728 x 90

النظام الإيراني يدخل في حرب ضد العمال وموجة واسعة من اعتقالات الناشطين العماليين

  • 8/29/2019
الاحتجاجات العمالية -آرشيف
الاحتجاجات العمالية -آرشيف

مع اتساع نطاق الاحتجاجات العمالية في المعامل والوحدات الإنتاجية وتحشداتهم الاحتجاجية أمام المقرات الحكومية ومجلس شورى نظام الملالي خلال الأشهر الأخيرة، قال إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية في نظام الملالي، في خطاب يمكن اعتباره إعلان حرب ضد النشطاء العماليين: «يسعى البعض تحت غطاء الاحتجاجات العمالية لتحقيق أهداف أخرى».


في اجتماع مع بعض أعضاء مجلس شورى النظام، طلب من العناصر الموالية للحكومة في المصانع الوقوف أمام أولئك الذين، يحاولون حسب رأيه تلويث أجواء الاحتجاجات العمالية. كما هدد المدعي العام العمال بتصريحات مماثلة.
ويأتي إعلان إبراهيم رئيسي الحرب ضد النشطاء العماليين في وقت نرى خلال الأشهر الماضية نوعًا من تقسيم الأدوار بين الحكومة والقضاء في التعامل مع احتجاجات العمال؛ وتكثيف الممارسات الأمنية مثل فصل العمال أو استدعائهم أو احتجازهم في المصانع ووحدات الإنتاج. أو إصدار أحكام بالسجن والجلد للناشطين العماليين.
في الآونة الأخيرة، حُكم على نسرين جوادي، عضوة اتحاد العمال الإيرانيين الحر ومجلس المتقاعدين في إيران، بالسجن سبع سنوات و74 جلدة. أيضا، في الأيام الأخيرة، تم إصدار أمر بالحبس والجلد على عشرة من عمال قصب السكر في هفت تبه.


بطبيعة الحال فإن مثل هذه المواجهات، ليست حديثة، إذ كان هناك تعامل عنيف في ثمانينات القرن الماضي مع النشطاء العماليين وأمثلة أخرى على مدى السنوات القليلة الماضية.
بما في ذلك صدور حكم بالجلد على 17 عامل فصلوا من منجم «آق دره» للذهب في ربيع عام 2016 وإصدار أحكام مماثلة لعدد من النشطاء العماليين في بعض المدن الكردية في إيران.
الآن، بعد ثلاث سنوات من هذه الأحداث، نشهد زيادة في عقوبة الجلد والسجن ضد الناشطين المهنيين والعماليين.
إضافة إلى فصل العمال عن العمل، يحاول نظام الملالي من خلال تصعيد الممارسات الأمنية والقضائية منع العمال من متابعة مطالبهم، مثل زيادة الأجور في الوقت المناسب أو رفع الأجور فوق خط الفقر.
في الوقت نفسه، يبدو أن الحكومة تحاول منع التواصل المنهجي بين العمال والنشطاء والمنظمات العمالية من خلال «تكثيف الممارسات الأمنية والقضائية» ضد العمال، وبالتالي منع انتشار الحركات العمالية.
في السنوات الأخيرة، أصبحت العلاقة بين العمال والناشطين والمنظمات العمالية المستقلة أكثر فعالية. في حالات مثل إضرابات عمال شركة النقل العام في طهران وضواحيها وشركة قصب السكر في هفت تبه وبسبب أنشطة النقابة وأعضائها، تم تحقيق بعض الإنجازات مثل تحسين ظروف العمل وتلبية بعض الحاجات المطلبية لعمال هاتين الشركتين.
ولكن هناك سببان لتبني الحكومة سياسة «التعامل بشكل متزامن». أولاً، انعكاس احتجاجات العمال على نطاق واسع على الشبكات الاجتماعية والتواصل وتبادل العمال في هذه الشبكات، والتي، وفقًا لما ذكره أحد الناشطين العماليين، حلت محل النقابة أو التنظيم العمالي بطريقة أو بأخرى. وثانيا، تجاوز احتجاجات العمال والنقابات العمالية، مستوى المصنع أو المدينة أو المنطقة.
والنقطة الأخرى هي إطالة مدة احتجاجات بعض العمال (مثل عمال منجم بافق يزد، هبكو أراك، هفت تبه للقصب السكري والمجموعة الوطنية الإيرانية لصناعة الصلب في الأهواز)، وفي بعض الحالات، تجاوز حد المطالبة بأجور ودفع أقساط التأمين.
أحد المطالب البارزة في هذه الاحتجاجات كان مسألة نقل وحدات الإنتاج المخصخصة إلى العمال أو إعادة ملكيتهم إلى الدولة، الأمر الذي كان له انعكاس واسع النطاق في المجتمع الإيراني، لكن حكومة حسن روحاني عارضته.


في هذا الصدد، يمكن رؤية نوع من الوحدة والترابط في إضرابات عمال شركة هبكو و آذرآب في أراك منذ سنوات حتى يومنا هذا، أو في عمال قصب السكر في هفت تبه والمجموعة الوطنية الإيرانية لصناعة الصلب في الأهواز، والتي تجلت في مطالبهم وشعاراتهم وإعلانات التضامن.
من الواضح أن الشعارات التي تجاوزت الحاجات المطلبية أخذت طابعًا سياسيًا، مثل «ليسقط الدكتاتور» أو تكرار شعار «خلفنا للعدو - الوجه للوطن» من قبل المزارعين في شرق أصفهان.

وفي وقت سابق قالت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الايرانية: .. بالرغم من هذه الضغوط المؤلمة، وعلى الرغم من الاستغلال الوحشي الذي يمارسه النظام، الذي يحطّم جسد وروح العمال، وعلى الرغم من سوط القمع الذي يقع كل يوم على رأس العمال؛ إلا أن العمال والكادحين في إيران، كما أثبتوا خلال اثني عشر شهراً الماضية في احتجاجاتهم وانتفاضاتهم، فهم لا يسكتون ولا يستسلمون. إنهم محظوظون بالدعم والتلاحم من النساء والشباب والطلاب وجميع المحتجين في فئات المجتمع المختلفة.
إنهم يتحدون النظام، ويحتجون، ويضربون وينتفضون، وفي النهاية سيقلّبون طاولة القمع والاضطهاد ويسقطون النظام الكهنوتي المتمثل في ولاية الفقيه. وفي هذا المسار، يمكن ويجب التغلب على سياسات المؤامرة والتفرقة والإرعاب التي يعتمدها النظام. إحقاق الحقوق المسلوبة للعمال مرهون بالنضال ضد نظام الملالي كله.