728 x 90

لماذا ألغى رئيسي رحلته إلى اسكتلندا؟

لماذا ألغى رئيسي رحلته إلى اسكتلندا؟
لماذا ألغى رئيسي رحلته إلى اسكتلندا؟

أعلن خطيب زاده، المتحدث باسم وزارة خارجية النظام، في مؤتمر صحفي يوم الاثنين أن رئيس الجلاد لن يسافر إلى غلاسكو لحضور مؤتمر المناخ.

لكن لماذا؟

يقول خطيب زاده إن السبب هو أن النظام "ليس عضوا كامل العضوية في اتفاقية المناخ هذه". لكنه في الجملة نفسها يضيف بشكل متناقض "غير أن الوفد المتخصص للجمهورية الإسلامية سيشارك في هذه القمة".

لكن الأهم من العضوية أو عدم العضوية في هذه المعاهدة، هو فرصة سانحة نادرة وهامة للغاية للنظام للمشاركة في أي قمة دولية، خاصة على مستوى الزعماء، وهو في أمس الحاجة إليها. لأن إحدى أزمات النظام الخطيرة والاستراتيجية هي الرفض الدولي للنظام وعزله. أزمة تجاوزت الساحة السياسية وامتدت إلى المجال الاقتصادي، واقتصاد تجاوز معدل التضخم الرسمي فيه 50٪ ودين 523 ألف مليار تومان.

لذلك، كان النظام في أمس الحاجة إلى مشاركة رئيسي في هذا المؤتمر. لدرجة أن حتى مراسل حكومي سأل خطيب زاده أمس عن "إمكانية لقاء رئيسي بالسيد بايدن" في غلاسكو! من الواضح أنه في الأسابيع التي تلت دعوة رئيسي إلى المؤتمر، حسب النظام في أحلامه جني مكاسب له في هذه الرحلة.

لكن رغم الحاجة الماسة لهذه الرحلة، كان عليه أن يصرف النظر عنها، لأن الضرر يفوق المنفعة بكثير.

لكن ما هذه الخسارة؟

تجدر الإشارة أولاً إلى أن هذا التراجع الفاضح لرئيسي يأتي بعد الشكاوى والاحتجاجات على المستوى العالمي للإيرانيين وطلبهم في 22 مدينة في 14 دولة اعتقال ومحاكمة رئيسي سفاح مجزرة عام 1988. ومنذ نشر نبأ الدعوة لرئيسي السفاح قامت المقاومة الإيرانية بحملتين مكثفتين بالتوازي.

أولاً: الإيرانيون الأحرار وأنصار مجاهدي خلق يكشفون جرائم رئيسي أمام الرأي العام بمظاهرات مكثفة ومتواصلة في عدة عواصم أوروبية وأمريكية.

ثانيًا، على الصعيد القانوني، قدم نشطاء حقوق الإنسان وضحايا التعذيب من قبل النظام وثائق إلى الشرطة الاسكتلندية، تطالب باعتقال ومحاكمة رئيسي والتحقيق في جرائمه بموجب القانون الدولي. مهد القانون الدولي الطريق لمثل هذه الملاحقات القضائية، وفي إحدى الحالات، في عام 1988، اعتقلت الحكومة البريطانية بينوشيه، الديكتاتور التشيلي السابق.

نشرت صحيفة التايمز (8 أكتوبر) رسالة من ستراون ستيفنسون، عضو سابق في البرلمان الأوروبي من اسكتلندا، إلى رئيس الشرطة، دعا فيها إلى محاكمة واعتقال رئيسي بتهمة "انتهاكات حقوق الإنسان وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء." وذكرت الصحيفة أن "الشرطة الاسكتلندية قالت إنها تلقت المعلومات وتقوم بتقييمها".

في الوقت نفسه، قالت مديرة البرامج في منظمة العفو الدولية في اسكتلندا: "الأدلة تؤكد أن رئيسي كان عضوا في فرقة الموت في عام 1988. وبموجب القانون الدولي يجب التحقيق مع رئيسي لتورطه في هذه الجريمة".

لا يمكن لنظام الملالي أبدًا أن يُظهر اللامبالاة تجاه هذه التفاعلات. الشهر الماضي، ورغم أن الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة كانت أفضل فرصة للنظام لفك عزلته الشديدة عن طريق إرسال رئيسي الجلاد، فقد اضطر لإلغاء الرحلة بحجة كورونا. في الوقت نفسه، اعترفت وسائل إعلام النظام بأن سبب إلغاء رحلة رئيسي هو مخاوفه من الملاحقة القضائية واحتمال حدوث مظاهرات للمقاومة الإيرانية في نيويورك والمزيد من الفضيحة لرئيسي.

يوضح هذا المشهد سبب إجبار النظام على التخلي عن مزايا رحلة رئيسي إلى غلاسكو وتفويت هذه الفرصة الذهبية. يعكس هذا التراجع الحتمي أيضًا توازن القوى الذي تم التوصل إليه بين جبهة النظام والمهادنين معه من جهة، وبين جبهة الداعين لإسقاط النظام المكونة من الشعب والمقاومة الإيرانية والمطالبة بالحرية من جهة أخرى.