728 x 90

40 عام من معاناة شعب

  • 12/6/2018
40 عام من معاناة شعب
40 عام من معاناة شعب

بقلم:سهى مازن القيسي

 

ونحن على أعتاب نهاية العام 2018 فإن إجراء عملية مراجعة للأوضاع في إيران خلال العام الحالي مقارنة بالاعوام الماضية، کفيلة بإقناعنا بأن هناك هوة شاسعة بينهما إذ أن المشاکل و الازمات الحالية التي يعيشها نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية حاليا صارت کلها عقيمة و ليس بإمکان النظام إيجاد ثمة علاج او حل ما لها ولاسيما بعد الاوضاع التي تداعت وتتداعى عن إنتفاضة 28 ديسمبر/کانون الاول2017، وإن الامور تسير من السئ الى الاسوء بکثير.

نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية الذي قام بإستغلال العامل الديني من أجل تحقيق أهداف وغايات سياسية محددة، إنتهج سياسات مختلفة إتسمت کلها بالتطرف والتشدد وإعتمدت على مبدأ تصدير التطرف والارهاب والارتکاز على القوة والعنف لدفع الاخرين للقبول او الاقتناع بطروحاته، کانت لهذه السياسات الطائشة والمجنونة آثارا بالغة السلبية على الاوضاع في داخل إيران على الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية وتجسدت في إزدياد أحوال الفقراء سوءا و إزدياد نسبتهم يوما بعد آخر حتى لم تعد هنالك من طبقة وسطى في إيران إذ بات اليوم و بفعل السياسات الفاشلة لهذا النظام يعيش 70% من أبناء الشعب الايراني تحت خط الفقر، وتزداد نسبة البطالة بشکل مخيف حتى أنها تکاد أن تتجاوز 35% فيما تهبط قيمة الريال الايراني الى الحضيض و تسجل أدنى قيمة لها، ومع إزدياد حدة المواجهة السياسية الاقتصادية بين النظام والمجتمع الدولي وفرض عقوبات نفطية مؤثرة على النظام أفقدته الکثير من قدرة المناورة والتحرك، وفي ظل هکذا أوضاع يقوم هذا النظام بتوسيع تدخلاته في المنطقة وجعل الامور تسير فيها کما يتفق مع مصالحه وأوضاعه، وکأنه يريد أن يرقع أوضاعه الوخيمة والبالية بهکذا مسعى من أجل خداع الشعب وإلهائه، لکن المقاومة الايرانية التي وقفت وتقف دائما بالمرصاد ضد هذا النظام وسياساته المجنونة وغير المسؤولة، تعود اليوم من جديد لترسم طريق الامل والتفاؤل بغد و مستقبل أفضل لإيران من خلال النشاطات والفعاليات السياسية المختلفة التي تقوم بها دونما توقف، خصوصا وإنها تٶکد على وخامة الاوضاع الداخلية و عدم وجود أية قدرة لدى النظام من أجل معالجة تلك الاوضاع.

المجتمع الدولي الذي ظل موقفه طوال العقود الاربعة الماضية من عمر هذا النظام سلبيا يميل لصالح النظام في خطه العام خصوصا من حيث مسايرته وممشاته من أجل وهم إعادة تأهيله، تيقن من أن النظام قد نجح في إستغلال الموقف الدولي لصالحه وقام بتوظيفه عى أفضل وجه، ولذلك فإن المجتمع الدولي يقف اليوم أمام مفترق حاسم وحساس يجب عليه أن يأخذ بزمام المبادرة قبل أن تفوت الفرصة خصوصا وان الظروف و الاوضاع کما نرى في سياق الامور ومٶشراتها تسير بإتجاه المزيد من التعقيد والذي يقوم به هذا النظام من أجل المحافظة على بقائه وضمان عدم تعرضه لخطر السقوط، وهو الامر الذي يجب على المجتمع الدولي أن ينتبه له جيدا.

من يتابع الاوضاع في إيران بدقة يتوصل الى حقيقة أن النظام الحاکم في طهران يمر بظروف بالغة الصعوبة ليس بإمکانه تخطيها او تجاوزها، وهو يسعى من خلال توسيع دائرة الفوضى وإستغلال العامل الديني ببعده الطائفي لخلط الاوراق فإنه بذلك يثبت مدى خطورته على الامن الاجتماعي بشکل خاص والقومي للمنطقة، وإن حتمية تفعيل موقف المجتمع الدولي بإتجاه الشعب الايراني والمقاومة الايرانية والاعتراف بکفاحهما من أجل التغيير والوقوف الى جانبهما، خصوصا وإن للمقاومة الايرانية إستحقاقات على المجتمع الدولي ذلك أنها وفي أيام کان العالم يراهن على إعادة تأهيل هذا النظام وإنخراطه في المجتمع الدولي، کانت المقاومة الايرانية المبادرة لإماطة اللثام عن معدنه الردئ وعن الشر الذي يضمره ضد الانسانية، ولم يکن کشف الخطط السرية للمشروع النووي للنظام من جانب المقاومة إلا خدمة کبيرة للأمن والاستقرار والسلام الدولي في وقت کان المجتمع الدولي منخدعا الى حد ما بهذا النظام المنافق، کما أن جرائم هذا النظام التي إرتکبها بحق الشعب الايراني ولاسيما إنتهاکاته الفظيعة في مجال حقوق الانسان والمرأة والتي تجاوزت کل الحدود الواقعية والمعقولة والتي ترتقي الى مصاف جرائم بحق الانسانية، والتي وثقتها المقاومة الايرانية وقدمتها للجهات المعنية، تعتبر هي الاخرى خدمة کبيرة للمجتمع الدولي ناهيك عن أن المقاومة الايرانية هي التي بادرت وتبادر لفضح الکثير من مخططات هذا النظام في مجال تصنيع وتصدير الارهاب لدول المنطقة وإثبات ذلك وفق لغة الارقام والمستندات، ومن هذه المنطلقات، فإن المجتمع الدولي عندما يبادر للإعتراف بالمقاومة الايرانية فإنه يعترف بحق مشروع وقانوني لها و ليس أي شئ آخر، فهي قد أثبتت بالادلة الملموسة انها تکافح وتناضل من أجل إيران حرة ديمقراطية خالية من الاسلحة النووية و تؤمن و تعترف بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين.

دنيا الوطن

مختارات

احدث الأخبار والمقالات