728 x 90

تفاؤل مرعب

  • 7/3/2018
تفاؤل مرعب
تفاؤل مرعب

بقلم:غيداء العالم

لايبدو إن أجواء التفاؤل غير العادية التي کانت تهيمن على أجواء التجمع السنوي العام للمقاومة الايرانية الذي إنعقد يوم السبت المنصرم في العاصمة الفرنسية باريس، کانت تبعث على الراحة و الاطمئنان في طهران، بل إنها أرعبتها کثيرا خصوصا وأن هذا التجمع قد تزامن وبصورة ملفتة للنظر مع تحرکات إحتجاجية غير مسبوقة في داخل إيران تم تسليط الاضواء عليها في المؤتمر نفسه.

هذا التفاؤل الذي أرعب طهران و أقض مضجعها، کانت تشعر بالهلع منه قبل إنعقاد هذا التجمع بأسابيع عندما أعلنت السلطات التشريعية و القضائية والتنفيذية عن خوفها من عقد هذا التجمع وطالبت فرنسا بمنع عقده، ذلك إن النضال الذي خاضته المقاومة الايرانية منذ أعوام طويلة قد أثمر أخيرا و جعل نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية محاصرا في زاوية ضيقة جدا، حيث صار الشعب الايراني کله على خط وإتجاه واحد مع المقاومة الايرانية يهدف الى إسقاط النظام.

السياسة المحنکة التي إتبعتها زعيمة المعارضة الايرانية، السيدة مريم رجوي، في قيادتها لنضال الشعب الايراني و المقاومة الايرانية و التي يظهر واضحا جدا بأنها حققت أهدافها و مراميها على أکثر من صعيدحتى باتت السياسة الدولية تأخذها بنظر الاعتبار، أفهمت النظام في طهران من إن المقاومة الايرانية جادة جدا وإنها لن تتوقف إلا بإسقاط النظام.

مضى الکثير الکثير و بقي القليل جدا، هذا ماکان لسان حال معظم الحاضرين في التجمع السنوي لهذا العام، خصوصا وإن الادلة و المؤشرات کانت ولازالت معظمها تشير الى ذلك وتؤکده بقوة، ولاسيما وإن أوضاع النظام يسير من سئ الى الاسوأ وهو صار في حالة بحيث لم يعد يقوى على إصلاح و معالجة مکامن الخلل والازمات لديه، ولذلك فإن العالم کله بات يترقب نهاية هذا النظام و طوي صفحته الى الابد.

النهج الخاطئ الذي سار عليه هذا النظام والذي کان معاديا و متناقضا مع آمال و تطلعات الشعب الايراني، کان لابد من أن يصطدم أخيرا بجدار لايمکن تجاوزه، وهذا الجدار سميك جدا ويتشکل من عدة مکونات أهمها رفض الشعب الايراني و المقاومة الايرانية له وعزمه و إصراره الکاملين على إسقاطه وتخليص العالم کله من شره، والذي يصيب النظام بالاحباط و التشاؤم إن العالم کله بات ليس يتفهم مع توجهات وأفکار المقاومة الايرانية فقط وانما يثق بها أيضا بعد أن أثبتت مصداقيتها الکاملة.