728 x 90

ایران: الحد الأقصى من الأكاذيب، الحد الأقصى من العزلة

الحد الأقصى من الأكاذيب، الحد الأقصى من العزلة
الحد الأقصى من الأكاذيب، الحد الأقصى من العزلة

في خطابه المسجل أمام الدورة الخامسة والسبعین للجمعیة العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء 22 سبتمبر، أطلق المعمم روحاني دعاية سخيفة مليئة بالأكاذيب والتناقضات، ناشراً کل ما بحوزته من أکاذیب وحیل وحقائق معکوسة كما لو کان یخطب في مجلس وزراء حکومته.

فضلاً عن سلسلة الأکاذیب، انتقد روحاني في خطابه الاستعراضي المخادع، العقوبات المفروضة علی بلاده بکثیر من التأوه والحرقة وقال في محاولة للاستعطاف والتکدي: «دولة مثل دولتنا لا تستحق العقوبات، الرد علی السلام ليس الحرب».

وفیما یتعلق بمساعي النظام المخادعة لصنع قنبلة نوویة، القضية الحساسة المطروحة علی طاولة الوکالة الدولیة للطاقة الذریة منذ عقدین من الزمان، قال روحاني: «یتهموننا زوراً بمحاولة صنع سلاح نووي»!

هذا ووصف الملا روحاني، قاسم سلیماني، المعروف في جميع أنحاء العالم بجلاد الشعب الإيراني وشعوب المنطقة، علی أنه "بطل مکافحة العنف" وهو یتحسر ویتنهد علی نفوقه.

ثوران الأكاذيب والتناقضات

هذا وصرح روحاني، الذي خلط -علی ما یبدو- بين حیثیات الخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وبین الخطاب أمام عناصر الحرس والباسيج، والذي تفاخر بالحریة السیاسیة کما لو کان العالم غير مدرك للجرائم التي يرتكبها هذا النظام اللاإنساني بحق الشعب الإيراني بشكل يومي:

«الحرية السياسية الداخلیة أمر في غاية الأهمیة بالنسبة لنا، نحن بصفتنا أقدم ديمقراطية في الشرق الأوسط، نفخر بأن شعبنا یقرر مصیره، ولن نستبدل حريتنا الداخلية بالتدخل الأجنبي».

وذرف دموع التماسیح علی مواطن أسود قتل علی ید ضابط شرطة في الولایات المتحدة، کما لو کان العالم يجهل تماماً ما يجري في غرف التعذيب التابعة للنظام، وکما لو لم تسمع شعوب العالم بمقتل 1500 متظاهر خلال انتفاضة نوفمبر 2019.

کما تطرق المعمم روحاني إلی انقلاب 19 أغسطس 1953 والإطاحة بحكومة الدكتور محمد مصدق (دون أن يسميه بالطبع)، واصفًا حكومة مصدق بأنها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط آنذاك"، وكأن الشعب قد نسي الإهانات المشینة التي وجهها زعیمه الدجال (خمیني) لقائد الحرکة الوطنیة الإیرانیة، وامتناع حكومة الملالي عن تسمیة شارع واحد في طهران باسم الدکتور مصدق.

وفي خطابه الذي وصفته السفیرة الأمریکیة لدی الأمم المتحدة، کیلي کرافت، بأنه "استعراض من الخداع"، لم يتورع روحاني المحتال عن الکذب وتزویر الحقائق المتعلقة بانتفاضات الشعب الإيراني والشعبین العراقي واللبناني. فقد قال وهو یصف الجماعات الفاسدة التي انتفضت عليها شعوب تلك البلدان علی أنها نتیجة "تصويت الشعوب": «الرد علی تصویت الشعوب في إیران والعراق ولبنان، لا يکون بفرض أعمال الشغب في الشوارع ودعم العمليات غير الديمقراطية».

وفي حین تشهد محکمة بلجیکیة جلسات محاکمة الدبلوماسي الإرهابي للنظام، أسد الله أسدي، المتهم بتدبیر مؤامرة لتفجیر اجتماع کبیر للمقاومة الإیرانیة، وبینما أعید فتح ملف 13 إرهابیاً شارکوا في عملیة اغتیال الدکتور کاظم رجوي وأدرجت أسمائهم في قائمة العقوبات الأمریکیة، تشدق المعمم روحاني بإجراءات نظام الملالي لمکافحة الإرهاب.

الغرض من هذا الحجم الهائل من الكذب وتزوریر الحقائق

لسنا بحاجة إلى أن نحصي هنا جمیع الأكاذيب والخزعبلات الشنیعة التي أعاد المعمم روحاني ذکرها في خطابه وغطت الخطاب من أوله إلی آخره. لكن ينبغي أن نرى ما الذي أراد روحاني التستر عليه من وراء هذه الأكاذيب القصوى، وما الحقیقة الأساسیة والمهمة التي أراد إخفاءها عن طریق قلب الحقائق وتزویرها.

الحقیقة هي أن روحاني، تحت ستار هذه الأكاذيب والخداع، أراد إخفاء إخفاقه وإخفاق ديكتاتورية الملالي المحتضرة التي لا تمتلك أجوبة وحلول ناجعة لا للأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة داخل البلاد، ولا للعزلة الدولية التي تضیق الخناق علی نظام ولایة الفقیه القروسطائي.

بهذا الخطاب المحشو بالأکاذیب والترهات، أظهر روحاني أن النظام تراجع إلی مستوی خطیر أدنی بكثير مما كان عليه العام الماضي والسنوات السابقة. بحیث لم یستطع تقديم مشاريع سخيفة مثل "حوار الحضارات" و"أمل هرمز" في هذا العام کما کان یفعل في الأعوام السابقة.

الحقيقة التي لا یمکن لروحاني ولا لأي أحد آخر إخفائها والتستر علیها هي أن هذا النظام الکهنوتي قد وصل إلى نهایة المشوار وأن الانفجار الهائل للحشود المحرومة وجیش الجياع سيطوي -عاجلاً أم آجلاً- صفحة الفاشیة الدینیة الحاکمة في إیران ویقضي علی سجلها المظلم الحافل بالجرائم إلی الأبد.