728 x 90

ظروف سياسية تعيشها إيران والمؤتمر العام للمقاومة الإيرانية في باريس

  • 6/27/2018
مهدي ابريشمجي
مهدي ابريشمجي

في مقابلة أجرتها معه قناة المقاومة الإيرانية (قناة الحرية)، تطرق السيد مهدي ابريشمجي رئيس لجنة السلام في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى التطورات السياسية الراهنة وأهمية عقد المؤتمر العام للإيرانيين يوم 30حزيران/ يونيو في باريس.

وقال: «لا يجد النظام حلا إستراتيجيا لمعالجة أية واحدة من الأزمات الداخلية والخارجية التي طالته كما ليس لديه حتى حل تكتيكي».

وبشأن الوضع السياسي الراهن في إيران أكد السيد ابريشمجي قائلا: «نعيش الآن ظروفا خاصة تعرض فيها النظام للمأزق تماما حيث لا مناص له، لا من الداخل ولا الخارج كما لا مفر له لا بمساعدة خارجية ولا من خلال مناورة أو مراوغة».

وأضاف قائلا: «إن هذا الوضع لم يسبق له مثيل. وكانت رسالة الانتفاضة في 28كانون الأول/ ديسمبر 2017 أن المواطنين أصبحوا واعين وتزودوا بمعنويات عالية تجعلهم ينتفضون رغم ما يمارسه النظام من قمع شديد وقادرون على الخروج إلى الشوارع والوقوف في وجه النظام ومواصلة الانتفاضة لأيام متتالية».

وبشأن تظاهرات تجار السوق في العاصمة طهران أكد السيد ابريشمجي قائلا: «تظهر تظاهرات تجار السوق في طهران والتي تتواصل الآن حقيقة ملموسة تخص نظام الملالي. وقد تجاوز سعر الدولار 9آلاف تومان ولا يعود لدى الريال الإيراني قيمة، وبهذا الوضع الاقتصادي يتم إضعاف النظام يوما بعد يوم. والآن أصبح الإضراب وإغلاق المحلات وإيقاف عمل الأسواق وتيرة متواصلة لا ولن تتوقف. والآن يواجه تجار السوق من مواطنينا الأعزاء هذه الظاهرة وخرجوا إلى الشوارع للتظاهرات. ولا يجد النظام حلا إستراتيجيا لمعالجة أية واحدة من الأزمات الداخلية والخارجية التي طالته كما ليس لديه حتى حل تكتيكي».

واستطرد قائلا: «في تحليل الظروف السياسية لا بد من أخذ الأزمات الداخلية والدولية التي طات النظام بعين الاعتبار في الوهلة الأولى. ينبغي أن نتوقع ونعلم أن هذه الظروف هي ظروف خاصة حيث لم يسبق لها مثيل حتى الآن. لقد كنا نشاهد انتفاضات، تظاهرات، انتفاضة عام 2009 وما جرى قبلها وبعدها، غير أنها لم تشبه بهذه الظروف قاطبة. ما الذي يؤدي إلى ذلك؟ ظروف يعيشها النظام في الخطوة الأولى حيث يتعرض لمأزق بحت في الداخل وعلى الصعيد الدولي».

أما النقطة الثانية التي ينبغي أخذها في الحسبان في الساحة السياسية فهي أن الواقع الملموس الراهن وتأريخ المقاومة الإيرانية تؤكد على أن النظام لم يواجه هذه الظروف عفويا. وإنما المقاومة الإيرانية هي التي جعلت بجهودها المضنية والمتواصلة والدؤوبة، أن يعيش النظام هكذا ظروف.

وفي الخطوة الأولى بعدما رفع الشعب الإيراني صوته بـ «لا» منذ 20حزيران/ يونيو 1981 في وجه هذا النظام وأصر على ما صرخه بكل شرف، رفض هذا النظام جملة وتفصيلا ولم يقبله قط. ومن ثم اعتمدت المقاومة الإيرانية على هذا الـ«لا» داخل إيران وخارجها وتقدمت وتمكنت من أن تغير الظروف وتحولها إلى ما تكون عليه الآن.

وما الذي حدث في الظروف الدولية؟ جعلت المقاومة الإيرانية سياسة المساومة تفشل بشكل مخز. ولم تواجه المساومة المأزق والطريق المسدود بشكل تلقائي وإنما دفع ثمنها أشخاص بقصارى جهدهم.

دور المقاومة الإيرانية في المأزق الداخلي والدولي للنظام

كما أدت عمليات الكشف وما قامت به المقاومة من إجراءات إلى أن يتجرع نظام الملالي كأس السم النووي وهزيمة منيت بها سياسته لإنتاج القنبلة النووية. وفي أول عملية كشف للمقاومة الإيرانية عام 1991 كشفت عن موقع «معلم كلايه» حيث كانت عملية إنتاج القنبلة قد بدأت ثمة. والآن بدأت الصحافة تتحدث عنها من جديد. ولو لم تكن عملية الكشف هذه ولو لم تكن هذه المقاومة قد دفعت ثمنه وهذا الشعب، ولو لم يكن أنصار المقاومة داخل أجهزة النظام وأعضاء المقاومة داخل هذا النظام قد أوصلوا هذه المعومات إلى المشهد السياسي ولم يكونوا قد جازفوا بذلك، لما حصلت الظروف التي نعيشها الآن؟ وكم من أفراد أعدمهم النظام لهذا السبب؟ ودفعت المقاومة ثمنه. وهل كان من المطلوب أن يستيقظ الشعب الإيراني من نومه مشاهدا نظام الملالي يعلن أنه أنتج قنبلة نووية أولى له؟ وكيف كان سيصير الوضع في تلك الحالة وما الذي كان سيحدث فيها من تغيير؟

وهزيمة منيت بها سياسة إنتاج القنبلة وتجريع النظام السم النووي كانا من قبل المقاومة بدءا من أعضاء المقاومة في منظمة مجاهدي خلق داخل إيران وخارجها، إلى الذين دفعوا تكاليف المؤتمرات حتى الذين قاموا بعمليات الكشف وحتى اليوم حيث تتواصل عمليات الكشف هذه.

