728 x 90

تأهب نظام الملالي لقمع الشعب الإيراني عند الضعف والخوف

  • 7/2/2019
صورة آرشيفية
صورة آرشيفية

استعد نظام الملالي في الشهر الماضي لإغلاق المناخ الاجتماعي أكثر من ذي قبل تزامنًا مع تصاعد أزماته ولاسيما الخوف من الوضع المتفجر في المجتمع. وكعادته يركز على نساء وطننا ، بحجة الحجاب والعفة. وتزامنًا مع ذلك، ارتفعت أيضا كافة أشكال الترهيب مثل الإعدام العلني ، والجلد العني ، وإطلاق النار على العتالين وناقلي الوقود وغيرهم من الطبقات المحرومة.

وما يضفي معنى مختلفًا على تدابير نظام الملالي هو السياق والظروف السياسية الاجتماعية الجديده التي تحدث فيها هذه التفاعلات. هذا السياق الجديد هو باختصار أزمة السقوط، ويتم تحديدها من خلال عدة عناصر هامة. ولا تزال الظروف الاجتماعية الجديدة مستمرة بعد انتفاضة ديسمبر 2017. وتجدر الإشارة إلى إدراج حرس الملالي في قائمة الإرهاب، والعقوبات غير المسبوقة وحرمان النظام من عائدات النفط ، وانسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وتحويل هذا الاتفاق من نافذة الأمل إلى فخ جديد. يهدف هذا الغزو الجديد بشكل أساسي إلى قمع وتخويف الجماهير التي تعيش ذروة المعاناة من الغلاء والضغوط الاقتصادية والجوع من جهة ومشاهدة فساد ونهب الحكام المعممين وغير المعممين من جهة أخرى.

الخاصية الأولى لتأهب النظام الجديد هذه على الرغم من ظاهره إلا أنه دفاعي تمامًا وينبع من موقف الضعف والرعب. ويمكننا أيضًا إدراك هذا الرعب والحذر في تصريحات المسئولين الذين يصدروا الأمر بالقمع. فعلى سبيل المثال ، ناشد وزير الداخلية ، رحماني فضلي ، حكومة روحاني قائلا:"رجائي من جميع أفراد شعبنا الأعزاء هو أننا بلد إسلامي ولدينا مقررات وقوانين وإن احترام القائمين على تطبيق القانون يدل على شخصيتنا المتطورة وتميز سلوكنا الجماعي".

يتضح جيدًا من تصريحاته أن نظام الملالي يواجه رد فعل ومقاومة الشعب برمته وجميع الرجال والنساء ، بما في ذلك المحجبات وغير المحجبات. والقليل من المجتمع الإيراني في الوقت الراهن لايدركون أن الهدف من تمسك نظام الملالي بالاهتمام بقضية العفة والسفور هو التغطية على فساد ونهب قادة هذا النظام واتخاذها ذريعة لبث الرعب في قلوب المواطنين وقمعهم.

من ناحية أخرى ، يشعر نظام الملالي بالخطر بشكل كبير وينتابه الذعر ، لأنه كما يقول جهانجيري ، يعلم أن المجتمع يشبه غرفة مليئة بالغاز تنتظر شرارة. لكنه في هذا الصدد يقف في طريق مسدود ويواجه معضلة مهلكه. وإذا أقلع عن استخدام أساليب الترهيب والقمع هذه، فسوف يتم تحويل المقاومة الاجتماعية على الفور من معضلة المقاومة السلبية إلى المقاومة الفاعلة. أي أنها تنضج من مواجهة الحجاب الإجباري الذي يفرضه نظام الملالي إلى مواجهة كافة شعاراته ومطالبه. وهذا يعني أن الشعارات تصبح مسيّسة ويرتقي محورها من المطالبات السطحية والنقابية إلى المطالبات السياسية والحرية والديمقراطية. مثل شعار "الموت للديكتاتور" وشعار "الموت لمبدأ ولاية الفقيه " وما إلى ذلك. في الواقع ، يعتبر لجوء نظام الملالي للقمع بحجة ما يسمي بـ "محاربة سوء الحجاب" أول حاجز وضعته حكومة الملالي في التعامل مع الشعب". إلا أن تناقض نظام الملالي يكمن في أنه بممارساته هذه يزيد من دفع المواطنين المستائين نحو النضال من أجل الحرية والراديكالية. لذلك ، يحاول نظام الملالي من خلال أخذ العصا من الوسط أن يسيطر على المجتمع من ناحية، ويكبح جماح جلاوزته وعناصره القمعية من ناحية أخرى. خاصة وأن الملالي يعلمون جيدًا أن المعترضين يعتمدون هذه المرة على معاقل الانتفاضة المتواجده في كل مكان ارتباطًا بتنظيم قيادة المقاومة الإيرانية، وكحافز يوجه التفاعلات الاجتماعية نحو المزيد من التطرف والإطاحة بالنظام الحاكم. هذه هي النقطة التي تصل إليها جميع الديكتاتوريات المنهاره، وكل ما يفعلونه يزيد من صعوبة الموقف ضدهم.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات