728 x 90

د.سنابرق زاهدي: من الصعب فرض رئيسي على تركيبة الحكم والشعب على وشك الانفجار

نشرت صحيفة النهارالعربي اللبنانية حوارها مع الدكتور سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول التطورات في إيران جاء فيه:

أكد رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية سنابرق زاهدي أنه من الصعب فرض إبراهيم رئيسي، المرشح الأوفر حظاً للفوز في الانتخابات الرئاسية التي تجرى اليوم في إيران، على تركيبة الحكم للنظام ناهيك عن أبناء الشعب، معتبراً أن حركة المقاطعة في البلاد اكتسبت زخماً وتحولت الى حركة شعبية عامة.


ورأى المعارض الإيراني في حديث إلى "النهار العربي" أن هذه المسرحیة‌ أو المهزلة لا تعبّر إطلاقاً عن إرادة‌ الشعب وهكذا هي منذ بدایة عهد نظام الملالي. ولكنه لفت إلى أن هذه المرة أدرك المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية أنه لا یستطیع مواصلة نظامه إلا إذا جعله أحادي القطب، فقام بعملیة جراحیة غیر مسبوقة‌ في تاریخ النظام. وحذر من أن المجتمع الإيراني على عتبة الانفجار لدرجة أن القمع الوحشي لم يعد قادراً على منع الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية.

- تشهد إيران انتخابات رئاسية يتوقع أن تشهد مقاطعة قياسية وخصوصاً بعد إقصاء مجلس صيانة الدستور عدداً من المرشحين الذين كان يمكن أن يشكلوا منافساً جدياً للمرشح الأوفر حظاً.

أنتم ترفضون هذه الانتخابات وغيرها من الانتخابات التي تجرى في ظل النظام الإيراني. ولكن هذه المرة يبدو أن الانتخابات تواجه رفضاً من شريحة أوسع من الإيرانيين. كيف تتوقعون أن يؤثر ذلك في حكم الرئيس الجديد؟ وهل سيستطيع المرشد و"الحرس الثوي" فرض الرئيس بالقوة على الإيرانيين؟

قبل كل شيء لا معنی للانتخابات في ظل نظام ولایة‌ الفقیه. وأهم رسالة‌ لما جری هذه المرة هي إثبات ما أكدته المقاومة ‌الإیرانیة‌ منذ أربعین عاماً بأن أفعی ولایة‌ الفقیه لا تلد حمامة ‌الدیموقراطیة.

بناء على الأسس المرسومة في دستور النظام جمیع حقوق السیادة الوطنیة والقیادة‌ الدینیة وغیرها من اختصاص ولایة‌ الفقیه. مع كل ذلك الولي الفقیه لا یلتزم بالدستور ویستطیع أن یتصرف في جمیع مناحي الحیاة الفردیة‌ والاجتماعیة كیفما یشاء.

خلاصة‌ القول إنه نظام دیكتاتوري بامتیاز لم نعهد ولم نقرأ مثیله سوی في القرون الوسطی أو قبلها يمزج الزعامة ‌الدینیة وزعامة‌ الدولة وزعامة‌ الثورة‌ في شخص واحد خلق دیكتاتوریة‌ سوداء باسم ولایة‌ الفقیه.

اذاً من الطبیعی أنه في العقود الأربعة الماضية، لم تكن الانتخابات في إيران ديموقراطية ونزيهة وشفافة. مجلس صيانة الدستور المكون من 12 عضواً، والذي ینصب خامنئي جميع أعضائه بشكل مباشر أو غير مباشر هو الذي یحسم الأمر ویطبق نوایا الولي الفقیه في غربلة المرشحین، مع أن جمیع المرشحین هم من الموالین الأوفیاء نظریاً وعملیاً بالنظام وبشخص خامنئي.

نعم في هذا النظام تستخدم الانتخابات كأداة لإعطاء نوع من التجمیل والتبریر لنظام تعود طبیعته وآلیاته الحقیقیة إلى القرون الوسطى للملالي. وهذه المسرحیة‌ أو المهزلة لا تعبّر إطلاقاً عن إرادة‌ الشعب وهكذا كانت منذ بدایة عهد نظام الملالي.

