728 x 90

بديل ديمقراطي عملي للنظام الإيراني

  • 6/23/2018
مريم رجوي
مريم رجوي

 

بقلم، كين بلك‌ول

 

يمكن للمرء أن يجادل بسهولة بأن الثيوقراطية الحاكمة في إيران تواجه أكبر تهديد داخلي لحكمها منذ الثمانينات. في بداية هذا العام هزّت انتفاضة جماهيرية البلاد. كانت سلسلة الاحتجاجات خطوة رئيسية إلى الأمام بالنسبة لحركة المقاومة المحلية، بمعنى أنها استخرجت النشاط السياسي من المزارعين والفقراء الريفيين وذلك بالرغم من حقيقة أن هذه الجماعات لطالما كان يعتقد أنها تتسامح أو حتى تدعم النظام الديني.

وكانت الانتفاضة التي استمرت من كانون الأول/ ديسمبر إلى كانون الثاني/ يناير تتألف من احتجاجات في 140مدينة وبلدة وانتشرت إلى جميع أنحاء البلاد. وقد استمر هذا التنوع في الظهور في الأشهر التي تلت ذلك، حيث تواصل شبكات الناشطين والمواطنين برمتهم تنظيم المزيد من المظاهرات المحلية تمشيا مع الدعوة إلى العمل التي أصدرتها مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) وهو ائتلاف تترأسه مجموعة المعارضة الإيرانية الرئيسية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI / MEK).

وبمناسبة عيد نوروز أي رأس السنة الإيرانية قالت السيدة رجوي: «يمكن و يجب أن تتحول السنة القادمة إلى سنة مليئة بالانتفاضات» التي يجب أن تستمر «حتى النصر النهائي». وقد أوضح المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالتفاصيل أنه كيف يكون «النصر النهائي» حيث يضمن الإزالة الكاملة للنظام القائم واستبداله بنظام ديمقراطي. وقدمت رجوي ورقة عمل بواقع عشرة بنود تصف إطار هذا النظام حيث يكتمل بانتخابات حرة ونزيهة وحكم علماني وضمانات لحقوق المرأة والأقليات والالتزام بعلاقات سلمية مع جيران إيران.

وهكذا، فإن الوضع الداخلي لإيران والسياسات الغربية تجاه الجمهورية الإسلامية تواجهان فترات من الاضطراب ومن المهم معالجة مسألتين أساسيتين. أولا، هل يمكن تحقيق «النصر النهائي» الذي تنبأت به السيدة رجوي؟ وثانيا، إذا كان من الممكن بالفعل طرد النظام الديني من السلطة، فماذا سيحدث بعد ذلك؟

إن انتفاضة شهر كانون الثاني/ يناير تقطع شوطا طويلا نحو الإجابة على السؤال الأول، لكن هناك القليل من الشك في أن المتفرجين المتشككين سوف يستمتعون بإمكانية قمع حركة المقاومة بفعالية. لكن على الرغم من قمع الملالي الوحشي للاحتجاجات، شهدت العديد من المدن احتجاجات كبيرة مناهضة للحكومة استمرت لعدة أيام في كل مرة خلال الأشهر القليلة الماضية. ولهذا، يجب على المرء أن يضيف إضراب خاضه سائقو الشاحنات حيث امتد إلى مئات المدن في جميع المحافظات الـ31 واستمر على رغم محاولة قام بها المسؤولون لقمع السائقين. هذه الأحداث تثبت صمود المواطنين الإيرانيين وحركة المقاومة.

وكان هذا الصمود واضحا لفترة طويلة، خاصة بين صفوف منظمة مجاهدي خلق التي كانت الهدف الرئيسي لمحاولة من جانب النظام للقضاء على المعارضة الداخلية في صيف عام 1988. شكلت مجموعة المعارضة الرائدة الغالبية العظمى من 30ألف سجين سياسي تم إعدامهم خلال هذا الموسم، ومع ذلك استمر في النمو منذ ذلك الحين، لدرجة أن المرشد الأعلى علي خامنئي اضطر إلى الإذعان بأنه لعب دورا رائدا في تخطيط وتنفيذ المظاهرات المناهضة للحكومة في بداية هذا العام.

وقد نسبت إلى منظمة مجاهدي خلق أيضا العديد من المظاهرات الأكثر الجادة التي ظهرت في الأشهر منذ أن قمعت الانتفاضة العارمة. وفي الوقت نفسه، استنتج العديد من الخبراء حول الشرق الأوسط أن قمع النظام لن يؤدي إلا إلى إثارة الاضطرابات الداخلية مما يسهم في نهاية المطاف في «السنة المليئة بالانتفاضات»، وهذا أمر محتمل بشكل خاص عندما يعتبر المرء أن الانتفاضة امتدت من المؤسسات القمعية في إيران إلى حدودها. لذلك هناك سبب وجيه لواشنطن لمواصلة المسار في هذا الصدد وللحلفاء الأوروبيين للانضمام إلى الجهد على أساس أنه يمكن أن يزيد من فرص الشعب الإيراني مرة أخرى ويحقق «نصره النهائي» المطلوب على النظام الديني.

ومع ذلك، فإن الجدوى الحقيقية لهذا الهدف تعتمد على الإجابة على السؤال الثاني: ماذا يحدث بعد الإطاحة بنظام الملالي؟ ربما يكون بالإمكان الإجابة على هذا السؤال بشكل أفضل من خلال الاستماع إلى أصوات الإيرانيين في المنفى ومسؤولي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومؤيديهم الدوليين بما في ذلك مجموعة ممتازة من الحزبين السياسيين الأمريكيين والقادة العسكريين الأمريكيين عندما يجتمعون لحضور مؤتمر إيران الحرة (Free Iran) 2018 في باريس في 30حزيران/ يونيو. ولهذا الحدث السنوي لهذا العام أهمية خاصة باعتباره عرضا للدعم الشعبي الواسع الذي عرض مؤخرا بشأن ورقة عمل السيدة رجوي بواقع عشرة بنود.

وبهذه الخطة كإطار عمل، أنشأ المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هيكلا قياديا جاهزا للتقدم ليحل محل النظام الديني وتوحيد المواطنين وراء أكثر المدافعين منذ فترة طويلة عن طموحاتهم الجماعية للديمقراطية والحرية المدنية. هذه الوحدة هي العنصر الأهم في الانتقال السلمي للسلطة ولا يجلب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الوحدة للسكان المحليين فحسب، وإنما لجميع صانعي السياسة الدوليين الذين يؤمنون بمستقبل ديمقراطي لإيران أيضا.

ويجب أن يكون من الصعب على أي واحد أن يشهد تلك الوحدة في مؤتمر 30حزيران/ يونيو دون أن يستنتج بأن السياسة الأمريكية تجاه إيران تسير على الطريق الصحيح. يجب فهم هذا التصعيد المتصاعد على أنه يزيد أمل الشعب الإيراني في تغيير حكومي من الداخل. وعلى بقية العالم الغربي أن يتبنى موقف مماثل لهذا السبب نفسه.

 

”كين بلاكويل“ كان السفير الأمريكي السابق لدى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، حصل على جائزة الشرف العليا من إدارات كل من جورج إتش. دبليو. بوش وبيل كلينتون.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات