728 x 90

خامنئي وروحاني في قبضة تناقضات المرحلة النهائية

حديث اليوم
حديث اليوم

أطلق روحاني كعادته أكاذيب فيما يخص معالجة الأوضاع، الأربعاء في اجتماع مجلس الوزراء وعبر عن سخطه وانزعاجه من كشف النقاب عن فضيحة بيع الوطن وحالات النهب مطلقة العنان في ظل نظام الملالي.

وقال: "يقال اليوم أننا بعنا الجبال والغابات والمحيطات، وسيقولون يومًا أننا بعنا شرق البلاد وجنوبها والجزر".

وأضاف روحاني: "أنا لست مندهشًا من الأعداء الذين يعملون ضدنا، والغريب هو أنه كيف تكون هناك آذان صاغية لما يدعيه الأعداء. وأحيانًا ما نجد بعض الأصدقاء ينقلون الشائعات وينشرونها."

خصائص حكومة آيلة للسقوط

وهكذا أشار روحاني عن غير قصد إلى إحدى خصائص نظام آيل للسقوط لا يؤمن فيه الشعب بأي من التصريحات والادعاءات والوعود الواهية لنظام الحكم فحسب، بل يستنتج عكس ما يقال تمامًا.

وهو ما يشار إليه مليًا في ثقافة نظام الملالي بعبارة "عدم ثقة الشعب في النظام". وفي الحالات الأكثر تقدمًا من هذه الحالة، لن يؤمن الشعب بالأقوال وحدها بما يسمى بالشائعات أكثر من التصريحات والمواقف الرسمية للنظام فحسب، بل سيؤمن بها المنتمون للنظام والأصدقاء أيضًا.

وهذه هي النتيجة والحكم اللذان توصلنا إليهما من خلال ملاحظة آلاف الحقائق وآلاف التجارب المتكررة.

والجدير بالذكر أن تصريحات روحاني الأخرى في هذا الاجتماع غالبًا ما تصور جوانب أخرى من الواقع الحالي لنظام الملالي والمجتمع الإيراني بلغة معكوسة، وإليكم بعض الأمثلة على ذلك:

• تدار حياة الناس جيدًا بأدنى حد من الحاجة والضرورة.

• السلع الأساسية متاحة بوفرة للشعب في الوقت الراهن.

• فشل العدو في تعطيل مصانعنا الكبرى، ومصانعنا تمارس نشاطها بشكل أفضل حتى من العام الماضي.

• ازدادت صادرات إيران إلى الدول الأوراسية ( الواقعة بين أوروبا وآسيا) في العام الماضي بنسبة 63 في المائة.

• لقد تجاوزنا الصراعات والخلافات والحروب التي نشأت بين القوى جراء المؤامرات التي حاكها لنا العدو، والحمد لله.

• وغير ذلك من التصريحات الواهية.

الانقسام حول إقامة مراسم الحداد في شهر محرم من عدمه

وفي جزء آخر من تصريحاته، أشار روحاني إلى الاختلاف والانقسام الذي نشأ في نظام الملالي وحتى داخل الحكومة فيما يتعلق بإقامة مراسم الحداد في شهر محرم.

وقال باحتياله المعهود: "يقول أحدهم أنهم يسعون إلى إلغاء مراسم الحداد على الإمام الحسين برمتها، ويقول آخر: إنهم يريدون أن تكون مراسم الحداد في شهر محرم أوسع انتشارًا بكثير مما كانت عليه في السنوات السابقة.

ويقول آخر : يا سيدي، وباء كورونا يتفشى في البلاد. ويقول آخر: إن الدين يتلاشى". وهكذا، يريد حسن روحاني بعبثيته المعهودة أن يحول معارضة إقامة احتفالات وتجمعات محرم إلى صراع ديني بسبب خطر تفشي وباء كورونا، وإغلاق أفواه المعارضين، ويؤكد بعبثية في نهاية المطاف أيضًا على أن الحداد لن يُلغى.

ولا يولي أي أهمية إلى أن أكثر المعارضة على إقامة هذه المراسم نشأت من داخل وزارة الصحة والعلاج في حكومته هو نفسه.

وحذر حريرجي، نائب وزير الصحة، قائلًا: إن إجراء مراسم الحداد في شهر محرم أمر خطير للغاية، وسوف تحل بنا نفس الكارثة التي حلت بنا في عيد الفطر".

كما قال رئيسي، أحد المساعدين في وزارة الصحة: "إن الرأي النهائي لوزارة الصحة هو أنه يجب حظر إقامة المراسم المكدسة بالناس في شهر محرم، ولاسيما في الأماكن المغلقة، ونحن نعارض ذلك بشدة".

ويمكننا الإشارة إلى هذه التناقضات في جميع قطاعات نظام الملالي بين هذه القوة وتلك، وبين هذه الهيئة وتلك، وحتى داخل قوة ما وهيئة ما.

والجدير بالذكر أن التناقضات التي تزداد بالتوازي مع زيادة التناقض بين الشعب ونظام الحكم؛ تزداد تفاقمًا وعمقًا داخل النظام الحاكم أيضًا، مما يؤدي إلى وجود انقسامات .

وما يفرض هذه التناقضات على نظام الملالي ويضعه في مثل هذا المأزق، ناشئ حسب التحليل النهائي من التناقض بين احتياجات النظام من ناحية، والجو المتفجر في المجتمع من ناحية أخرى.

فعلى سبيل المثال، نجد نظام الملالي اللاإنساني في حاجة ماسة إلى إقامة الاحتفالات والتجمعات التي تصيب أبناء الوطن بوباء كورونا، سواء من أجل المضي قدمًا في الاستراتيجية اللإنسانية التي تكبد الشعب خسائر بشرية فادحة وبناء سد من جثث عدد ضخم من ضحايا كورونا للتصدي لخطر الانتفاضة أو من أجل إعداد وفود الحداد التي عادة ما تتشكل من حشود قوات الباسيج والقوات المحبطة المعرضة للانهيار.

بيد أن هذه الحاجة تتعارض مع الوعي الاجتماعي حول هذه الخطة الشريرة الشيطانية التي كشف عنها مجاهدو خلق وزعيم المقاومة الإيرانية، لدرجة أنها وضعت مقر مكافحة وباء كورونا ووزارة الصحة في مواجهة مع خامنئي ورفسنجاني.

حتى أن الصحف الحكومية في نظام الملالي أيضًا كتبت: " إن الناس يشعرون بأنه قد تم التخلي عنهم عمدًا للتخلص منهم في مذبحة كورونا ؛ عندما نقيم احتفالات شهر محرم بلا وقاية، في حين أنه تم إلغاء هذه المراسم في العراق والمملكة العربية السعودية هذا العام أيضًا.

ويزداد الطين بلة عندما يتم إجراؤها في مترو الأنفاق والحافلات والأماكن المعلقة "(صحيفة "مستقل" الحكومية، 28 يوليو 2020).

تناقض خامنئي فيما يتعلق بإلغاء مناسك الحج

يتجلى هذا التناقض بصورة أخرى في الرسالة التي أرسلها خامنئي في يوم الأربعاء الموافق 28 يوليو 2020 بمناسبة الحج.

وعلى الرغم من أن خامنئي تطرق في هذه الرسالة إلى موضوعات غير متصلة ببعضها البعض وتفوه بكلام لا معنى له وتحدث من كل الأبواب.

بيد أنه فشل في أن يتخذ موقفًا بشأن إلغاء مناسك الحج الذي يحدث لأول مرة في التاريخ، نظرًا لأنه إذا خطّأ ذلك بمفردات واتهامات نظام الملالي المعهودة مثل العداء للدين أو الاستسلام لإملاءات أعداء الإسلام لكان قد واجه معارضة من جميع المسلمين.

وحتى من فقهاء المذاهب الإسلامية المختلفة، حيث أنهم يعتبرون إلغاء مناسك الحج أمرًا ضروريا وواجبًا شرعيًا للمحافظة على أرواح المسملين.

ولكنه إذا أيد إلغاء مناسك الحج، سيكون قد زاد الطين بلة لأنه في هذه الحالة عليه أن يرد على التناقض الصارخ هذا وهو : كيف له أن يؤيد إلغاء مناسك الحج وهي من أهم الفرائض الإسلامية وفرض على كل مسلم من أجل الحفاظ على أرواح الناس، وفي الوقت نفسه ليس لديه استعداد لإلغاء مراسم الحداد في شهر محرم؟

في حين أن ملالي الحكومة يرون أن إلغاء مراسم محرم أمر مستحب ولا يجيزون إقامتها في ظل ظروف تفشي وباء كورونا المحفوفة بالمخاطر.

إن عمق وجوهر هذا التناقض هو ظروف وإحداثيات نظام انتهت فترته وفقد القدرة على التكيف مع الحقائق السياسية والاجتماعية.

ومن الواضح أن هذا الأمر لم يحدث بشكل عفوي، بل هو نتاج عزم وإصرار واجتهاد مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ونضالهم الشرس الذي خاضوة على مدى الـ 40 عامًا الماضية بلا هوادة ضد نظام ولاية الفقيه اللاإنساني في جميع المجالات، ووضعوه الآن في مأزق حاسم من وجهة النظر السياسية.