728 x 90

حتمية حدوث عاصفة مروعة أثناء الانتفاضة في إيران

الانتفاضة
الانتفاضة

تمتلئ وسائل الإعلام الحكومية في هذه الأيام، بمختلف المقالات حول الإطاحة وإبادة الديكتاتوريين الحاكمين في وطننا. ويبدو الأمر كما لو أن الجميع يشم رائحة العاصفة المروعة للانتفاضة ويتفاعلون معها بشتى الطرق. بمعنى أن نظام الملالي يواجه ورطة أكون أو لا أكون وانعكاسها واضح.

الاتجاه العام نحو الإطاحة

بالنظر إلى هذا الوضع، نجد أن هناك سؤالًا يطرح نفسه، ألا وهو: ماذا حدث حتى يتحدث المواطنون تحت وطأة نظام الملالي ومرتزقة هذه السلطة حاليًا عن عملية الإصلاح في هذا النظام الفاشي ويتجرأون على القول بأن: "الجمهورية الإسلامية تواجه مشكلة من حيث الشرعية والتعاون والكفاءة؟".

هل من الجید أن نطرح هذا السؤال من جانب آخر؟

كيف يسمح جهاز نظام الملالي للمراقبة والقمع بنشر مثل هذه التصريحات في وسائل إعلامه الرسمية؟

سوف نجد الإجابة على هذين السؤالين عندما ندقق النظر في الموضوعين التاليين:

1- إن تطور سياسة الإطاحة في المجتمع الإيراني وضع نظام الملالي في وضع جديد لا يُحسد عليه. وما يشغل جهاز القمع والمراقبة في نظام الملالي الآن هو قضية الإطاحة بهذا النظام الفاشي وإقبال المواطنين على الانضمام لمجاهدي خلق ومعاقل الانتفاضة. وبناءً عليه، من غير الممكن ألا يدور الحديث عن الإطاحة. علاوة على ذلك، نجد شبكات التواصل الاجتماعي مليئة بهذه المصطلحات والمواضيع.

2 – إن مصدر هذه التصريحات هو مقر خامنئي، ويمنحهم الفرصة للعمل وممارسة نشاطهم بخطة وبرنامج معينين، لأنه يسعى إلى شجب النزعة نحو الإطاحة بركوب موجة المعارضة ويدَّعي أن الثورة والإطاحة بالسلطة ليستا هما الحل وينطويا على ضرر فادح. والمهمة الموكلة لدعاة الزمرة المغلوبة على أمرها في نظام الملالي، الذين يعتبرون أنفسهم إصلاحيين، هي المضي قدمًا في هذا النهج. ولهذا السبب، يُسمح لهم بالاصطفاف ضد مجاهدي خلق بهذه المصطلحات والمفاهيم.

محاولة إنقاذ مبدأ نظام الملالي

إن حميدرضا جلائي بور من بين مَن يتوددون لخامنئي تحت ستار الإصلاحي المزيف خلال أيام مسرحية الانتخابات. وهو من الجلادين الذين يغيرون قناعهم حسبما يقتضي الزمن حتى يتمكن من خدمة "مبدأ نظام الملالي" في منصب جديد.

وقال هذا العنصر في الزمرة المغلوبة على أمرها في مقابلة مع صحيفة "اعتماد آنلاين"، في 18 أبريل 2021:

"إن توجه سلطتنا "ديكتاتوري" أكثر من أي شيء آخر، وتستخدم الدين كأداة".

وقال أيضًا : " إن المواطنين لا يثقون في السلطة وليس لديهم أمل فيها في بناء مستقبلهم".

المجتمع الايراني متظلم ومستاء والحكومة تصفع المواطنين بالتخلي عنهم.

إنه أدلى بكل هذه التصريحات ليوصِّل رسالة مفادها أن: " الحل لإنقاذ البلاد لا يكمن في الديكتاتورية ولا في الإطاحة، بل في الإصلاح".

تخويف المجتمع من الانتفاضة والثورة

والجدير بالذكر أننا سنرى في آخر أيام الاستبداد الديني الكثير من هؤلاء الممثلين وهذا النوع من الألاعيب المضللة. فالهدف المشترك لهم جميعًا هو الإفتراء على مجاهدي خلق وتشويه سمعتهم وعرقلة الاتجاه نحو الإطاحة.

وإذا رأيتم المواطنين مستاؤون حتى الآن، فهذا يرجع إلى أن السلطة نفسها تقاوم الإصلاح، وإذا قللت من مقاومة الإصلاح الآن بعض الشيء، فإن نسبة مشاركة المواطنين سوف تتجاوز الـ 50 في المائة، ... إلخ.

" لقد أدركنا أثناء الثورة وما بعدها أنكم عندما تغيرون الحكومة سوف تقعون في مرحلة من سوء الطالع وقد يكون لها عواقب وخيمة، بما في ذلك سنوات من انعدام الأمن والحرب".

"إن الانقلابيين لا يسعون إلى إضفاء الطابع الديمقراطي على الأمور، بل إنهم ينتظرون حتى تتصدع البلاد والنظام، أي حتى يروا متى يتدفق المواطنون في الشوراع".

" إن تغيير النظام السياسي ليس هو الحل، لأن تحويل إيران إلى سوريا أمر لحظي، والجيل الذي صنع الثورة لا يزال على قيد الحياة ويدرك العواقب الوخيمة للثورة".

يبدو أن هذه الاعترافات هي منوال يسلكه جميع الطغاة والديكتاتوريين وأعوانهم على مر التاريخ عندما يقعون، في المرحلة الأخيرة من حكمهم، في مسار الغرق في بحر غضب المواطنين، ويسمعون لا محالة "صوت ثورة أبناء الوطن".

ولا شك في أن هذا العنصر المحترق المنتمي لزمرة الإصلاحيين المزيفة ينحاز للإصلاح ويتودد للولي الفقيه خوفًا من انتفاضة الشعب في وقت يقوم فيه خامنئي باتخاذ الخطوة الأخيرة في استئصال عناصر معينه في النظام، والإيرانيون حكموا في الشوراع بالموت التاريخي لكل من زمرتي هذا النظام الفاشي.