728 x 90

طهران، الاعتراف المخجل

  • 1/14/2020
الاعتراف المخجل
الاعتراف المخجل

بقلم: سلمان المسعودي

سلمان المسعودي

اعتراف السلطات الإيرانية بإسقاط الطائرة الأوكرانية ،أتى بعد إنكار ومكابرة مفضوحتين، وكعادة النظام العقيمة ، فقد ألقى بالمسؤولية__ في محاولة هروب يائسة وساذجة __ على جهات خارجية ومؤامرات كونية، ثم لم يجد بداً في النهاية ،من الإقرار بمسؤوليته الكاملة عن هذا العمل الفظيع .

إن هذا الاعتراف، له تبعاته الدولية و القانونية والمعنوية، وهو ماسيترتب عليه ،دفع تعويضات مليارية لأسر الضحايا، وللجهات المشغلة ،وكل الأطراف ذات العلاقة، وهو الامر، الذي سيزيد من استنزاف الخزينة الإيرانية، المرهقة أصلا جراء العقوبات الدولية، فضلاً عن، حصد المزيد من السمعة الدولية السيئة .

لذلك، ورغم حالة الاستعداد القصوى ،وانتشار القوات القمعية، بشكل كبير ،وواسع في طهران، فقد خرجت المظاهرات مجدداً، منددة باخطاء وخطايا نظام الملالي التي لاتنتهي .

ليس جديداً القول : أن النظام الإيراني ،في حالة صدام وخصام مستمرين مع شعبه ،ومع محيطه، والمظاهرات التي اندلعت من جديد، والاحتجاجات الجارية في طهران وغيرها ، تحمل شعاراً واحداً ،وهو أن النظام لم يعد مقبولاً ،وعليه الرحيل وترك الشعب الإيراني، المحب للسلام والحياة ،يقرر مصيره بنفسه، بعيداً عن طموحات العظمة الزائفة ،والتفسيرات الدينية العقيمة ،والتي لم تجلب معها، غير الفقر والدمار ،ومزيداً من التخلف والخراب .

اليوم، هتف طلاب جامعات إصفهان وطهران، في مظاهراتهم ضد النظام : (الطالب يقظ، ويكره سيد علي خامنئي ) و (تسلقوا الدين، وجعلوا الشعب أذلاء باسم الله ) و( عدونا هنا، يكذبون في قولهم إنه أمريكا ) .

إن أهم مايمييز هذه الهتافات، أنها تخلع آخر ما بقى من شرعية دينية زائفة ،للمرشد وحكومة الملالي ، فحكاية الدين والتحدث باسمه، لم تعد تنطل على أحد، وطلاب الجامعات الإيرانية، والذين كانوا عماداً ووقوداً للثورة عام 79، لم تعد تستهويهم الشعارات البالية، ونداءات الثورة البائسة .

وهي أيضا، قد أطلقت رصاصة الرحمة ،على الأسطوانات المشروخة، للعداء لأمريكا ،وعقلية المؤامرة ،والتي استثمر فيها النظام، وصدرها لشعبه طيلة عقود طويلة .

لقد أصبحت هذه الشعارات ،من الماضي، والحقيقة التي يعرفها الجميع، أن أكبر أزمات، وكوارث الدولة الإيرانية اليوم ،هي في نظامها وليس في خارجه .

إيران الملالي وبكل المقاييس، ليست دولة طبيعية ،فالدول الطبيعة لاتسقط الطائرات المدنية، ولا تعتقل السفراء الأجانب، ولا تقتل شعبها ،ولاتبدد ثرواته، في مغامرات عبثية حمقاء .