728 x 90

مأزق النظام الإيراني في السياسة الخارجية

  • 7/29/2018
حديث اليوم
حديث اليوم

جذور مأزق النظام الإيراني في السياسة الخارجية تعود إلى أزمة الإطاحة بالنظام.
في هذه الأيام، في أعقاب عنتريات روحاني، الذي يقول لا تلعبوا بذيل الأسد، وما إلى ذلك، نرى أن ردود الفعل المعارضة داخل النظام زادت وتعمقت، وهناك اتجاهان ضد بعضهما البعض؛ فهل هذه المواجهة هي فقط في الإعلان والدعاية، أو يأخذ مجراه إلى القرار النهائي للنظام أيضا؟

إن تفاقم التناقضات الداخلية للنظام في هذه الحالة هو حقيقة. هناك زمرة من أمثال قاسم سليماني، التي تدق على طبول الحرب على الظاهر، ويبدو أنها تروج فكرة المقاومة ضد المجتمع الدولي. ومن هذا المنظر هؤلاء يشجعون روحاني على كلماته الأخيرة.

لكن هناك مجموعة أخرى في زمرة روحاني التي تلومه على هذه المواقف وهذه الكلمات، ويقولون لروحاني إن هذه الكلمات ليست دبلوماسية، بل حتى قالوا في الخفاء أن هذه النغمة هي لحن البلطجيين، وأحدهم، يدعى «فريدون مجلسي» من الأعضاء السابقين لمجلس شورى النظام قال:

«ربما كان سبب تغيير النغمة من قبل روحاني يعود إلى ضعفه في ميدان السلطة». وفي إشارة إلى تراجع روحاني اللاحق، من تهديده بإغلاق مضيق هرمز، رحب بذلك لكنه قال إن روحاني، بذكر الجملة الثانية، «هناك مضائق كثيرة»، أوجدوا فكرة بأن المقصود هو مضيق باب المندب.

الازدواجية في الكلمات، دليل على مأزق حقيقي
لذلك، لا يمكن القول بشكل حاسم إنهم حدّدوا الاتجاه، أو إلى أي مدى يكون كل واحد فعالاً في الخطوة النهائية التي يجب على النظام اتخاذها. الأمر الجدير بالاهتمام هو حقيقة أن النظام في طريق مسدود وغير قادر على اتخاذ القرارات، وهذا هو أكثر بروزًا من الجوانب الأخرى لهذه القضية.
هل المواقف الأخيرة رمز للمرحلة الجديدة؟
هل دخل النظام جولة جديدة مع دخول روحاني في هذه الحرب الكلامية؟ وفي حال انتفاء هذا السؤال، فإن السؤال التالي هو: إلى أي مدى يستمر هذا الوضع؟
المشكلة الرئيسية، كما يحاول كلا الزمرتين للنظام أن يصوّراها، ليست أن النظام سيستسلم أو يقف ضد هذه الضغوط. بل حقيقة هذه القضية الرئيسية قد اعترف بها يوم الجمعة، 27 يوليو قائد قوات الحرس عندما قال: «التهديدات العسكرية الخارجية ليست خطيرة، والعيوب الداخلية أكثر جدية!».

أزمة الإطاحة والوضع الثوري
لذلك، فإن القرار بشأن هذه المسألة مشروط بوضع النظام ضد القضية الأكثر جوهرية وجذرية وهي قضية حرب النظام الرئيسية مع الشعب الإيراني ومع المقاومة المنظمة للشعب الإيراني.
الأزمة التي يواجهها النظام الإيراني هي أبعد من أزمة انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وموجة من العقوبات الاقتصادية الصارمة. وهي أزمة الإطاحة التي هددت وجود نظام الملالي بانتفاضة التي بدأت في ديسمبر الماضي. إن مأزق النظام على الساحة الدولية هو مجرد عنصر واحد وأحد مظاهر أزمة الإطاحة. إن علامات أزمة الإطاحة التي شخصّتها الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة في كلمتها في 30 حزيران في المؤتمر السنوي العام للإيرانيين في باريس يمكن تلخيصها كما يلي:

  • استمرار الانتفاضة والحركات الاحتجاجية تحت قمع الحد الأقصى
  • الوضع المتفجر للمجتمع الذي وصلت فيه المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتوترات الاجتماعية والاقتصادية إلى نقطة دون عودة، وفي إطار نظام ولاية الفقيه لا يوجد أي احتمال لحلها.
  • لا يوجد حل سياسي داخل نظام الملالي لمعالجة الظروف، وأن «مهزلة الحل من داخل الفاشية الدينية قد تم حرقها وتم إبطالها»، وقد أعلن الشعب الثائر والشباب نهاية زمرتي النظام كلتيهما».
  • انهيار سياسة «الاسترضاء» باعتبارها أهم دعم دولي للملالي. يواجه النظام الإيراني الآن وضعاً صعباً على المسرح العالمي. «توسيع العقوبات المتتالية، وانحسار قوة إذكاء الحروب والمغامرات في المنطقة من قبل النظام».
  • الارتباط بين حركات الاحتجاج والانتفاضات مع المقاومة المنظمة للشعب الإيراني. لقد كان التنظيم الرائد للانتفاضة مرتبطًا بشكل متزايد بالمواطنين المنتفضين من خلال معاقل الانتفاضة كل يوم، وهذا ما عبّر عنه جميع قادة النظام بلغات مختلفة.

في الوقت الذي يعيش فيه المجتمع في وضع ثوري للأسباب المذكورة أعلاه ويمر النظام في أزمة، لا توجد وسيلة أمام نظام الملالي لتوحيد نهجه و سياسته الدولية. إن أكبر الانقسام والانشقاق والخلاف داخل الدائرة الحاكمة، بالإضافة إلى القضايا الأكثر خطورة التي يواجهها النظام الإيراني، متأصلة في أزمة الإطاحة والوضع الثوري الذي يعيشه المجتمع. لهذا نرى أن خامنئي لا يستطيع أن يقرّر بين الصمود أمام المجتمع الدولي أو تجرّع كأس سم آخر، ولا يملك النظام الديني مخرجاً من هذا المأزق في الوضع الثوري الحالي.