728 x 90

سنابرق زاهدي لـ«الرياض»: «تصفير النفط» ضربة اقتصادية وسياسية للنظام

الموجة تتعالى في وجه خامنئي وستجرف نظامه قريباً

  • 5/8/2019
تصفير النفط الإيراني
تصفير النفط الإيراني

اجرت صحيفة الرياض حوارا مطولا مع الدكتور سنابرق زاهدي من المقاومة الإيرانية . وفيما يلي الحلقة الأولى من نص الحوار:

حوار- حسين بدوي

قال د. سنابرق زاهدي رئيس لجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ، إن التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي مجرد جعجعات إعلامية لنظام هشّ، مؤكدا أن قادة النظام يعلمون جيدًا أنهم إذا ما أقدموا على ذلك ستكون هذه العملية كمن يطلق النار على قدميه، لكن وقاحة النظام بهذا الشكل هي نتاج تنازلات على مدار أكثر من ثلاثة عقود حيال إرهاب النظام وجرائمه.

وفي حوار يمتد على مدار حلقتين، تحدثت «الرياض» مع د. سنابرق زاهدي الحاصل على الدكتوراه في القانون ومؤسس نقابة المحامين التقدميين في إيران هو أحد أبرز وجوه المعارضة منذ عهد الشاه رضا بهلوي، وتعرض للسجن لانتمائه لتنظيم مجاهدي خلق ، وبعد سقوط الشاه تابع معارضته لنظام الخميني، وفي العام 1981 أصبح عضوا في أمانة مجلس المقاومة الإيرانية، ثم عُين رئيساً للجنة القضاء في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وأكد زاهدي أن إيقاف واشنطن للإعفاءات النفطية وما سيؤدي إليه ذلك من "تصفير النفط" يمثل ضربة اقتصادية وسياسية تقيد أيدي النظام في تمويل الإرهاب، مضيفا أن سفارات النظام الإيراني ترعى الإرهاب في مختلف دول العالم وأشار في هذا الصدد إلى أن وزير الخارجية جواد ظريف هو من يدير تنفيذ الخطط الإرهابية للنظام.

وإلى نص الحوار:

دخلت المرحلة الثانية من العقوبات الأميركية على إيران حيز التنفيذ، حيث تطبيق قرار ترمب الذي يرمي إلى وقف كامل للصادرات النفطية الإيرانية.. كيف ترى تبعات ذلك؟

يرحب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية بالعقوبات النفطية الكاملة على نظام الملالي، لأن الملالي إمّا ينهبون عائدات النفط أو يستخدمونها لقمع الشعب وإشعال الحروب في المنطقة، فيما تدعو المقاومة الإيرانية منذ أربعة عقود إلى فرض عقوبات نفطية على هذا النظام. وقف صادرات النفط يعتبر ضربة اقتصادية وسياسية كبيرة أخرى للنظام، وستؤدي هذه الضربة إلى تفاقم الأزمات والمآزق التي يعاني منها النظام. كما أنها تقيّد أيدي النظام بشدة في تمويل الميليشيات التابعة له وتصدير الإرهاب إلى المنطقة، وخاصة في اليمن سورية ولبنان والعراق وأفغانستان.

ومن الضروري أن تستكمل العقوبات النفطية وإدراج قوات الحرس (IRGC) بسلسلة من التدابير الأخرى، بما في ذلك الاعتراف بحق الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية في إسقاط دكتاتورية ولاية الفقيه، وإدراج وزارة مخابرات الملالي وغيرها من أجهزة القمع والإرهاب في قوائم الإرهاب وكذلك ترحيل عناصر وعملاء مخابرات وقوات الحرس من الولايات المتحدة وأوروبا. ويجب أن تشمل الإجراءات الضرورية أيضًا إحالة ملفات القادة المجرمين في نظام الملالي مِمنَ ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية إلى محكمة الجنايات الدولية عبر مجلس الأمن الدولي. ومن هذه الإجراءات الضرورية النظر في ملف مجزرة السجناء السياسيين التي ارتكبها النظام في عام 1988م، وتعيين بعثة دولية للقاء بالسجناء السياسيين في إيران، وطرد النظام وقواته من بلدان المنطقة.

