728 x 90

رحلات رئيسي وفوران غضب المواطنين

رحلات رئيسي وفوران غضب المواطنين
رحلات رئيسي وفوران غضب المواطنين

مرة أخرى ثار بركان غضب المواطنين في ركن آخر من الوطن المنهوب وحطم أكاذيب وخداع الملالي الحاكم وسفاح مجزرة عام 1988.

هذه المرة كان أهل بوشهر هم الذين عبروا عن غضبهم وكراهيتهم لرئيسي السفاح حين مناوراته الخداعية خلال رحلاته السخيفة للمحافظات. وسار أهالي بوشهر باتجاه المطار احتجاجًا على وجود رئيسي الجلاد في مدينتهم. وردًا على الوعود الفارغة التي أطلقها الجلاد، الذي يتحدث دائمًا عن العدل، صرخوا: "يزعمون بالعدل كذبا، أي عدل؟!".

لم تقتصر مظاهرات وتعبيرات الغضب والحقد على ابناء بوشهر على نقطة واحدة ومكان واحد. كما نظم المتظاهرون وقفة احتجاجية أمام مكتب محافظ بوشهر. بالإضافة إلى ذلك، تجمع أهالي قرى تنكك 1 و 2 و 3 التابعة لبوشهر للاحتجاج على هدم منازلهم وأرسلوا رسالة إلى السفاح رئيسي أننا لا نريد وعودًا كاذبة بالبناء، لا تدمر منازلنا!

في الأسبوع الماضي، عندما ذهب رئيسي السفاح إلى محافظة كهكيلويه وبوير أحمد لصب الماء على نار الغضب الشعبي بابتسامات شعبوية سخيفة، عندما وصل موكبه إلى تنك سرخ في بوير أحمد، خرج الناس وسدوا الطريق عليه. كان الوضع من النوع الذي اضطرت وسائل الإعلام الحكومية إلى الاعتراف به، على الرغم من الرقابة على الصور ومحاولات التقليل من شأن الحادث وكتبت "الناس غاضبون يرددون شعارات ويستخدمون أحيانًا كلمات غير لائقة، بل ويطالبون بغضب باهتمام السلطات ... كان الناس غاضبين للغاية ومضطربين، بل وتصرفوا بطريقة غير تقليدية" (وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية - 1 أكتوبر / تشرين الأول).

يبدو أن خامنئي لم يتعلم الدرس اللازم من تأديب جلاده الأسبوع الماضي، وهذه المرة أرسله إلى بوشهر. كما كرر أهالي بوشهر الدرس الذي علمه مواطنوهم الأسبوع الماضي في ياسوج وتنك سرخ. كان الدرس هو أن على السفاح رئيسي وسيده الشرير وقف هذه المسرحيات السخيفة. وأن هذه العروض المبتذلة هي مجرد وقود لنار غضب الناس، نار تسعى إلى إشعالها في أي لحظة.

إن تكرار الغضب والكراهية ضد سفاح مجزرة عام 1988 في رحلاته المكوكية للمحافظات يعكس حقيقة أن هذه الاحتجاجات ليست مؤقتة أو محلية، بل إنها استمرار لانتفاضة خوزستان العطشى واستمرار رد فعل الشعب الإيراني على فتح حراس خامنئي النار على المتظاهرين، وخاصة مواطنينا العرب. نيران الغضب هذه هي استمرار لانتفاضة الثوار البلوش في سراوان والغضب الساطع لمواطنينا البلوش. باختصار، هذه شعلة متصاعدة من حريق واحد مخبأ في قلب المجتمع الإيراني في جميع أنحاء إيران منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 2019. نار تحت رماد القهر تنتطر الوقت المناسب للاشتعال.

نتيجة أخرى لهذا اللهيب هي فشل استراتيجية خامنئي. وذلك لأن نظام ولاية الفقيه بعد تعيين رئيسي الجلاد رئيسا للسلطة التنفيذية وقاتل آخر رئيسا للقضاء والبلطجي قاليباف على رأس المجلس التشريعي وإقصاء الإصلاحيين المزيفين وحذف كل الدمى، جعل كل أركان سلطته من لون واحد ليتمكن من الوقوف بوجه الانتفاضات التي تهدد النظام ويحتوي الأزمة الداخلية. لكن هذه الأحداث تظهر، وسيظهر المستقبل أكثر، أن النظام أصبح أضعف وأكثر هشاشة في مواجهة الانتفاضة والمقاومة المنظمة، وأنه لم ينجُ من قبضة الشعب، وأنه لا مصير له سوى الزوال على يد أبناء الشعب.