لكن هذه المرة خامنئي أدرك أنه لا یستطیع مواصلة نظامه إلا إذا جعله أحادي القطب، فقام بعملیة جراحیة غیر مسبوقة‌ في تاریخ النظام.

وهذه العملیة خلقت جواً من المعارضة داخل تركیبة‌ الحكم. نری علی سبیل المثال أن كُثراً من ‌أركان حكمه أعلنوا رسمیاً أنهم لا یشاركون في عملیة‌ التصویت.

ویكفي أن نشیر إلی أحمدي نجاد الذي يعتبر أقرب الأقربین من خامنئي. محصلة القول من الصعب جداً فرض إبراهیم رئیسي على تركیبة‌ الحكم ناهیك عن أبناء الشعب.


- هل تتوقعون انتفاضة شعبية جديدة في إيران؟

من دون أدنی شك سینتفض أبناء الشعب ضد النظام. كل یوم يحذر المسؤولون عن القمع وصحف النظام من الانتفاضة القادمة‌ التي ستكون أقوی وأشد من سابقاتها. النظام مستعد لخلق حمام دم في كل انتفاضة، لكن الشعب الإیراني ضاق ذرعاً من النظام ولا یتحمل أكثر من ذلك.

بناءً على التقارير الواردة من داخل البلاد، أعلنّا في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 أن عدد الشهداء ربما كان أكثر من 1500 شهيد. وأیدت وكالة "رویترز" هذا العدد نقلاً عن ثلاثة‌ مصادر من داخل وزارة داخلیة‌ النظام.

لكن الآن وبعد 18 شهراً، أصبح من الواضح أن عدد القتلى كان أكثر ويتراوح بين أربعة وخمسة آلاف. وأهم تطور خلال السنوات الخمس الماضیة‌ علی الصعید الاستراتیجي هو أن أبناء الشعب تجاوبوا مع حركة‌ المقاومة‌ الإیرانیة بأن الطریق الوحید للوصول إلی الحریة والدیموقراطیة تعبر من خلال تغییر هذا النظام بأكمله وإسقاطه.

وأثبت أبناء الشعب خلال ثلاث انتفاضات وبخاصة انتفاضة‌ تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 أحقیة هذه الاستراتیجیة التي تطبقها "مجاهدين خلق". وأعتقد أن أهم رسالة ترسلها الانتخابات الحالیة أیضاً هي إثبات هذه الحقیقة في التفاعلات الداخلیة للنظام.

وثبت أن لیس هناك حلّ‌ داخل هذا النظام وكل رهانات الغرب على سیاسة‌ المهادنة والاسترضاء باتت خاسرة. نعم إسقاط النظام بید الشعب الإیراني ومقاومة‌ هذا الشعب هما الحلّ الحقیقي لیس فقط للشعب الإیراني بل لجمیع شعوب الشرق الأوسط الذین عانوا الأمرّین من نظام ولایة‌ الفقیه في إیران.

ومع ذلك، فإن المجتمع الإيراني على عتبة الانفجار لدرجة أن القمع الوحشي لم يعد قادراً على منع الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية.

إن انتفاضتي 2018 و2019 والاحتجاجات المستمرة خير دليل على هذه الحقيقة. في السنوات الأربع الماضية، انتشرت معاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة، كمّاً ونوعاً، في جميع أنحاء إيران، مما حرم النظام من نوم هادئ، ويعبّر كل من خامنئي وروحاني ووزير المخابرات وسكرتير المجلس الأعلى للأمن القومي وقادة "الحرس الثوري" عن خوفهم وقلقهم البالغ من الترحيب العام، وبخاصة من جيل الشباب في إيران، بمعاقل الانتفاضة والانضمام إليها.

بخاصة أن هذه المعاقل لعبت ولا تزال تلعب دوراً ريادياً متزايداً في الانتفاضات والاحتجاجات الاجتماعية.

- هل وصلتكم تقارير عن تحركات شعبية مناهضة للانتخابات في الداخل؟ وما حجمها، وأين تتركز؟

یمكنني تزویدك بعشرات المقاطع عن فیدیوات ومئات بل وآلاف الصور من شوارع مختلف المدن الإیرانیة التي یتحدث فیها المواطنون عن مقاطعة‌ الانتخابات او الدعوة‌ إلی مقاطعة‌ الانتخابات.

