728 x 90

النظام الإيراني في خضم الأزمات المحلية والدولية

  • 9/21/2019
حديث اليوم
حديث اليوم

وصلت الأزمة التي بدأت يوم السبت الماضي (14 سبتمبر) بهجمات النظام الصاروخية والطائرات المسيرة على المنشآت النفطية السعودية الكبيرة منعطفاً مصيرياً يوم الأربعاء. حدث هذا المنعطف خلال المؤتمر الصحفي للمتحدث بإسم وزارة الدفاع السعودية.

في المؤتمر الذي حضره مراسلون إعلاميون وخبراء عسكريون من مختلف البلدان، عرض المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية أجزاء من الصواريخ والطائرات بدون طيار،وبعض الصواريخ غير المنفجرة وقال إن الهجمات نُفذت من الشمال، وليس كما يدعي النظام الإيراني من اليمن ومن الجنوب من قبل الحوثيين.

هذا الإعلان سوف يضع حداً لكل الشكوك المحتملة بأن هذه الهجمات نفذت مباشرة من قبل النظام ويُدخل الأزمة الحالية في مرحلة جديد.

ليست هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها النظام بمثل هذه الأعمال (على الرغم من أن الهجوم الأخير كان أكبر وأكثر عدوانية من سابقيه)، ولكن في الماضي كان يتصرف النظام بطريقة لا يمكن معها توجيه أصابع الإتهام لزبانيته.

استخدم النظام نفس الأسلوب في أعماله الإرهابية في الخارج وكان ناجحاً، بدءاً من انفجار مقر المارينز الأمريكي في بيروت إلى جريمة ميكونوس في ألمانيا، ومن انفجار أبراج الخبر في المملكة العربية السعودية إلى انفجار أميا في بوينس آيرس وغيرها.

رغم أن الجميع كان يعلم أن كل هذه الهجمات الإرهابية هي من فعل النظام، ولكن المنفذون لم يكونوا إيرانيين وكانوا عادة عناصر لحزب الشيطان اللبناني أو مرتزقة من بلاد أخرى.

في الوقت نفسه، بطبيعة الحال، فإن أصحاب سياسة المهادنة مع النظام (خاصة الاوروبيين) الذين كانت لهم مصالح في وجود هذا النظام والحفاظ عليه، كانوا دائماً ينقذونه في الأوقات الحرجة.

حتى هذه المرة وبخصوص الهجمات الأخيرة على المملكة العربية السعودية هناك دوائر في كل من الولايات المتحدة وأوروبا تقول إنه لم يثبت بعد أن هذه الهجمات هي من عمل النظام وأنه لا ينبغي اتخاذ أي إجراء حتى يثبت ذلك.

الجريمة الأولى التي يُقبض فيها على النظام متلبساً

المرة الأولى التي يقبض فيها على النظام وهو متلبساً بالجريمة، كانت في العام 2018، بقضية محاولة تفجير تجمع كبير لـ"مجاهدي خلق" في فرنسا حيث تم القاء القبض على دبلوماسي إيراني إرهابي يدعى أسد الله أسدي بعد ما قام بتسليم قنابل إلى عملاء ليقوموا بتنفيذ العملية. ولا يزال يمكث هذا الدبلوماسي في السجن منذ 15 شهراً، وكل محاولات النظام لإطلاق سراحه باءت بالفشل.

الهجمات الأخيرة شبيهة في بعض النواحي بعمليات النظام ضد خصومه في الخارج ولكنها أكبر حجماً.

هذه المرة، لم يعد المستهدف المعارضة، بل أهم موقع للطاقة في العالم والذي يوفر نسبة كبيرة من موارد الطاقة للعالم عموماً وللغرب على وجه الخصوص ، ولم يعد من السهل على أصحاب سياسة المهادنة مع النظام غض النظر عن هذه الجريمة التي تسببت لهم بضرر مباشر.

التبعات المحتملة للمؤتمر الصحفي السعودي

إن النتيجة الأولى لفضح العملية الإرهابية الأخيرة للنظام في مهاجمة المنشآت النفطية السعودية هي أنه لم يعد من الممكن لمؤيدي النظام وأصحاب سياسة المهادنة إعفاء النظام من جرائمه بحجة أن من قام بهذه الهجمات الجناح المتطرف ولا ينبغي معاقبة النظام بأكمله، كما كان في الماضي.

هذا يعني، أن عزلة النظام ستصبح أكثر حدة و لم يعد بمقدور الحكومات الأوروبية، بل حتى روسيا والصين، الدولتان اللتان عادة ما تمنعان صدور قرارات إدانة ومعاقبة في مجلس الأمن، تقديم المساعدة كما فعلتا في الماضي.

ما قام به نظام الملالي من تصعيد هو قلب الطاولة على أصدقائه الأوربيين، خاصة فرنسا التي سعت جاهدة لتوفير مخارج للأزمات، وعملت على توفير خطً ائتماني بقيمة 15 مليار دولار.

والأهم من ذلك أنها شرعنت أي عمل ضد النظام.

هذا لأن عمل النظام هو "عمل حربي" ولا ينسجم بأي شكل من الأشكال مع معايير العالم المعاصر.

ماذا يهدف النظام من هذا الهجوم

الآن السؤال الذي يطرح نفسه بإستمرار ولايزال مطروحاً هو: لماذا يواصل النظام القيام بأعمال لا تجلب له سوى الضرر؟ ولماذا الهجوم على هذه المنشآت بالتحديد؟ الجواب واضح بالطبع.

لأنه يواجه أزمة إقتصادية خانقة، المؤشرات الاقتصادية تدل على وجود تضخم وركود غير مسبوق في آن واحد ناهيك عن انخفاض الإنتاج كمّاً ونوعاً وهذه الدلالات تشير جميعها إلى إفلاس المزيد من المؤسسات الاقتصادية للبلاد. كل هذه المصائب معروفة جيداً والشعب الإيراني يشعر بالأزمة وآثارها المدمرة تماماً.

في الواقع، النظام يلتقط أنفاسه الأخيرة وعدم تسرع الولايات المتحدة في معاقبته ما هو إلا دليل على هذه الحقيقة.

استخدم خامنئي في كلمته التي ألقاها يوم الثلاثاء الماضي، 20 مرة عبارة "سياسة أقصى الضغط" لأنه يعلم أن النظام بدأ ينهار تحت هذا الضغط الهائل.

كل مخلوق عندما يشعر بالإختناق يضرب الجدران ويركل كل شيء من حوله بهدف النجاة من الموت ويمكن فهم تصرفات النظام الأخيرة في هذا السياق، وإلا لا تقوم أي حكومة مسؤولة تريد التعايش مع البلدان الأخرى بهذه الأفعال الشائنة.

نظرة على الأوضاع خلال الأيام القادمة

لهذا السبب، إذا لم يعاقب النظام ويتلقى رداً يتناسب مع حجم الإجرام والإرهاب، فسوف يستمر بلا شك في القيام بهذه الأفعال على نطاق أوسع وأكثر خطورة.

لو أخذنا تجربة المقاومة الإيرانية في صراعها المرير طيلة العقود الأربعة الماضية ضد هذا النظام يتضح لنا أنه لا ينبغي مهادنة هذا النظام و أن أي رد لا يتضمن استخدام القوة سيُفسر على أنه ضعف ويجعل المجرمين أكثر تمادياً و وقاحة.

وصفت مريم رجوي الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، في موقفها الأخير الهجوم على منشآت النفط، بأنه خطوة جديدة وخطرة في الهجمات العدوانية على دول الجوار من قبل الديكتاتورية الدينية في إيران وأضافت: "القوة والعزم هما اللغة الوحيدة التي يفهمها نظام الملالي، إن عدم إتخاذ إجراءات مناسبة ضد الفاشية الدينية لا يزيد الأمر إلا سوءاً، والشعب الإيراني هو أول ضحايا هذا النظام، وبالطبع فإن الحل الأمثل والنهائي هو التخلص من هذه الفاشية الدينية التي هي مصدر كل الأزمات في الشرق الأوسط وإن تغيير هذا النظام غير الشرعي هو في أيدي الشعب الإيراني و المقاومة المنظمة ".

مختارات

احدث الأخبار والمقالات