذلك تحيات حركة الموقف الأفريقي من أجل العدل والسلام والكرامة، وأنا سفيرها الدولي.

كما يعلم البعض منكم فقد عملت كأمين عام لمنظمة العفو الدولية وخلال فترة ولايتي تم تقديم تقرير عن هذه المأساة والظلم المروّع الذي شهدناه في إيران في عام 1988.

ودعوني أوضح أن ما حدث عام 1988 كان مجزرة وحشية ودموية تماما للسجناء السياسيين وهي جريمة ضد الإنسانية وإذا أشرنا إلى التعريف الذي قدمه المتحدث السابق وتجاهلنا تفاصيله الفنية فهو إبادة جماعية.

وكأفريقي أي من القارة التي شهدت العديد من الكوارث بما في ذلك في بلدي جنوب إفريقيا يجب أن أقول إن هذا العمل المحدد من قبل الحكومة وهو قتل أشخاص كانوا تحت رعايتها، لأنك عندما تكون مسجونا فأنك تكون تحت عناية الجهة التي احتجزتك وهم مسؤولون بموجب القانون الدولي عن تزويدك بالطعام والرعاية الطبية وكافة احتياجاتك، وليس لديهم الحق في إخراج أي شخص ليلا خارج سجنه لشنقه.

تتوق النفس إلى تحية السجناء السياسيين الموجودين معنا اليوم، وإنه لصدمة كبيرة بالنسبة لي أن أرى قوة وشجاعة أولئك الذين مروا بمثل هذه الآلام، الأشخاص الذين عانوا من مثل هذه الجرائم وشهدوا أيضا أصدقائهم وشركائهم يعانون من أبشع الجرائم التي شهدتها الإنسانية على الإطلاق.

لذلك أود أن أحيي جميع المعتقلين السياسيين وأعضاء وأعضاء منظمة مجاهدي خلق على مثابرتهم وتضحياتهم، وأود أن أحييكم في هذا التجمع لأنكم وسائر المتحدثين أكدتم أنك تتحدثون نيابة عن جميع السجناء السياسيين الذين فقدوا حياتهم، بمن فيهم أولئك الذين كانوا أعضاء في مجموعات سياسية أصغر وأولئك الذين كانت لديهم معتقدات مختلفة.

من المهم أنه في هذه اللحظة من تاريخ العالم عندما نرى أن العديد من الحكومات تفقد شرعيتها ولا تحكم بما كان يتوقعه مواطنوها أن ننتقل إلى مصدر جديد للإلهام يتبلور في جيل جديد من الشباب حول العالم من إيران إلى أفغانستان إلى الولايات المتحدة وأوروبا.

ونرى الشباب ينهضون بشجاعة وتحفيز كبيرين، وعندما نجد شبابا وأشخاصا يناضلون من أجل حقوق الإنسان كالمناضلين القدامى فهذا شيء يجب تشجيعه ودعمه بشكل كامل، وإنه لأمر مشجع للغاية أن نرى عددا كبيرا من الشباب في إيران يقفون بثبات وصمود طيلة العقد الماضي، ويخاطرون بحياتهم، وقد دفع الكثير منهم ثمن ذلك.

أريد أن أفكر هنا لأوضح مسألة كيف أمكن للحكومات أن تبقى محصنة من المحاسبة على جرائم مثل مجزرة سنة 1988، ففي كثير من الأحيان نعتقد أن الحكومات تسيطر علينا، ويتم ذلك بشكل أساسي من خلال استخدام أجهزة الدولة ذات المنهجية القمعية كالجيش والشرطة والقوانين الرسمية ونظام السجون وما إلى ذلك.

وبالطبع فإن هذه أدوات قوية للغاية ومأساة عام 1988 تخبرنا بذلك، لكن من المهم جدا أن نعرف بشكل حاسم إن لم يكن أكثر كيف تستفيد الحكومات غير الشرعية من الأنظمة الفكرية للحكومة كالتعليم والدين والأعراف والتقاليد الاجتماعية فضلا عن وسائل الإعلام وأجهزة الاتصال.

لذلك إذا أردنا تغيير الوضع في إيران يجب أن نفكر بوعي في كيفية كسر سيطرة النظام على المعلومات، وكيف يمكن للنظام إبقاء الناس غير مدركين للجرائم التي ارتكبها، لذلك أجد أنه من المهم أن أقول أن الإنتقائية الشديدة التي يتعامل بها الاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي بشكل عام بخصوص الوفاء بتعهداتهم بالديمقراطية وحقوق الإنسان تُصعب عليهم القيام بالدور الذي يتعين عليهم القيام به.

لكن وبغض النظر عن هذا يجب أن يأخذوا بزمام المبادرة وأن يقودوا الموقف مستفيدين من الإجراءات المتخذة والأدلة والتحقيقات التي تُظهر ما حدث بوضوح، كما يجب عليهم إجراء تحقيق دولي في المجزرة ومحاسبة جميع مرتكبيها حيث أن هذه المجزرة تعد جريمة ضد الإنسانية.

يجب إعادة النظر في سياسة الاتحاد الأوروبي المتبعة تجاه إيران ، مع الأخذ في الاعتبار حقيقة أن الحكومة الحالية تتميز بدرجة أعلى من الإجرام نظرا إلى دورها الرئيسي في مجازر وكوارث سنة 1988.

و أريد أن أنهي حديثي بالقول إن الحكومات التي تتصرف بهذه الطريقة يجب أن تدرك أن سلوكها ليس تعبيرا عن قوتها بل هو اقرار بضعفها فعندما تقتل شعبك بهذا المستوى من القسوة وهذا المستوى من الحصانة، بهذا المستوى من عدم المساءلة.

فإن كل ما تقوله للعالم من خلال ذلك هو "نحن ضعفاء".. "نحن ضعفاء" فلا تحتاج الحكومات القوية إلى ارتكاب جرائم كالتي وقعت في سنة 1988.

اسمحوا لي أن أختتم بهذه الجملة .. إنه وبغض النظر عن كل التلاعبات والسيطرة على وسائل الإعلام التي تقوم بها العديد من الحكومات غير الشرعية في جميع أنحاء العالم كما هو الحال في إيران فإنني أقول لحكومة إيران كما قيل من قبل إنه يمكنكم خداع كل الناس احيانا، أو خداع بعض الناس دائما، لكنه لا يمكنكم أبدا خداع جميع الشعب وفي كل الأوقات.

وأود أن أنهي كلمتي بتوجيه الشكر لجميع السجناء الموجودين هنا، ولنتذكر بأن الكفاح من أجل العدالة هو سباق ماراثون، وليس سباقا ثنائي السرعة، وأود أن أحيي وأشكر من أعماق قلبي جميع السجناء السياسيين الموجودين معنا على الشجاعة والثبات والالتزام، فالتضحية والتحفيز وما تقدمونه ليس للشعب الإيراني فقط بل لكل أولئك الذين يناضلون من أجل العدالة في جميع أنحاء العالم. شكرا جزيلا.