728 x 90

دیبلوماسیة نظام الملالي المتأزّمة وحرب الذئاب الحاکمة في إیران

نظرة خاطفة علی أسباب دخول "محمد جواد ظریف" إلی مجلس شورى الملالي ومغادرته قبل الموعد!

  • 11/12/2019
جواد ظريف
جواد ظريف

بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات المناهضة لنظام الملالي في العراق ولبنان، ذهب وزیر الخارجیة الإیراني "محمد جواد ظریف" إلی مجلس شورى الملالي لیطلب من أعضاء البرلمان أن یصادقوا علی مشاریع مجموعة العمل المالي FATF، لکنه غادر المجلس سریعاً مضیفا أزمة جدیدة إلی ما یمرّ به النظام من أزمات.

وکان "ظریف" علی استعداد لسحب تصریحاته التي أدلی بها العام الماضي واتهمّ فیها أذرع النظام بعملیات غسیل الأموال لکن عصابات النظام لم تکتف بهذا التنازل.

"ظریف" وزیر الخارجیة للنظام الإیراني وفي معرض رده على رافضي مشاریع مجموعة العمل المالي FATF، کان قد اعترف في نوفمبر العام الماضي بتفشي غسیل الأموال في إیران في مقابلة مصوّرة أجراها معه موقع خبرآنلاین،حيث قال : «أولئك الذين يبلغ حجم مبيعاتهم حوالي 30 ألف ملیار تومان في المعاملة الواحدة، لدیهم ما یکفي من المال لإنفاق مبلغ یساوي إجمالي میزانیة وزارة الشؤون الخارجیة علی عملیة بروبوغاندا واحدة. تبلغ المیزانیة الإجمالیة لوزارة الخارجیة 1100 ملیار تومان أي أقلّ من میزانیة بعض المؤسسات الثقافیة المرتبطة ببعض أقوی الأجهزة في البلاد، ولا یمکننا محاربة محاولات تبييض الصورة إعلامياً لعدم قدرتنا على ضخ المال اللازم.

ومنذ ذلك الحین ترسخت فکرة استجواب "ظریف" في أذهان أعضاء البرلمان، لكن كان من الواضح أن مهاجمة "ظريف" لیست بالأمر السهل وكان ينبغي التأهّب لهكذا هجوم بشكل جيد.

وقد ذکرت وکالة تسنیم التابعة لقوات الحرس في 13 نوفمبر 2018 أنّ «بعض النوّاب یجمعون التواقیع لاستجواب ظریف العلني في البرلمان رداً علی تصریحاته حول تفشي عملیات غسیل الأموال في إیران». وفقاً لوکالة الأنباء هذه، طالب النوّاب باستجواب "ظریف" حول تصریحاته التي أدّت إلی ظهور كراهية واضحة تجاهه من قبل الجناح المعارض.

وقال "حسين نقوي حسيني" ،عضو البرلمان، في 18 نوفمبر 2018، استناداً إلی "غلام حسين محسني ايجئي " النائب والمتحدث باسم القضاء الإیراني إنّ "محمد جواد ظریف" بتصریحاته المتعلّقة بتفشي غسیل الأموال في إیران «إذا كانت هذه التصریحات من قبله (ظريف)، لابدّ من الحصول على تفسيراته ووثائقه».

كل من "ظريف" وأعضاء البرلمان يدركون جيداً أن مسألة غسیل الأموال في إيران هي ظاهرة شائعة في نظام الملالي، والتحدّث عن تفشي الفساد وغسل الأموال أمر بدیهي وطبیعي، ويتم من خلال مؤسسات شبه حكومية تتبع لقوات الحرس وبيت المرشد.

کذلك كتبت إحدی وسائل الإعلام الحكومية أنّ: «منظمة الشفافية الدولية قامت بإعداد ونشر تقرير عن حالة الفساد في دول العالم. يوضح هذا التقریر المنشور عام 2018 أن الوضع في إيران قد تدهور من حيث الفساد مقارنة بعام 2017، وانخفضت درجة إيران من 30 إلی 28 في سلم تقييم الشفافية والنزاهة، نتيجة لذلك انتقلت إیران من المرتبة 130 إلی 138 بين دول العالم الأکثر فساداً» (تابناک 17 فبرایر 2019).

خطوة استدراج "ظریف" إلی جلسة استجواب علنیة في مجلس شورى الملالي جاءت لإرغامه علی التراجع عن تصریحاته التي تمسّ بـ "بنیة النظام" وتحذیره من خطورة تجاوز الخطوط الحمراء. وقد أعاد "ظریف" صیاغة تصریحاته السابقة وحاول تبریر غلطته بردّ دبلوماسي قائلاً: «بالطبع فإنّ نظام الجمهوریة الإسلامیة بريء من هذه الاتهامات التي لا تمتّ له بصلة». لکنه باضطراب وفي خطوة غیر متوقعة وخارجة عن المألوف غادر المجلس.

"ظريف" يدرك تماماً أنّ حلقة العقوبات الدولية تضغط بشكل متزايد على حنجرة النظام یومیاً، وأن بعض محاولات جناح "علي خامنئي" البائسة هي للاستهلاك المحلي فقط ولا تتماشی مع القرارات الدولیة. لهذا یسعی "ظریف" و"حسن روحاني" إلی التمسك بحبل المفاوضات واعتماد مشاريع مجموعة العمل المالي (FATF) الأربعة.

قال "ظريف" في نوفمبر 2018 في برلمان النظام: كل ماحدث في المفاوضات النووية كان بموافقة خامنئي إضافةً للرئيس روحاني، وصرّح قائلاً: «نحن لانتصرّف من تلقاء أنفسنا، وهل في هذا البلد بإمکاننا أن نفعل شيئًا دون موافقات ومباركات بعد تقديم التقارير المفصلة؟ » (بيان في الذكرى الثامنة والثلاثين للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية).

تجدر الإشارة إلی أن "ظریف" هو واحد من شخصیات النظام البارزة التي طالتها العقوبات الأمریکیة منذ عدة أشهر. وكتبَ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانه السنوي الثامن والثلاثين في هذا الصدد: «العقوبات التي فرضتها الحكومة الأمريكية في 9 یولیو بحق ظریف کانت بمثابة ضربة مؤلمة أخری تلّقاها النظام، وقد أحبطت هذه العقوبات الملالي وآلتهم الدعائية الرخيصة والتي تعاني أصلاً من عواصف شديدة تعصف بها من كل حدب وصوب، كما وأحزنت بشدة أولئك الذین اعتقدوا أن ظريف هو "إمام الاعتدال" وسط الفاشية الدينية المتوحشة».

في خضم هذه الحرب الضروس، يعلم قادة النظام أيضاً أنّ أيام نظام الملالي قد باتت معدودة، ويجب عليهم الاختيار بين الموت أوالانتحار. خاصة وأن صوت تحطم عظام نظام الولي الفقيه يصدر الآن من عمقه الاستراتيجي في العراق ولبنان وسواحل البحر الأبيض المتوسط ويستطيع العالم كله سماع هذه الأصوات، وأن أجراس الموت تدق في كل مفاصل هذا النظام الهمجي.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات