728 x 90

مجزرة المواطنين وإنكارها وجهان لعملة سياسة النظام الإيراني

مجزرة المواطنين وإنكارها وجهان لعملة سياسة النظام الإيراني
مجزرة المواطنين وإنكارها وجهان لعملة سياسة النظام الإيراني

كشفت انتفاضة خوزستان اضمحلال وتفكك الاستبداد الديني للجميع. واتضح أنه في أعقاب السقوط لم يكن لهذه الحكومة جواب سوى الرصاص والعنف السافر على الانتفاضة العطشى ومن فقد كل شئ. وبحسب إحدى الصحف الحكومية، فإن «صورة خوزستان المتازمة قد تكون الصورة الأكثر وضوحا لواقع عدم الرضا في جزء من المجتمع، ولكن يمكن رؤية أثرها في أزمات أخرى مثل الإسكان والعمل، وما إلى ذلك في أجزاء أخرى من المجتمع». (وطن إمروز، 19 يوليو 2021). الآن كل هذا التسونامي أظهر الاستياء في خوزستان.

يدرك نظام ولاية الفقيه جيداً أن الانتفاضة في جزء من إيران تعني وجودها في أجزاء أخرى، لذلك اتبع سياستين متوازيين لمواجهته: «القتل والإنكار».

بينما تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات وأخبار عن الانتفاضة وشهداءها وجرحت ضمير البشرية المعاصرة، تزعم الحكومة كالعادة أن الأخبار المنشورة عن خوزستان كاذبة ويساد فيه هدوء!

يزعم نائب محافظ خوزستان في الشؤون الأمنية أن معارضي النظام يعملون على تقديم القتلى. واضاف بوقاحة: «اخر الاخبار المنشورة هي صورة لشاب من سوسنكرد قتل في نزاع محلي قبل بضع سنوات ونسب ذلك الى الشرطة التي لم تشهد اشتباكات مع الشرطة في سوسنكرد او اجزاء اخرى من المحافظة قتل فيها أي شخص.

حسنًا، لم يُقتل أحد حتى الآن في الانتفاضة، وبعد بضعة أسطر، يعترف هذا العنصر الكذاب بوجود قتيل ؛ لكن بسبب إطلاق النار من الهواء؛ ليس من رشاشات آلية الحكومة بل من المنتفضين أنفسهم. وكيف تم قتل شاب منتفض عن طريق اطلاق النار في الهواء وجد جهاز الدعاية للنظام حلًا له.

قتل شاب بريء في شادكان الأسبوع الماضي على يد الشاغبين الذين أطلقوا النار على محول كهربائي، وبعد اصطدامه بالمحول وإعادته قتل هذا الشاب البريء، وبالتأكيد سيتم التعرف على الجناة واعتقالهم قريبا. (صحيفة ”انتخاب“ في 19 يوليو 2021).

هذه ليست دعاية جديدة. خلال انتفاضة «سراوان»، زعمت الحكومة أن «الجماعات المعاندة والانفصالية» استخدمت صورًا أرشيفية واستخدمت الأحداث في السودان وباكستان يومًا دمويًا في سراوان!

خلال انتفاضة نوفمبر، قال وزير داخلية النظام بوقاحة غيرمسبوقة: «تم إطلاق النار على المتظاهرين من داخل الحشد وبين الناس».

وتعددت الأسباب التي تجعل الحكومة لا تتحمل مسئولية مقتل الانتفاضة وتنفي إراقة الدماء في الشوارع، وأهمها مأزق الحكومة في ممارسة القمع.

إذا لم يقم بقمع، فسوف تنتشر الانتفاضة. إذا يقوم بقمع، فإن أي إراقة دماء ستصبح وقود الانتفاضة وسوف تنشرها. ومن ثم فهو يريد أن يقمع وينكر أن كلا جانبي الضعف يظهر هشاشته.

إن الحكومة غير القادرة على تحمل المسؤولية عن إراقة الدماء تعني الأسر في أزمة الإطاحة. أزمة لن تتركه.

الانتفاضة في مدن خوزستان هي أحد أعراض البركان الاجتماعي الرهيب الذي لا شك فيه أن ينتشر ويعيد نفسه في كل مكان في الأراضي التي ضربها الملالي في إيران.

كتبت صحيفة «آرمان» الحكومية في 19 يوليو / تموز: «إذا كان الحل قصير الأمد أو القسري للاحتجاجات في خوزستان كافياً اليوم، بدلاً من حل مشاكلهم العديدة، فإن الأحداث المأساوية ستتكرر بالتأكيد مراراً وتكراراً. اليوم، المزيد والمزيد من الناس ينضمون إلى الاحتجاجات».