وبشأن تدخلات النظام في المنطقة ومجزرة الشعوب في سوريا والعراق واليمن، لقد كانت المقاومة الإيرانية هي التي فضحت النظام. كما كانت المقاومة الإيرانية هي التي جعلت النظام يواجه هذه الظروف في مجال حقوق الإنسان وبقية المجالات.

كما أنه يرى الآن الكل على الصعيد الداخلي هذا الأمر ومن الواضح جدا أن المواطنين انتفضوا وفي مقدمتهم معاقل العصيان التي تضم أعضاء هذه المقاومة وهم ينفذون واجبهم حيث يشعلون لهب الانتفاضة ويمضون قدما فيها.

وعلى غرار قضية القائمة (قائمة المنظمات المحظورة) حيث أثبتنا أحقيتنا للعالم من خلال المحاكم وكما أبلغنا العالم بتهديد النظام فيما يتعلق بالقضية النووية وكما كشفنا النقاب عن احتيال النظام في انتهاك حقوق الإنسان في كل أنحاء المعمورة، فينبغي الآن تقديم مرحلة جديدة وقوة وقابلية هذا البديل في العالم الذي يحاول فيه الكل غض الطرف عنه. ولا تعود غبارات سياسة المساومة لم تزل حيث يعتبر من واجبنا إزالتها. وقلنا مرار وتكرارا أن أكثر الأسس والمبادئ استراتيجية لمقاومتنا ونضالنا ـ سواء في عالم السياسة أو العسكر ـ هو عبارة عن مبدأ «لا يحك جلدي غير ظفري».

المؤتمر العام للإيرانيين في باريس والبديل الديمقرطي

لقد خاضت المقاومة الإيرانية أو منظمة مجاهدي خلق دربا وواصلته في عهد خميني منذ 40عاما. والآن ومن المنطقي والطبيعي في خضم هذه المقاومة والنضال للشعب الإيراني وصلت إلى نقطة تحولت فيها هذه المقاومة أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى بديل لهذا النظام. غير أن الأمر لم يقع بين ليلة وضحاها وإنما تواصل هذه المقاومة نضالها منذ 40عاما.

ولقد دفعت هذه المقاومة ثمن الحرية وقطعت أشواطا في الطريق الصحيح، وتأسس جيش التحرير الذي رد على قمع النظام بنيرانه أكثر من مرة وتقدم إلى أن أحبط كافة المؤامرات الاستعمارية والمتخلفة وبعدما لم يتمكنوا من القضاء عليها، والآن بلغت هذه النقطة الراهنة.

وفي الحقيقة عرف النظام أنه لا يقدر على مواجهة هذه المقاومة والقضاء عليها على أرض الواقع. كما يشعر خامنئي ونظامه رأس سهم معاقل العصيان على قلوبهم. وبالنتجية لا مناص لهم إلا التذرع برفض هذه المقاومة لأنهم يعرفون أنه وتزامنا مع المشهد العسكري الذي تتقدم فيها معاقل العصيان في الميدان، يتقدم هذا البديل على الساحة السياسية بحيث يستأثر باهتمام وقبول واسعين داخليا ودوليا.

3حقائق تتبين جراء المؤتمر العام للإيرانيين في باريس بشكل جلي:

  1. قاعدة شعبية يحظى بها هذا البديل حيث يعلم من له معرفة أن أي إيراني مشارك في هذا المؤتمر يمثل أشخاصا في داخل حيث يتحمل مشكلات عديدة جدا للمشاركة في هذا المؤتمر.
  2. دعم سياسي ودولي يحظى به هذا البديل من خلال مشاركة مئات الشخصيات في المؤتمر.
  3. قوة وقابلية هذا البديل في الإدارة والتنظيم أي قوة البديل.

يعتبر هذا المؤتمر نداء الشعب الإيراني ومعاقل العصيان داخل إيران. ويجب أن يتجلى ما ناضل من أجله جيل المقاومة طيلة 40عاما لابد أن يتبلور الآن في يوم 30حزيران/ يونيو على شكل محط الأمل للمواطنين خاصة في الداخل ولسائقي الشاحنات المقاومين والمتعرضين لقمع النظام ولكنهم صامدون ويواصلون إضرابهم ولجميع الشرائح ممن يتظاهرون، علينا أن نعرض لهم الوجه الآخر للعملة وهو الأمل لكي يعلموا أنهم إذا ما وقفوا في وجه النظام فالمقاومة تشد من أزرهم كالجبل الذي يقاوم ويقدر بل تمكن حتى الآن وهذا يعتبر مصدرا للحركة والنشاط. ولهذا أريد القول لمواطنينا الأعزاء إن النظام قام بما قام به من أعمال للقضاء على هذه المقاومة لكن دون جدوى ولم يبق في جعبته شيء للقضاء عليها.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات