728 x 90

حيادية الـ”بي بي سي”؟

  • 11/27/2019
د.سنا برق زاهدي
د.سنا برق زاهدي

سلّط الدكتور سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الضوء على ما تقدمه الـ ”بي بي سي“ من خدمات نزولاً عند رغبة الملالي الحاكمين في إيران من الشيطنة والتشهير ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وكتب زاهدي مقالًا بهذا الخصوص تحت عنوان حيادية الـ ”بي بي سي“!

وإليكم نص المقال:

حيادية الـ”بي بي سي”؟

د. سنابرق زاهدي

كان الشعب الإيراني ولايزال ضد النظام الحاكم، ويعمل لإسقاطه وإقامة نظام ديمقراطي تعددي مسالم يعيش مع جيرانه في أمن وسلام، والمواجهات والانتفاضات والتظاهرات التي تتجدّد كل عام، وكل شهر، في إيران أفضل دليل على ذلك، فمنذ وصول نظام الملالي الى السلطة، كانت هناك آلاف عمليات الاحتجاج والاعتصام والاضراب ضد النظام، بينها عدد من الانتفاضات العارمة التي عمّت مختلف أرجاء إيران في اعوام 1981 و1988 و2008 و2017.


اخيرا تفجّرت المدن الإيرانية بالاحتجاجات على زيادة أسعار البنزين، ومنذ البداية كانت الشعارات التي رفعها أبناء الشعب، وأسلوب العمل الاحتجاجي لم يقتصرا على موضوع رفع سعر البنزين، بل استهدفت زعماء النظام من خامنئي (بشعار الموت للديكتاتور والموت لخامنئي) وروحاني (الموت لروحاني) وسياسات هذا النظام للتدخل في الدول الأخرى (لا غزة ولا لبنان روحي من أجل إيران)، وباضرام النار في المراكز والمصارف الحكومية ومحطات الوقود وما شابهها.
هذه الحال ليست جديدة، لكن الجديد في هذه المعادلة تفجر الانتفاضات للمرة الاولى في العراق ولبنان ضد وجود النظام الإيراني في هذين البلدين اللذين أخذ نظام ولاية الفقيه مصيريهما رهينة نواياه وأهدافه الشرّيرة في المنطقة.


وبذلك بدأت الأرض تهتزّ تحت أقدام خامنئي والنظام الكهنوتي الذي بناه الخميني قبل أربعين عاماً، خصوصا أن النظام مقبل على اجراء انتخابات تتحوّل عادة فرصة لأبناء الشعب ليعبّروا خلالها عن غضبهم وسخطهم من تصرفات النظام.
مجمل هذه التطورات في الداخل الإيراني وفي بلدان المنطقة تحمل بشائر خير للشعوب المقهورة التي عانت الأمرّين من تصرّفات وممارسات نظام ولاية الفقيه، وإشعاله الحروب الطائفية، وارتكابه المجازر بشكل مباشر في إيران وسورية، وغير مباشر عبر وكلائه في العراق واليمن وافغانستان وغيرها من البلدان.


نعم اليوم تلوح في الأفق بشائر التخلّص من هذا النظام السرطاني القاتل أكثر من أي وقت مضى، ووسط هذه المعركة الحامية من بغداد والبصرة مرورا ببيروت وطرابلس ووصولا إلى طهران ومشهد واصفهان والاهواز ضد مصدر الشرّ والطغيان، والحروب في المنطقة، نرى أن إذاعة الـ”بي بي سي” دخلت الساحة بكل طاقاتها لمساعدة نظام الملالي من خلال شيطنة البديل الديمقراطي، المتمثل في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة “مجاهدي خلق”.
حركة المقاومة الإيرانية التي أكدّت منذ البداية أن هؤلاء الكهنوتيين لا يمكنهم التأقلم مع العصرنة ومتطلبات القرن، وشدّدت على أن الطريق الوحيد للاستقرار والسلام والأمن في المنطقة، هو إسقاط مصدر هذه الويلات، ومن أجل الوصول إلى هذه الأهداف النبيلة، بذل أعضاء المقاومة كل ما لديهم من الغالي والرخيص والنفس والنفيس.


الـ”بي بي سي” في مساعدتها نظام الملالي انتهكت كل مبادئ الحياد الصحافي، وذهبت أبعد من ذلك حيث قامت بالرقابة الذاتية أيضاً، فقد بثّت في السابع من هذا الشهر تقريرا منحازا لصالح الملالي وضد “مجاهدي خلق” في أشرف الثالث معقلهم في ألبانيا.
وفي هذا التقرير أجرت حوارات مع أهالي ألبانيا من جيران مقرّ “مجاهدي خلق”، وكذلك حوارات صحافية مع الشخصيات السياسية الألبانية، كل هؤلاء أعربوا عن ترحيبهم بـ”مجاهدي خلق”، وسعادتهم بوجودهم في بلدهم، لكن المستغرب أن هيئة الإذاعة البريطانية بعد أربعة أيام نشرت نص المقابلة باللغات الثلاثة، الانكليزية والعربية والفارسية، على موقعها، وفي هذا النص شطبت جميع الفقرات التي كانت لمصلحة المقاومة الإيرانية وأبقت الشتا‌ئم والشيطنة التي هي من فعل الـ”بي بي سي”، وعملاء المخابرات الإيرانية الذين رحّبت بهم بـ”مجاهدي خلق”.


يوما ما ردّ الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في خطابه على إذاعة الـ”بي بي سي” التي شتمت زعيم مصر آنذاك وقال:” راحوا شاتمين جمال عبد الناصر بألفاظ بذيئة(…)ولما بيشتمونا بنشعر إننا مهمّين(…) إذا قالوا ان عبدالناصر كلب، فنقول لهم أنتم أولاد ستين كلب”، وأكد الرئيس الراحل ان سبب شتم الـ”بي بي سي” لعبد الناصر وأنصاره لأنهم أقوياء.
كل من يريد فهم مدى عدم حيادية الـ”بي بي سي”، عليه أن يبحث في “غوغل”، حتى يعرف أن هناك كثيرين يشتكون هذا التوجه السلبي، لانها دائماً تنحاز لصالح الحكام والدول وضد الشعوب المقهورة، كما أن في الأزمة السورية كانت ولازالت تنحاز لصالح نظام بشار الأسد.
بالنسبة إيران، في الخمسينات القرن الماضي عند ما جاءت للمرة الاولى في إيران حكومة وطنية ديمقراطية بزعامة الدكتور محمد مصدّق كانت الـ”بي بي سي” الوسيلة الدعائية التي تعمل ليل نهار ضد حكم الدكتور مصدق، وعملوا انقلابا عسكريا وأطاحوا به.


نحن في المقاومة الإيرانية حركتنا استمرار لحركة الزعيم الراحل الدكتور محمد مصدّق، فلا عجب أن الـ”بي بي سي”، تعمل من أجل تمهيد الأرضية لإرهاب نظام الملالي ضد حركة “مجاهدي خلق”.
هذا النظام دبّر خلال العامين الماضيين مخططات ارهابية كبيرة ضد المقاومة، منها ما خطط له في شهر مارس العام الماضي في ألبانيا لتفجير اجتماع كبير لـ”مجاهدي خلق”.
وقبل ثلاثة اسابيع فقط شرحت مدير الشرطة الألبانية تفاصيل هذه الخطة؛ لكن “بي بي سي” تعمّدت تجاهل الخبر الذي كان أهم خبر خلال الأشهر الأخيرة في ألبانيا، ومخطط آخر كان في المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية في باريس في نهاية شهر يونيو العام الماضي، وكان الديبلوماسي الرسمي أسدالله أسدي ضالعاً فيه، ومنذ ذلك الوقت هو قيد الاعتقال في بلجيكا مع ثلاثة آخرين بانتظار المحاكمة، لكن الـ”بي بي سي” تجاهلت هذا الموضوع المهم أيضاً، فهل يمكن القول انها لم تخرج من الحيادية فقط، بل عملت لصالح المخططات الهدّامة لنظام انتفضت الشعوب الإيرانية والعراقية واللبنانية لإسقاطه وإسقاط وكلائه في بلدانهم؟
يبدو أن “بي بي سي” تقدّم خدمة غير مجّانية لآية الله خامنئي، وليس في مثل هذه الخدمة فخر.

رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

المصدر: السياسة

مختارات

احدث الأخبار والمقالات