728 x 90

«لقاء خامنئي بالطلاب».. وراء الكواليس

  • 6/2/2018
حديث اليوم
حديث اليوم

بث تلفزيون نظام الملالي برنامجا تحت عنوان لقاء خامنئي بالطلاب حيث واجه تداعيات كثيرة بحسب الثقافة الشائعة في النظام وانتشرت إلى وسائل الإعلام الحكومية.

مهزلة الديمقراطية في ظل الملالي

وفي ذلك اللقاء الذي أطلقوا عليه عنوان «لقاء خامنئي بالطلاب» وكان يشبه بـ«مسرحية» سياسية إعلامية تم تخصيص المزيد من الوقت للحديث من قبل من يسمون بالطلاب المشاركين في اللقاء، الأمر الذي أثبت أن فسح المجال هذا لهؤلاء الطلاب كان أمرا منظما من قبل. ولكن المسرحية لم تعجب منظميها ولم تجر بطريقة كانوا يتوقعونها على ما يبدو. وإلقاء نظرة على جوانب من اللقاء يؤكد مصداقية الكلام:

جوانب من كلام الطالبة سحر مهرابي من عناصر الباسيج ومن المسؤولين في قسم الرقابة على الجرائد الطلابية

وخاطبت سحر مهرابي (فتاة كان قد قيل أنها عضوة في المجلس المركزي للإشراف على الجرائد الطلابية (أي دائرة الرقابة على الجرائد الطلابية) خامنئي في المهزلة متسائلة إياه لماذا لا تجيب؟ وقالت:

«سيادة خامنئي! يبدو أنه وخلال النزاع بين مسؤولي البلد، لا يزال مخاطبو الضروريات غير محددين. ويظهر المسؤولون من أي جانب تجاه الانتقادات بهيئة المعارض ويتغاضون عن الإجابة من خلال إلقاء اللوم على الغير مما يؤدي إلى دق الإسفين وتشديد الانشقاق بين المسؤولين والمواطنين. ولذلك يطرح سؤال جاد نفسه أنه ما هو رد رئيس الحكومة الذي يتحمل مسؤولية المؤسسات التنفيذية أو رئيس السلطة القضائية الذي لديه صلاحيات للإشراف والقضاء وسماحتكم حيث لديكم بعض من الصلاحيات المدرجة في مبدأ 110 للدستور، تجاه أسئلة وانتقادات واحتجاجات المواطنين؟».

وليس ذلك المرة الأولى التي يقوم فيها النظام بهذه المناورات والمهازل. وقبل فترة وعندما قام رجال قوى الأمن الداخلي الهمجيون بالانهيال على امرأة بالضرب والشتم بذريعة سوء التحجب وعقب نشر صور الحادث على الفضاء المجازي مما دفع نظام الملالي يساور الخوف والفزع إزاء تحول هذه الشرارة إلى حريق عظيم، ظهر قادة قوى الأمن الداخلي بقضهم وقضيضهم إلى الساحة للاعتذار مؤكدين على ملاحقة الرجل المذكور. وبعد ذلك بيومين عندما لاحظوا نفس المسؤولون في النظام وعناصر القمع أن المهزلة في اليوم الأول وحالات الاعتذار تلك التي جاءت لإخماد الحريق تؤدي كلها إلى الشرخ والفجوة في الجهاز القمع بدءوا يطلقون موجة من الهجمات والإهانة والازدراء على نفس المرأة من مواطنينا وبدأوا يقدرون ويشيدون بذلك الرجل من عناصر الأمن الداخلي.

سبب إرغام خامنئي على تنفيذ هكذا مهزلة؟

أولا، هناك ضغط اجتماعي رهيب على كل عناصر النظام مما يرغمهم على الإتيان بمثل هذه التصريحات والإجراءات بين حين وآخر، إما من منطلق الإرغام للتبييض وإما من منطلق الجبر للعثور على صمام الأمان للتخلص من النقمات الاجتماعية والشعبية دون مواجهة الخطر.

ثانيا، هناك ضغط اجتماعي أكثر رهبة على قيادة هذا النظام مما يرغمه على الإيحاء بأن نظامه يقبل الانتقادات والأمر ليس بحاجة إلى العصيان والإضراب والاحتجاج والانتفاضة ويمكن إيجاد تغييرات بأساليب أبسط وذلك ليس إلا مواصلة لعبة «الإصلاحي والأصولي» حيث أحبطها المواطنون في انتفاضة كانون الثاني/ يناير معلنين عن نهايتها وليست هذه اللعب سوى وقوع الفأس على الرأس كالتنفس الاصطناعي لـ«ميت».

وإلقاء نظرة على المجموعة المتسلسلة للحركات الاحتجاجية في 72يوما بعد عيد النوروز (آذار/ مارس 2018) حتى اليوم يثبت الأمر بكل وضوح.

مجموعة متسلسلة من الحركات الاجتماعية

منذ 28آذار/ مارس وانتفاضة المواطنين العرب الأهوازيين حتى اليوم 29أيار/ مايو (72يوما) لم ينقطع غليان الانتفاضات العظيمة أو العارمة المؤثرة في إيران.

وواصل العرب الأهوازيون الانتفاضة حتى 8نيسان/ إبريل وفي ذلك اليوم وكسباق التتابع سلموا العصا للمزارعين من أهالي مدينة أصفهان.

والمزارعون في أصفهان كانوا رائدين لهذه الحركة حتى 15نيسان/ إبريل وسلموا مهمة مواصلة الحركة لأهالي مدينة كازرون.

أما أهالي كازرون فهم أصبحوا في مقدمة الانتفاضة حتى 20أيار/ مايو (بينما وفي تلك الفترة وقع الإضراب العام للمعلمين في 34مدينة).

وفي 22أيار/ مايو تسلم سائقو الشاحنات مسؤولية مواصلة الحركة الاحتجاجية على عاتقهم وهي مازالت تتواصل.

وهذه هي ضرورة ترغم خامنئي وبقية المسؤولين في النظام على القيام بهكذا لعب ومهازل للديقراطية في بيت القائد وقصر روحاني.

خامنئي مع الطالبة سحر مهرابي من عناصر الباسيج ومن المسؤولين في قسم الرقابة على الجرائد الطلابية

خامنئي مع الطالبة سحر مهرابي من عناصر الباسيج ومن المسؤولين في قسم الرقابة على الجرائد الطلابية