728 x 90

تحليل العمل الإرهابي للملالي في أوروبا

  • 7/19/2018
مقال بقلم الدكتور سفيان عباس عثمان
مقال بقلم الدكتور سفيان عباس عثمان

بقلم: الدكتور سفيان عباس عثمان*

العمل الإرهابي الأخير الذي خطط لتنفيذه النظام الإيراني في المؤتمر السنوي للمقاومة الإيرانية لغرض ارتكاب مذبحه ضخمة استنادا الى تصميم قادة النظام، من أجل توجيه ضربة قاصمة للمقاومة، هو أمرهم كان سياسياً , لأن هذه هي المرة الأولى التي يتورط فيها دبلوماسي , وهو احد عناصر مخابرات النظام الإيراني في حادث إرهابي مباشرة , ثم يتم إلقاء القبض عليه.

وإذا ما ألقينا نظرة إلى سجل الأعمال الإرهابية للنظام، بما في ذلك اغتيال الدكتور كاظم رجوي شقيق مسعود رجوي قائد المقاومة الإيرانية، بتاريخ 24 ابريل 1990 بالقرب من منزله في كوبه بالقرب من مدينة جنيف والذي أصبح شهيد حقوق الإنسان بدمائه الطاهرة التي اريقت جراء إصابته بستة رصاصات، فنرى أن سفارة النظام كانت ضليعة في العملية الإرهابية وقدّمت التسهيلات للإرهابيين ولكن عنصرًا معينًا من سفارة النظام لم يتدخل في الأعمال الإجرائية وبالتحديد نقل المتفجرات. وفي السنوات الأخيرة، كان النظام ومن أجل أن لا يترك اثرا في مسرح العملية الاجرامية ، يستخدم مرتزقته من غير الإيرانيين. وكمثال على ذلك استخدم النظام في العمل الإرهابي الذي استهدف وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، سفير المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة آنذاك، مرتزقته الأجانب , ولو أن الكل يعلم بأن النظام الإيراني هو من يقف خلف هذه العملية الإرهابية ولكن النظام لم يترك بصماته في المسرح الاجرامي . الا ان هذه المرة في باريس كان النظام بحاجة ماسة إلى العملية ولذلك على ما يبدو أنه قد وضع كل الاعتبارات السياسية إلى جانب , وعمد إلى دفع أكبر ثمن سياسي ، على أمل إيقاع ضربة قاصمة على ظهر بديله الديمقراطي الذي ذهب إلى تكريس موقعه داخليًا واقليميًا ودوليًا.

ووفق المحللين السياسيين، أن يتم اعتقال دبلوماسي للنظام، هو أمر في بالغ الأهمية مما يظهر أنه على الرغم من أن النظام يزعم من أنمجاهدي خلق لا أهمية لها ولا مكانة لها، ولكن كل جهود النظام تتمركز على هذه المنظمة. وهذا هو جوهر القضية. لماذا هذا النظام الذي بحاجة ماسة في هذا الوقت بالذات وأكثر من أي وقت آخر إلى الاوروبيين وهو يتفاوض معهم حول الوجود أو اللاوجود بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، وهذه الحاجة قد خلقت انقسامات داخلية وفاقمت الصراع بين أجنحة النظام داخليا يقوم بمثل هذا العمل , في الوقت الذي أوروبا تتراوح بين الاختيار بين الولايات المتحدة والصفقة مع النظام، وأن النظام بحاجة أن بحفظ الارتباط مع أوروبا أكثر من أي وقت آخر. السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو، هذا النظام الذي بحاجة إلى الارتباط بأوروبا إلى هذه الدرجة، فلماذا يقوم بهكذا عملية؟ ولماذا يخاطر بنفسه ويقوم أحد مسؤوليه الاستخباريين وهو يتمتع بالحصانة الدبلوماسية، بتسليم المتفجرات شخصيًا إلى عناصر تنفيذية للعملية وفي بلد أوروبي؟ وان مجموعة التساؤلات الأخرى التي تتبادر إلى الذهن لها جواب واحد، وهو أن النظام ومن أجل توجيه ضربة ضد مجاهدي خلق مستعد لدفع ثمن غال. لأنه يرى في مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية وبالتحديد في شخص السيدة مريم رجوي، بديله والقوة المؤهلة للإطاحة بنظامه . فهذا العمل يعد انتحارا بالنسبة له ، ومن خلال هذا العمل للنظام يمكن الاستيعاب مدى تأثير نشاطات المقاومة الإيرانية ومجاهدي خلق داخل البلاد وتشكيل معاقل الانتفاضة ومعها المجالس الوطني للمقاومة لمتابعة التطورات داخل البلاد وقيادة الانتفاضة المباركة , بعد ان ظهرت بوادر سقوط النظام في الأفق, ودفع النظام إلى حيث يقوم بمثل هذا الفعل الارهابي بغية الحفاظ على حكمه. والآن ومهما حاولت الدول الاوروبية مواصلة المداهنة والمساومة مع النظام لن تستطيع تجاهل هذا العمل الاجرامي والإرهابي الجبان، لكن من المعلوم لهم وواضح كوضوح الشمس أن ضلوع عنصر استخباري رسمي للنظام وفي هذا المستوى من المسؤولية في عمل إرهابي، يعني أن العملية تم اتخاذ قرارها على أعلى مستويات صنّاع القرار في النظام أي خامنئي وروحاني.

وفي التحليل لهذه الحادثة، نصل إلى نتائج واضحة منها:

1. أصبح من الواضح أن النظام وبذلك الأساليب الداعشية أراد القيام بعمل إرهابي ضد مجموعة من المدنيين الأبرياء وارتكاب جريمة إبادة جماعية في بلد أوروبي.

2. النظام وبهذا العمل أعطى في الواقع عنوان بديله وحدّد الطرف الذي هو ندّه وغريمه وبديله الديمقراطي , وهو حاضر أن يدفع الثمن بغية ايقاع الضربة ضده.

3. وباعتقال الدبلوماسي الإرهابي للنظام، فان سفارات النظام تلقت ضربة موجعة واساسية , والعالم أدرك أن هذه السفارات ليست مرافق سياسية وانما أوكار للتجسس والإرهاب. وهذه هي المرة الأولى يقوم دبلوماسي للنظام في أوروبا بعمل إرهابي مباشر. وهذا الحدث يجعل النظام في موقع ضعيف في مفاوضاته مع الدول الأوروبية.

عندما لم يستطع النظام من ايقاع ضربة لمجاهدي خلق والضربة وقعت على رأسه وفشل في محاولاته. فان هذا يؤدي إلى أن تقطعالمقاومة خطوة نوعية في تنظيم الانتفاضة داخل إيران وتوجيه ضربات أكثر للنظام , ففي المجال الدولي تفتح الباب على مصراعيه أمام أطراف مثل أمريكا وبعض دول المنطقة التي لا تريد المساومة مع النظام، للضغط على النظام لدى الأوروبيين.

*الامين العام للجنة العربية لمناهضة التطرف وتدخلات النظام الایرانی

مختارات

احدث الأخبار والمقالات