وكانت آلاف معاقل الانتفاضة في طول إیران وعرضها تعمل منذ أشهر على التشجيع على ضرورة مقاطعة مهزلة‌ الانتخابات والیوم تحولت حركة‌ المقاطعة إلی حركة شعبیة عامة.

كتبت صحف النظام ووكالة أنباء الطلبة التابعة للحكومة یوم أمس وأول من أمس أن "أكبر المخاطر هو شبكات مجاهدين خلق" داخل البلاد وشرح في مقال مطول خطورة‌ توسیع هذه الشبكات واستخدام الاستیاء الشعبي العام من قبل هذه الشبكات في اتجاه مقاطعة الانتخابات والانتفاضات القادمة. أنقل لكم ترجمة‌ فقرات منها:‌

"... الموجة توجهت نحو الهيكل التنظيمي والخطير والمعقد للمنافقين (مجاهدين خلق)، وليس من الواضح أنه يمكن إيقافها بألف فعل. ليس مع الشرطة، وليس مع الوعي الواسع في الإذاعة والتلفزيون بمحتوى المنافقين ووجهات نظرهم الانتقائية، ولا مع الجهود الخارجية لوزارة المخابرات باستخدام عناصر المنافقين لتغذية وسائل الإعلام والفضاء الإلكتروني.

لأنه خلال السنوات الثماني الماضية... نأت الحكومة بنفسها كثيراً بين جيل الشباب وقيم الثورة لدرجة أن الأرضیة لهذا الجيل أصبحت للعدو وذلك العدو اللدود الذي أظهر منذ بداية الثورة أنه لا يرحم النظام الإلهي، ومؤسس الثورة، والمرشد الأعلى، و"الحرس الثوري"، وتعبئة المظلومين وأي فصيل في هيكل الثورة.

العدو الذي يقول بالإجماع والعناد بأنه لا يكتفي بأقل من الإسقاط؛ نفس العدو الذي يتحدث باستهتار في شعاراته من البنادق والبنادق التي ينبغي أن تصوب على صدور الخونة وعناصر النظام؛ نعم، إن مثل هذا العدو يقوم الآن بشكل انتهازي بنشر شبكته على نسيج المدن ومحاصرة الشباب على نطاق واسع ...

ولكن الآن في مجموعات من 2 إلى 3 تحت قيادة شبكة المنافقين الشريرة، يذهبون بين عشية وضحاها إلی زوايا المدن ویضرمون النار في حياة المراكز الأمنية.

جهود الأجهزة الأمنية على مدار الساعة وحتى كثرة الاعتقالات لم تتمكن من وقف انتشار هؤلاء المخدوعين. وهذا هو أخطر خطر!..."

وكل یوم هناك مقالات من هذا النوع تنشر في صحف النظام.

- يعتبر المراقبون هذه الانتخابات على أنها تمهيد لرئيسي لخلافة المرشد الحالي. هل تتوقعون نزاعاً على خلافة خامنئي؟

كل شيء وارد. لكنني اعتقد أن مشاكل النظام آنیة وحالیة‌ والتطورات الخاصة بالانتخابات لیست بصدد حلّ‌ القضایا الاستراتیجیة‌ المستقبلیة‌ للنظام. هذا النظام تستّر علی أزمة كورونا ولم یعلن الأرقام الحقیقیة‌ لجائحة‌ كورونا.

ولم یقم بعمل جادّ لمعالجة‌ المرضی حیث وصل عدد المتوفین من جراء كورونا أكثر من 310 آلاف حالة. والخطة‌ التي وضعها خامنئي ونظامه منذ الأشهر الأولی ركزت علی إيقاع الخسائر البشریة الكبری حتی تتحول هذه الجائحة إلی مانع لتحرك الشعب باتجاه الانتفاضات.

ویبدو أن النظام نجح بشكل وقتي في تطبیق هذه الاستراتیجیة. وبذلك تحوّلت إیران أول بلد في الشرق الأوسط من حیث الوفیات وفي العالم نسبة لعدد السكان.

