728 x 90

وسط انقسامات بشأن احتواء الغليان الداخلي والتفاوض مع أميركا

تزايد الانتفاضات يكشف خلافات نظام الملالي

  • 8/20/2018
تزايد الانتفاضات يكشف خلافات نظام الملالي
تزايد الانتفاضات يكشف خلافات نظام الملالي

لم يكن الملا خامنئي على قدر من رحابة الصدر والأريحية والتسامح للتساهل مع "الإصلاحيين" الطرف الآخر من أعمدة بنيان ولاية الفقيه، الذين يصفون أنفسهم بالإصلاحيين وما هم بإصلاحيين من جماعة الرئيس الإيراني فاقد الصلاحيات ومبتور الذيل الملا روحاني، لكن أمراً ما أرغمه على المهادنة والتصالح بين عقربي النظام الأبرز جماعة المقبور رفسنجاني الذين بات روحاني على رأسهم والذين يتسمون بالإصلاحيين، وجماعة خط خامنئي الذين يطلق عليهم "المتشددون" وإلا فإننا رأينا الأمر غريباً أن يعرب خامنئي خلال تصريحاته الأخيرة دعمه لحكومة روحاني ويقوم بتأنيب من يتحدث عن تغيير الحكومة. فلعله وفي النظرة الأولى يعتبر هذا الدعم أن حكم الملالي نجح في معالجة الانشقاق في رأسه أو تخفيضه على الأقل، غير أن نظرة أكثر عمقاً تثبت أنه وبارتفاع نبرة الانتفاضات تبرز الخلافات في رأس قيادة نظام الملالي فيما يتعلق بكيفية التعامل مع مختلف الأزمات الطاغية على النظام بشكل أوضح، وكما أورد تقرير للمقاومة الإيرانية تداولته مواقع التواصل الاجتماعي وعدد كبير من المدونين في الفيس بوك وتويتر ومحركات وتطبيقات أخرى، أن هناك خلافاً في رأس النظام بشأن كيفية التعامل مع الأزمات. ففي يوم 15 أغسطس في جلسة مجلس الوزراء أدلى روحاني بتصريحات مختلفة تماماً عن تصريحات خامنئي يوم 13 أغسطس حيث يكشف النقاب عن الانشقاق ودق الإسفين في رأس حكم الملالي أكثر من ذي قبل.

خلاف بشأن التفاوض

مع الولايات المتحدة

سبق لخامنئي أن قال "إننا لا نخوض المفاوضات" ولكن روحاني أشار في جلسة مجلس الوزراء إلى أنه يتفاوض مع العالم بأسره واشتكى من الولايات المتحدة لماذا دمرت جسر التفاوض وقال: فعلت الولايات المتحدة عملاً أزالت به أجواء المفاوضات وإلا كانت موجودة حيث كنا نتفاوض معها، ولكنها دمرت الجسر.. وإن كنت صادقة قومي بإعادة بناء الجسر، وما يبرز الانشقاق في رأس الحكم بشأن التفاوض مع الولايات المتحدة هو أن خامنئي لم يرفض التفاوض ذاته مع الولايات المتحدة خلال تصريحاته، وإنما أكد أنه في الوقت الراهن ونظراً لعجز النظام ليس الوقت مناسباً لخوض التفاوض مع الولايات المتحدة، غير أن روحاني وفي مقابل خامنئي يؤكد أنه وإذا ما فتحت الولايات المتحدة طريق التفاوض فإنه ينبغي خوضه ومراجعة تصريحات خامنئي توضح القضية بشكل أفضل حيث قال: «علينا التفاوض، عندما ندخل هذه اللعبة الخطيرة حيث لا يقدر ضغطه على التأثير علينا.. وعندما بلغت إيران ومن الناحيتين الاقتصادية والثقافية اقتداراً نرغب في الوصول إليه، فحينئذ يمكن خوض المفاوضات ولا ضير هناك. واليوم ليس الأمر بذلك، بحيث إنه وفي حالة خوضنا المفاوضات، فلا شك في أن هذه المفاوضات سوف تضر بنا». وذلك يعني أن خامنئي يذعن بصراحة أن معارضته للمفاوضة سببه يعود إلى عجز النظام وموقعه الهش وليس ذلك معارضة ثابتة. وصحيح أن السلطة بيد خامنئي وذلك في المجالات الخطية والاستراتيجية والمتعلقة بالسياسة الخارجية حيث لا يقدر روحاني أن يتخذ قراراً يخالفه، ولكن ورغم كل ذلك لن يخفف ذلك شيئاً من شدة الإنشقاق في رأس حكم الملالي بشأن إحدى الأزمات المهمة الطاغية على النظام أي المفاوضة مع الولايات المتحدة.

خلاف بشأن مهزلة مكافحة الفساد

وتحدث خامنئي عن المضايقات وإلقاء القبض على المفسدين الاقتصاديين ورداً على رسالة رئيس السلطة القضائية أعطى الضوء الأخضر للإجراءات الخارجة عن القانون. ولكن روحاني يقول إن معالجة المشكلة الاقتصادية لا تكمن في المضايقات وإلقاء القبض وإنما تؤدي هذه الإجراءات إلى تخوف المستثمرين وأصحاب المتاجر بينما ينبغي إزالة مخاوفهم. وعمل روحاني نفسه لسنوات في رأس الشؤون الأمنية والقمع وبعد الولي الفقيه يعرف أفضل من أي شخص آخر أن هذا النظام لا يمكن أن يبقى يوماً واحداً دون المضايقات وإلقاء القبض والقمع، وعندما يظهر هذا الشخص بعد يومين منذ تصريحات خامنئي إلى الساحة وخلافاً لطبيعته الأمنية وخلافاً لمهزلة الولي الفقيه بشأن الفساد يدخل الساحة، فيبين ذلك دق الإسفين في رأس هذا الحكم الذي يمثل كل جناح فيه مجموعة من مصالح للتيارات والزمر الفاسدة.

سبب دق الإسفين

بعد انتفاضة يناير وخاصة بعد تواصلها في كل أنحاء إيران وانتفاضة أغسطس حيث اضطر خامنئي إلى الإشارة إليه بعد أسابيع من الصمت، لا بد من تحليل وقراءة جميع التطورات السياسية والاجتماعية والعلاقات الداخلية للنظام في ضوء الانتفاضة وذعر خيم على النظام جراء هذه الانتفاضة. ومن البديهي أن الخوف والذعر من مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية ألقيا بظلالهما على النظام وأصاباه بالشلل.

نقلا عن صحيفة الرياض السعودية