728 x 90

بعد تصنيف «الحرس الثوري» إرهابيا.. ماذا عن أذرعه؟!

  • 4/19/2019
الكاتبة البحرينية فوزية رشيد
الكاتبة البحرينية فوزية رشيد

نشرت موقع أخبار الخليج مقالا بقلم فوزية رشيد بشأن ادراج قوات الحرس في قائمة المنظمات الإرهابية وسألت الكاتبة عن ماذا بعد أذرع قوات الحرس. وفيما يلي نص المقال:

الحرس الثوري أو «الجيش الأيديولوجي للنظام الإيراني» صنفته أمريكا إرهابيا ووضعته على لائحتها السوداء للمنظمات الإرهابية الأجنبية وليس من شك في أنه قرار مهم وإن جاء متأخرا وهو سابقة دولية في تصنيف جيش نظامي لدولة أخرى إرهابيا، وهي الخطوة التي إن أقرها الكونجرس الأمريكي ستزيد الضغوط على إيران وخاصة بسبب الدور الكبير الذي يقوم به الحرس سواء في حماية النظام الثيوقراطي المستبد أو في قمع الشعب الإيراني أو في السيطرة على الاقتصاد والمؤسسات أو في نشر الإرهاب في العديد من دول المنطقة العربية والعالم! والقرار بحسب ترامب دخل حيز التنفيذ في 15أبريل، فهل سيكون هذا القرار رادعا لإيران وحرسها الثوري، وخاصة أن القرارات الأمريكية السابقة لم تعط المفعول المطلوب في ردع الإرهاب الإيراني، بل ازداد منذ احتلال العراق 2003. رغم أن إيران مدرجة منذ عام 1984 على لائحة الولايات المتحدة للدول الداعمة للإرهاب وتضم كوريا الشمالية والسودان وسوريا؟!

‭{‬ إذا كان هذا التصنيف الأمريكي كما يتوقع الكثير من المحللين سيترك تأثيرا كبيرا على دور وأداء الحرس الثوري في نشر الإرهاب في العالم فإن (أذرعه كلها) من المفترض أن ينالها التصنيف ذاته، وحيث تم إدراج «فيلق القدس» سابقا على اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية وهو تابع للحرس الثوري، و«حزب اللات» أيضا كتنظيم إرهابي، ولكن ماذا عن الأذرع الأخرى للحرس الثوري التي عملت وتعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة ومنها (الحوثيون) في اليمن والتنظيمات والمليشيات التي تشكل «الحشد الشعبي» في العراق والتنظيمات الإرهابية في سوريا والبحرين والكويت وغيرها؟! وإذا كان الهدف الأمريكي ليس تغيير النظام الإرهابي بل تغيير «سلوك» السلطات الإيرانية أو التوصل إلى (اتفاق عالمي) مع إيران كما صرح «بومبيو» وزير الخارجية الأمريكي فهل سينفع كل ذلك في إيقاف الإرهاب الإيراني في المنطقة والعالم؟! أليس من المفترض وجود خطة عربية من الدول الأساسية لمحاربة الكيانات التابعة لإيران في الدول العربية والتحرك العربي استفادة من القرار الأمريكي؟!

‭{‬ إيران التي هددت عبر بعض نوابها أن طهران سترد بالمثل إذا صنفت أمريكا الحرس الثوري منظمة إرهابية، وقالت إنها ستصنف الجيش الأمريكي إرهابيا، رغم الاعتقاد بأن هذا الكلام للاستهلاك الإعلامي المحلي والدولي، فإن القرار الأمريكي حتى لا يتحول إلى قرار غير فعال، يحتاج إلى تحرك عربي لتعزيزه والبناء عليه في مكافحة الإرهاب ويحتاج إلى دعمه بقرار آخر وهو تصنيف كل «المليشيات الإرهابية» والأذرع الأيديولوجية التابعة للحرس الثوري وللنظام الإيراني في المنطقة والعالم تنظيمات إرهابية وأن يتم العمل خليجيا وعربيا بدوله الأساسية المعنية بحفظ الأمن القومي العربي لجعل القرار الأمريكي قرارا أمميا أو دوليا، ويتم اتخاذ إجراءات صارمة ضد كل أذرع الحرس الثوري في العراق وسوريا والخليج وأينما توجد!

‭{‬ من جهة أخرى مثلما تم مواجهة إرهاب داعش على المستوى الدولي، رغم تزايد الشكوك حول ماهية الحرب عليه طالما هو (الفزاعة قيد الاستخدام لدى الدول الغربية الكبرى لزعزعة استقرار أي بلد) فإن الشكوك ذاتها تطول القرارات الأمريكية بما يخص الحرس الثوري وأذرعه في المنطقة رغم أهمية تصنيفه إرهابيا، لأن ازدواجية السياسة الأمريكية وخاصة مع الحوثيين أو أذرع الحرس الثوري في العراق وسوريا أو حتى «حزب اللات» في لبنان ورغم الضغوط لا تعطي مدلولات مؤكدة في الحرب على الإرهاب الإيراني، بل ربما تفتح المنطقة لصراعات جديدة محتدمة يؤججها هذا النظام في الدول التي يملك أذرعا فيها! نتمنى ألا يحدث ذلك، وألا يكون القرار الأمريكي دافعا إلى مزيد من التعنت الإيراني وفوضاه الإرهابية، وخاصة إذا كان الهدف الأمريكي ليس تغيير أو إسقاط هذا النظام الإرهابي، وإنما تعديل سلوك مسؤوليه! ولهذا فإن هذا القرار الأمريكي يجب أن يحفز الدول العربية ذات الموقف الواضح من الإرهاب الإيراني والمتضررة من أذرع الحرس الثوري داخل بلدانها، لأن الخطر الإيراني ومشروعه وإرهابه يحيط بدول الخليج والمنطقة، أكثر من أي مكان آخر، ولهذا فالعرب تحديدا معنيون بالبناء على هذا القرار واتخاذ إجراءات عملية لمحاصرة إرهاب الحرس الثوري وأذرعه وداعميه، والمؤسسات المالية والاقتصادية التابعة له والحيلولة دون التحايل الإيراني المعتاد على كل قرار ضاغط يتم اتخاذه ضدها.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات