728 x 90

خامنئي يعاند رافضًا التطعيم بسبب الانتفاضة

لقاح كورونا
لقاح كورونا

إن قرار خامنئي بعدم استيراد لقاح موثوق به ومعتمد لإيران غير منطقي وغير إنساني لدرجة أنه على الرغم من أن وكلائه يؤيدون القرار ظاهريًا من باب المداهنة، بيد أنهم في مواجهة الواقع المتعنت للمطالبة العامة والوطنية باللقاح، وفزعًا من اندلاع الانتفاضة الشعبية ينشرون بالتقطير خبرًا في الصحافة عن وصول بعض اللقاحات إلى إيران.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ما هو السبب في معارضة قادة نظام الملالي لتوفير اللقاح والتطعيم أسوة بخامنئي الذي أصدر فتوى بمنع استيراد اللقاح المعتمد لإيران، والمعمم روحاني الذي يشكك كل يوم في فعالية اللقاح؟

ويسعى روحاني إلى ترويع المواطنين من لقاح كورونا، حيث قال في اجتماع مقر مكافحة كورونا: "هناك بعض الناس في العالم يتجنبون اللقاح في الأساس ويخافون منه". (قناة "شبكه خبر" المتلفزة، 27 فبراير 2021).

كما يتعارض تصريحه هذا مع وجهة نظر الخبراء والأطباء في نظام الحكم. فعلى سبيل المثال، قال مسعود مرداني، عضو المقر الحكومي لمكافحة وباء كورونا حول فعالية اللقاح: " إن العديد من الدول تتحرك بجدية لتلقيح أبناء وطنها. لذا فإن اللقاح فعال حقًا "(قناة "الشبكة الثانية" المتلفزة، 24 فبراير 2021).

وفي التعبير عن مخاوفهم من كشف الفضائح عن فتوى خامنئي والإحجام عن شراء اللقاح المعتمد في الفضاء الإلكتروني، كرر أئمة صلاة جمعة خامنئي في مسرحيات الجمعة عزف السيمفونية الممجوجة والأسطوانة المشروخة ضد اللقاح.

فعلى سبيل المثال، قال المعمم طباطبائي نجاد في أصفهان: "الآن يريدون جميعًا أن يتساءلوا لماذا لا نشتري اللقاح من أمريكا. وبعضهم ثار ثائرهم بسبب إصدار الولي الفقيه لهذا الامر الرجولي العظيم إلى حد بعيد". (قناة "شبكه أصفهان" المتلفزة، 26 فبراير 2021).

وفي إشارتها إلى الكراهية العامة بسبب تذرع وتسويف نظام الحكم في تطعيم أبناء الوطن، حذرت صحيفة "همدلي"، قائلةً: " لم يعد لدينا القدرة على إخطار أبناء الوطن بأن بعض البلدان المجاورة قد طعموا أكثر من 40 في المائة من سكانهم. ويجب عليكم أن تفكروا في قدرة المجتمع على التحمل أيضًا، وقد لا يقوى أبناء الوطن على تحمل مثل هذا الوضع "(صحيفة "همدلي"، 27 فبراير 2021).

لقد أدى تقاعس حكومة روحاني في السيطرة على المرض وعدم تطعيم أبناء الوطن إلى إصابة عدد كبير من الناس، ومعاناة البعض أيضًا من تداعيات وباء كورونا من قبيل البطالة والتشرد.

وعلى الرغم من أنه من المؤكد أن الحكومة بإمكانها اتخاذ إجراءات لتقديم الدعم الفعال للحيلولة دون انتشار المرض وعلاج المرضى، بيد أنها تملصت من الوفاء بهذا الواجب.

وفيما يتعلق بعدم دعم أبناء الوطن في مكافحة وباء كورونا، ألقى عنصر حكومي، في صحيفة "اعتماد" في 1 مارس 2021، بالمسؤولية كلها على نظام الملالي، وكتب في هذا الصدد: " من المؤكد أن نظام الحكم يتحمل المسؤولة عن هذا التدني في تقديم الدعم، وخلقت مقارنة هذا الدعم المتدني بما تقدمه البلدان الأخرى من دعم لأبنائها، ولا سيما البلدان التي تقدم دعم أفضل إلى حد بعيد؛ شعورًا سلبيًا سيئًا في أذهان المواطنين.

كما قالت ناهيد خداكرمي، إحدى أعضاء مجلس مدينة طهران: "كل الخبراء يصرخون بأن اللقاح هو الحل الوحيد للنجاة من جائحة كورونا، ومع ذلك، يتم شراء اللقاح الروسي الباهظ الثمن بالتقطير". (صحيفة "همدلي"، 27 فبراير 2021).

ويأتي التقاعس المتعمد في عدم تطعيم أبناء الوطن، وتبني سياسة التقطير في هذا الصدد، في وقت اجتاحت فيه موجة كورونا الجديدة وفيروسها المتحول العديد من مناطق البلاد.

وفي هذا الصدد، قال عليرضا رئيسي، المتحدث باسم المقر الحكومي لمكافحة وباء كورونا: " النقطة المهمة الأخرى هي أن هذا الفيروس في الحقيقة لم يعد مقتصرًا على محافظة خوزستان. فقد تم الإبلاغ الآن عن أن هذا الفيروس اجتاح ما لا يقل عن 16 محافظة، واكتشفنا حتى الآن 187 فيروسًا من مختلف المحافظات". (قناة "الشبكة الأولى" المتلفزة، 27 فبراير 2021).

إن السبب في معارضة قادة نظام الملالي لتوفير اللقاح وتطعيم أبناء الوطن هو سبب واحد فقط، ألا وهو الفزع من اندلاع الانتفاضة الشعبية، وقادة نظام الحكم هم الخائفون من اللقاح وليس الشعب. الشعب الذي حاصره كل من خامنئي وروحاني في فخ كورونا خوفًا من قيامه بانتفاضة تطيح بهما وبأذنابهما.

بيد أنه من المؤكد أن سياستهم سوف تفشل فشلًا ذريعًا، ويوم معاقبة الشعب المضطهد لنظام حكم الملالي برمته بالإطاحة ليس ببعيد.