لكن بعد الخروج من هذه الورطة وبعد تعافي الشعب وانتهاء حدادهم على أحبائهم سيسألون النظام عن سبب هذا التقاعس المتعمّد في معالجة‌ المرض وعن هذه الخطة‌ اللاإنسانیة‌، ومن دون شك ستتحوّل هذه المساءلة إلی دافع شعبي للعصیان والانتفاضة.

هذا الموضوع أحد المشاكل التي یعاني منها النظام ولمواجهة‌ هذه المشاكل یرید خامنئي أن یجعل نظامه أحادي القطب وبلون واحد ليصبح أداة طیعة‌ بیده وبید قوات "الحرس الثوري" لمواجهة‌ الغضب الشعبي‌ العام.

- لم يستطع المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تكوين قاعدة شعبية حقيقية داخل إيران. ما السبب؟ وهل لديكم مشروع واضح لإيران جديدة؟

اعتقد أن في الردود السابقة‌ أشرت إلی هذا الواقع بأن هناك معركة دامیة‌ بین النظام الحاكم وبین الشعب الإیراني المتمثل في حركة ‌"مجاهدين خلق" والمجلس الوطني للمقاومة الإیرانیة مع هذا النظام اللاإنساني الذي أعدم وقتل من أعضاء‌ وأنصار الحركة‌ أكثر من 100000 خلال الأربعین عاماً الماضیة.

وصحیح أن هذا النظام شنّ حرباً نفسیة شعواء أعمق من الحرب العسكریة علینا، وصحیح أن العدید من الدول كان بجانب النظام في هذه الحرب القذرة من خلال وضع حركة مقاومة‌ شعبیة‌ في قوائم الإرهاب في السنوات الأخیرة من القرن العشرین والعشر الأول من القرن الحالي.

لكننا استطعنا التغلب علی جمیع هذه الحروب من خلال الارتكاز الى التأیید الشعبي الواسع لحركتنا داخل إیران وخارجها. وانتم تعرفون أننا منذ عام 2004 وحتی الآن عقدنا المؤتمر السنوي العام بمشاركة أكثر من مئة ألف من أنصار الحركة‌ من مختلف دول العالم.

هذا المؤتمر كان یقام في باریس حتى عام 2018 ونقلناه في عام 2019 إلی ألبانیا في معقل "مجاهدين خلق" هنا، أشرف الثالث. وفي العام الماضي عقدناه علی شبكة الإنترنت من خلال تواصل أكثر من ثلاثین ألف نقطة‌ في القارات الخمس.

وهذا العام أیضاً سیقام هذا المؤتمر بإذن الله في الأیام 10 و11 و12 من الشهر المقبل. ومن الآن أقول لكم إن عدد النقاط هذا العام ستكون أكثر بكثير.

وبالنسبة للمشروع عندنا قرارات محددة بشأن إیران المستقبل بعد إسقاط الملالي. المجلس الوطني للمقاومة‌ الإیرانیة‌ بصفته البدیل الشرعي للنظام الحاكم له خطوط عریضة‌ في‌ مختلف المجالات التنظیمیة‌ والمشاریع بشأن الحریات وحقوق النساء‌ وفصل الدین عن الدولة ‌والحكم الذاتي لكردستان الإیرانیة‌ وللقومیات الأخری.

وقد تم إنجاز هذه المشاریع المشروحة‌ في خطة من قبل السیدة‌ مریم رجوي رئیسة الجمهوریة‌ المنتخبة‌ من قبل المقاومة‌ الإیرانیة‌ والمكوّنة من عشر مواد تشمل رفض دكتاتورية الشاه والفاشية الدينية وإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على فصل الدين عن الدولة، وغير نووية.

إيران التي يتم فيها ضمان حقوق جميع أفراد الأمة الإيرانية، وتتمتع النساء والأقليات العرقية والدينية بحقوق متساوية. إيران حيث لا يوجد فيها القمع والتعذيب والرقابة والإعدام والإكراه والفرض من أي نوع كان. ستبشر إيران الغد بضمانة للسلام والتعايش مع الجیران.