728 x 90

تقرير عن كارثة انتحار الأطفال في إيران

کارثة انتحار الأطفال
کارثة انتحار الأطفال

لقد ازداد عدد حالات الانتحار بين الأطفال والصبيان في إيران تزامنًا مع ازدياد معدل الانتحار بين الإيرانيين الفقراء المضطهدين، فضلًا عن أن طبيعته وكيفيته أصبحت أكثر ترويعًا من أي وقت مضى.

والجدير بالذكر أن الأطفال والصبيان الذين أقدموا على الانتحار خلال الأيام الماضية؛ من الأسر الفقيرة.

وقد ازدادت حالات الانتحار بين الأطفال والصبيان بسبب الفقر لدرجة أن وسائل الإعلام التابعة لنظام الملالي اضطرت إلى فرد صفحاتها لتسليط الضوء على بعض هذه الحالات، على الرغم من أنها تعلم جيدًا أن هذا الأمر سيكون وصمة عار على جبين نظام الملالي.

والمنتحرون هم الأطفال الذين ليس لديهم أي أمل في المستقبل ويرون مستقبلهم في ملامح والديهم وأقاربهم الآخرين المنكوبة بالفقر، والعديد منهم لا قدرة لديهم حتى على شراء الخبز الحافي لوضعه على موائد سفرتهم.

ففي محافظة بوشهر، أقبل طفلان على الانتحار بسبب فقر أسرتهما وعدم قدرتهما على شراء هاتف للمشاركة في الفصول الدراسية عبر الفضاء الإلكتروني.

قالت والدة الطفل محمد موسوي: "قال مدير مدرسة ابنها محمد عدة مرات إنه ينوي منح هاتف واحد لثلاثة تلاميذ، بيد أن هذا لم يحدث، حيث لا يوجد أي هاتف، والسبب الوحيد في غضب ابني والذي تسبب له في هذه الكارثة هو أنه ليس لديه هاتف".

وأبلغ حاكم نيشابور عن انتحار ثلاثة أشخاص في المدينة، تتراوح أعمارهم ما بين 15 و 17 و 22 عامًا، وتوفي اثنان منهم.

كما قام طفل من إيلام يبلغ من العمر 10 سنوات بشنق نفسه بسبب فقر أسرته وعوزها، وفارق الحياة.

هذا وأقبل صبيٌ يبلغ من العمر 16 عامًا في بارس آباد مغان بمحافظة أردبيل على الانتحار ببندقية صيد وفارق الحياة.

وفي قرية من قرى ضواحي أرومية، أقبلت فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا على الانتحار بسبب فقر الأسرة وعدم امتلاك هاتف ذكي وبالتالي عدم قدرتها على المشاركة في الفصول الدراسية عبر الإنترنت، وفارقت الحياة.

وغير ذلك من الكثير من حالات الانتحار

والحقيقة هي أن وزارة الصحة في حكومة حسن روحاني وغيرها من المؤسسات ذات الصلة لم تعلن قط عن العدد الحقيقي لحالات الانتحار والوفيات الناجمة عنه، ولاسيما انتحار الأطفال والصبيان.

ومن المؤكد أن العدد الحقيقي لحالات الانتحار يفوق ما تعلن عنه وسائل الإعلام. وكما قال أحد الخبراء في الحكومة في هذا الصدد، يدعى مصطفى إقليما، فإنه لا يتم الإعلان عن عدد حالات الانتحار ما لم تكن علنية. وبطبيعة الحال، تخفت الضوضاء حول هذه الكارثة مرة أخرى بعد فترة. فالحكومة لا تقدم أي إحصاءات، فضلًا عن أن العديد من الأسر لا تعلن عن أن ابنها توفي منتحرًا. حتى أن الحكومة لا تقدم الإحصاء الحقيقي بالوفيات جراء الإصابة بوباء كورونا. ( موقع "برترين ها"، 22 أكتوبر 2020).

ولاشك في أن تسليط الضوء على حالات الانتحار في وسائل الإعلام يشير إلى كارثة اليأس المتفشية بين الأطفال والصبيان.

هذا وتسعى وسائل الإعلام والعناصر الحكومية بين فترة وأخرى إلى أن تعزو انتحار الأطفال والصبيان إلى عوامل أخرى غير الفقر لتنقذ نظام الملالي من تحمل المسؤولية عن تفشي كارثة الانتحار بين الأطفال.

بيد أن الحقيقة هي أن الانتحار مرتبط ارتباطًا مباشرًا بالفقر المتفشي بين العائلات. كما أن جميع الأطفال الذين أشير إلى انتحارهم في جميع أرجاء البلاد أقبلوا على الانتحار بسبب فقر عائلاتهم.

فمن الطبيعي في بلد يجتاحه الغلاء وتزداد فيه البطالة بين الأسر يومًا بعد يوم، وتعجز فيه العديد من الأسر عن توفير الحد الأدنى من المعيشة وحتى عن شراء الملابس لأبنائها؛ أن يكون تفشي الانتحار بين الأطفال والصبيان رد فعل على مثل هذا الوضع المروع.

ومن المؤكد أن هذا الوضع الكارثي ناجم عن الفساد المؤسسي سياسيًا واقتصاديًا.

والحقيقة هي أن نظام الملالي الفاسد النهاب المتسبب في فرض الفقر والتمييز على الأغلبية الساحقة من الإيرانيين لا يمكنه على الإطلاق أن يقلص من الفقر القاتل ولو نسبيًا.

فالتوزيع غير المتكافئ للدخل وثروة البلاد وصل إلى درجة أن تصبح أقلية محدودة نسبتها 4 في المائة فقط أكثر ثراءً وسمنةً يومًا بعد يوم، وعلى العكس من ذلك تصبح الأغلبية الساحقة من أبناء الوطن ونسبتها 96 في المائة أكثر فقرًا وعوزًا.

وبناءً عليه، فإن الحل الوحيد لازدهار الشعب الإيراني المضطهد وتحريره يكمن في الإطاحة بنظام حكم الملالي الفاشيين والأقلية النهابة.

كما أكدت رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي على أن السبب الرئيسي لجميع الاضطرابات والكوارث الاجتماعية والاقتصادية في إيران هو نظام حكم ولاية الفقيه الغاصب القروسطي في إيران.

وما لم تتم الإطاحة بهذا النظام الفاشي ستستمر هذا الكوارث وستزداد انتشارًا.