التهديدات بإغلاق مضيق هرمز «انتحار».. وإدراج الحرس الثوري على لائحة الإرهاب شل تنظيمات المــوت

هدد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية محمد باقري بأن إيران قادرة على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي.. كيف تقرأ هذه التهديدات وهل إيران قادرة على ذلك؟

كما تعلمون، هذا التهديد الفارغ ليس جديدًا، وقد ظل الملالي يكررون هذا منذ أكثر من عشرين عامًا. لا شك أن الملالي غير قادرين على إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، حيث يمر حوالي 20 % من نفط العالم، أي حوالي 19 مليون برميل يومياً عبر هذا المضيق، إلا في حالة أن قرّروا القيام بالانتحار. لذلك، لا شك في أن نظام الملالي يقوم بهذا النوع من الدعاية بشكل أساسي لرفع معنويات قواته المنهارة، وأن حالة التوازن لا تسمح للنظام بارتكاب أي غلطة، وكما هو موضح حتى يومنا هذا، فإنه لا يجرؤ على القيام بأقل حركة.

في عهد أوباما، كانت قوارب النظام تقترب إلى الأسطول الأميركي وتطلق عنتريات! ولكن منذ إزاحة سياسة الاسترضاء، لم يكن هناك حتى حالة واحدة يرتكب فيها النظام غلطة أو إرسال قواربه بالقرب من الأساطيل الأميركية.

*هل تتوقع أن تلجأ طهران كعادتها بإطلاق يد الحرس الثوري الإيراني، والفصائل العراق والسورية واللبنانية والفلسطينية المتحالفة معها، لشن هجمات ضد أهداف أمريكية في المنطقة؟

-هذه جعجعات إعلامية لنظام هشّ. الملالي يعيشون الآن أضعف مراحل حياتهم، وهم محاصرون بانتفاضة الشعب الإيراني والأزمات الداخلية المستعصية والعزلة الدولية. ويعلم خامنئي وقادة النظام جيدًا، إذا ما أقدموا على هكذا هجمات خاصة في الظروف الراهنة، ستكون هذه العملية كمن يطلق النار على قدميه.

قد أعلنت المقاومة الإيرانية مرارًا وتكرارًا منذ سنوات عدة أن الحل الوحيد في مواجهة النظام هو اعتماد سياسة الحزم والصرامة، لأن النظام لا يفهم لغة أخرى، سوى لغة القوة. أصحاب سياسة المهادنة كانوا يروّجون أنه في حال اعتماد سياسة الصرامة والقطيعة ضد الملالي فإنهم سيصبحون أكثر شراسة وعدوانية. إن وقاحة النظام في هذه المجالات هي نتاج تنازلات على مدار أكثر من ثلاثة عقود في الغرب حيال إرهاب النظام وجرائمه. الوضع الآن هو أنه حتى في داخل النظام، يحذّر خبراء حكوميون من هذه التبجّحات المزيفة والزوبعات في الفناجين.

تلوح إيران في الوقت الحالي باستخدام "هجمات السايبر" ضد الولايات المتحدة وحلفائها.. كيف ترى خطورة ذلك؟

