728 x 90

كابوس النظام الإيراني: صمود عمال هفت‌تبه يستمر

  • 11/26/2018
حديث اليوم
حديث اليوم

واصل عمال شركة قصب السكر في هفت‌تبه يوم السبت 24نوفمبر/تشرين الثاني 2018 إضرابهم لليوم العشرين على التوالي هاتفين بشعارات:

عازمون على نيل حقوقنا ولو كلفنا حياتنا!

العامل يموت ولا يقبل الذل!

كما رفع العمال لافتات كتب عليها: لا بد من إطلاق سراح السجين السياسي.

وتزامنا مع الإضراب والحركة الاحتجاجية لعمال هفت‌تبه، قام عمال الصلب في الأهواز في اليوم الخامس عشر من إضرابهم بالتجمع والتظاهرة انطلاقا من الساعة 9صباحا أمام مبنى المحافظة للنظام.

حركة العمال، أحدث أزمة تطال النظام

يبدو أن هذه القضية تحولت إلى أزمة لا تعالج إلى أجل يمكن تكهنه، وفي هذا الشأن تتبادر بضعة أسئلة إلى الذهن:

ـ لماذا تواصل الإضراب رغم اهتمام النظام بالقضية بعد فترة طويلة من ضربه عرض الحائط، راضخا لدفع أجور العمال؟

ـ ما هي مطالب العمال ولماذا لا يأبه لها النظام رافضا إجابتها؟

ـ لماذا لا يحسم النظام هذه القضية إما من خلال تلبية مطالب العمال وإما من خلال قمعهم التام؟

ـ وأخيرا ما هي الآفاق لإضراب عمال هفت‌تبه والصلب في الأهواز؟

وسؤال آخر:

ـ رغم إعلان النظام القاضي بأنه دفع أجور العمال لشهر واحد، لماذا يواصل عمال هفت‌تبه إضرابهم واحتجاجاتهم؟

خدعة عوضا عن الإجابة!

ينبغي القول في هذا الشأن: أولا، معظم العمال دائنون لأجورهم منذ 4أشهر ولبعضهم أكثر من هذه الفترة تبلغ هذه الفترة لنسبة من العمال حوالي عام!

وثانيا، تعد مطالب العمل أكثر من ذلك ولا تقتصر مشكلاتهم على هذه النسبة المحددة حيث:

ـ لم يدفع حقهم في التأمين،

ـ ولا يقدم التأمين الخدمات للعمال،

ـ ولم تدفع للمتقاعدين أجورهم لإنهاء الخدمة.

وفضلا عن هذه النماذج، الكلام الرئيسي لعمال هفت‌تبه هو عبارة عن ضرورة تخلص المصنع من مخالب العصابات النهابة تحت عنوان الخصخصة حتى تتولى الحكومة إدارته، ولكن وفي هذه الحالة يجب أن يخضع المصنع لإشراف مباشر من جانب مجلس مكون من العمال. خاصة أنه وفي الوقت الحاضر أحد أصحاب المصنع هارب بسبب ما ارتكبه من اختلاس هائل!

ومن جانب آخر، يأتي هذا الإضراب تضامنا مع عمال الصلب في الأهواز ممن لم ينالوا بعد مطالبهم في اليوم الخامس عشر من إضرابهم فضلا عن اعتقال عدد من زملائهم.

تظاهرات، قمع، تظاهرات.. متى يتوقف هذا التسلسل؟

بحسب التجربة الحالية، عندما تتواصل التظاهرات، يقوم النظام بقمعها، كما أرسل يوم السبت 24نوفمبر/تشرين الثاني 2018 قواته القمعية من أجل قمع عمال الصلب في الأهواز مما أدى إلى وقوع اشتباك ثمة. ولكن كيف تنتهي هذه القضية؟

وينبغي القول في الإجابة: أولا، إن النظام وبمحاصرة وتطويق المنطقة وإرسال قواته القمعية لم يقدر على احتواء حركة عمال الصلب في الأهواز وبالمناسبة انتهت هذه المواجهة بجعل العمال قوى الأمن الداخلي تنسحب.

وكان العمال يهتفون بشعار: عازمون على نيل حقوقنا ولو كلفنا حياتنا! ونناضل ونموت ونستعيد حقوقنا! أمر يبين أن إجراء النظام من أجل التخويف أتى بنتيجة عكسية بحيث أن هذه الحركة الاحتجاجية ارتفعت حدتها.

كما وأن النظام يعلم جيدا أنه لا يقدر على احتواء هذا النوع من التظاهرات. لأنه وإذا ما يقوم بالقمع فتظهر ظروف نظير أوضاع خلقتها انتفاضة مدينة كازرون. كما أظهر العمال قابليتهم من أجل ذلك حيث وقفوا بكل بسالة في وجه العملاء القمعيين، وبالنتيجة لا يمكن للنظام أن يمرر شيئا من خلال القمع. ويبدو أن النظام اتخذ نهجا بموجبه يلبي مطالب العمال بشكل تدريجي حتى:

يتعبهم ويفرقهم من طرف،

ويرعبهم ويخوّفهم من خلال التهديد والتخويف والاعتقال بحق العمال للحيلولة دون مواصلة حركتهم من طرف آخر.

وهذه الحركات الثنائية هي ناجمة عن المأزق الذي تعرض له النظام حيث يعجز عن حل المشكلات بشكل جذري ولا يقدر على القمع!

لماذا لا يلبي النظام مطلب المواطنين؟

بينما يقدر النظام على تلبية ودفع أجور العمال لـ4أشهر حيث لا تعد هذه النسبة شيئا بالمقارنة مع الميزانيات والنفقات الخاصة للحكومة، ولكن لماذا لا يدفع هذا المبلغ لكي تحل القضية؟

إن الملالي يتابعون دوما السلب والنهب أكثر فأكثر وسرقة الخبز من موائد وأفواه المواطنين ولا يرغبون في دفع حقوق العمال وبقية الشرائح طالما لا يشعرون بخطر أمني.

ومن طرف آخر إذا ما أراد النظام دفع مبالغ هؤلاء لإخماد الاحتجاجات، تندلع احتجاجات أخرى من مناطق أخرى وسوف يطالب المواطنون بحقوقهم المسلوبة والمنهوبة ويشهد هنا وهناك احتجاجات واسعة بل تتضامن مختلف الشرائح. ولدى النظام تجربة ذلك في المظاهرات المناهضة للملكية حيث تقضي بأنه وإذا ما تضامنت واتحدت الشرائح في الإضراب فلن يعود النظام يقدر على مواجهة ذلك. كما في قضية هفت‌تبه لاحظ الجميع أن هناك تضامنًا واسعًا يضم عمال الصلب في الأهواز والصلب في ألبرز والسكر في بارس وصناعة الأوراق في بارس والمعلمين في شوش وهفت‌تبه وكرمانشاه وسائقي الشاحنات في عدد من المدن الكبيرة وطلاب الجامعات في مختلف المدن وعمال الاتصالات في بضع مدن والطلاب والسجناء السياسيين حيث ظهروا إلى الساحة دعما لعمال هفت‌تبه.

ومن الواضح جدا، لماذا لا يدفع النظام الأجور المتأخرة للعمال لأنه وإذا ما لبى ودفع، فينهض جميع الشرائح المسلوبة والمنهوبة حقوقها ويطالب بمطالبهم!

ومن ناحية أخرى لا يريد النظام ولا يقدر على دفع حقوق العمال. ومن الواضح أن حقوقهم لا يعادل شيئا بالمقارنة مع النفقات والإنفاقات الفلكية للنظام ولكن الحقيقة هي أن الملالي لا يريدون الكف عن تمويل متطلبات القمع وتصدير الإرهاب والرجعية إلى بلدان المنطقة.

ولذلك نلاحظ كيف ينفق النظام من مبالغ هائلة من أجل مناسبة الأربعين في العراق من جهة، أو جمع عناصره في الوقت الحاضر من أجل إقامة مهزلة مثيرة للسخرية تستغل عنوان الوحدة الإسلامية في طهران وبالطبع بهدف تمهيد الطريق للأعمال الإرهابية وتصدير الرجعية. وفي النتيجة في هذا المأزق:

ـ ويأتي كل من القمع وإعطاء حقوقهم بشكل كامل بالخطورة للنظام.

وبالنتيجة يمكن التكهن أن هذه الاحتجاجات تتواصل وتتعمق إلى أن تكون أخطر للنظام مما تكون عليه الآن.