في سبتمبر الماضي، أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن قوات الحرس ووزارة المخابرات، تدير ماكنة سيبرانية ضخمة بصرف تكاليف باهظة من ثروات الشعب الإيراني المحروم، واستخدام الآلاف من عناصر الحرس، والباسيج، والهاكر التابعين لهم، وتتمثل مهمتها في التضليل، من أجل ضخ معلومات كاذبة، والتشهير ضد المقاومة وتحريف مسار الإعلام الحر. إن نظام الملالي يهدف إلى تغذية سياسة المداهنة ومنع تبني سياسة حازمة ضد النظام، من جهة ومن جهة أخرى، يمهد الطريق أمام الإرهاب ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية. بالتأكيد تذكرون تغريدة ظريف إلى رئيس تويتر، الذي طلب منه التركيز على ألبانيا ومجاهدي خلق المقيمين هناك. ولكن بعد ذلك، سرعان ما أغلقت تويتر العديد من حسابات الملالي لبث الأكاذيب وقوات الحرس، وبذلك أجابت على تغريدة ظريف! ووصف الجنرال كيت ألكساندر، الرئيس السابق لوكالة الأمن القومي الأمريكي، الإرهاب السيبراني للنظام الإيراني بأنه يشكل أحد اهتماماته الرئيسة.

حتى الآن، أغلقت مايكروسوفت مئات من حسابات فيسبوك وتويتر، وعدداً كبيراً من الحسابات المضللة والمؤيدة لسياسات مخابرات النظام الإيراني والتي تبث ضد الإيرانيين، والمقاومة الإيرانية، وما إلى ذلك. على أي حال، لا يجوز السماح لنظام لا يرى واجبًا سوى قمع الشعب في الداخل وتصدير الإرهاب في الخارج، باستخدام خدمات مثل فيسبوك وتويتر وانستقرام لتنفيذ أهدافه الشريرة ويجب التصدي للتهديدات السيبرانية للنظام، وحرمان النظام من هذه الخدمات بفرض العقوبات الضرورية عليه.

التهديدات بإغلاق مضيق هرمز «انتحار».. وإدراج الحرس الثوري على لائحة الإرهاب شل تنظيمات المــوت

تحدثت قبل ذلك عن دور إرهابي ترعاه سفارات نظام الملالي في مختلف الدول.. ما الأعمال التي تتبناها سفارات النظام في الخارج؟

نعم، يقوم جهاز الدبلوماسية في خارجية حكومة روحاني وتحت إدارة جواد ظريف، بتنفيذ الخطط الإرهابية للنظام. السياسة الخارجية لنظام ولاية الفقيه خلال العقود الأربعة الماضية كانت معتمدة على الإرهاب. ومن المهام الرئيسة لسفارات النظام تنفيذ الأجندات الإرهابية للنظام. وعلى مدار العقود الأربعة الماضية، تم تنفيذ جميع الاغتيالات خارج البلاد باستخدام السفارات وواجهات الدوائر الدبلوماسية للنظام، بدءا من اغتيال الدكتور كاظم رجوي في جنيف في 24 أبريل 1990، ونحن الآن في ذكرى هذا الحادث الإرهابي، وإلى اغتيال محمد حسين نقدي، ممثل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في إيطاليا واستهداف قادة أكراد إيرانيين في ألمانيا، والنمسا وحتى اغتيال أخينا أكبر قرباني والتمثيل بجثته في تركيا، كما وفي العام الماضي، اكتشفت أجهزة الأمن الأوروبية خطة تفجير المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية في باريس، وتبيّن أن الرجل الثاني المسؤول في سفارة النظام الإيراني في فيينا، أسد الله أسدي ، قد سلّم شخصياً القنابل للعملاء لتنفيذ الخطة. أسدي الذي كان المسؤول عن محطات وزارة المخابرات الإيرانية في أوروبا قيد الاعتقال منذ ما يقارب عشرة أشهر في ألمانيا ثم في بلجيكا وهو بانتظار المحاكمة.

من ناحية أخرى طردت الحكومة الألبانية سفير نظام الملالي ودبلوماسيًا آخر للنظام من ألبانيا لتورطهما في خطط إرهابية ضد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كما طردت الحكومة الفرنسية دبلوماسيًا وكذلك الحكومة الهولندية دبلوماسيين للنظام لضلوعهم في خطط إرهابية ضد المعارضة. واعتقلت الحكومة الدنمركية عنصرين من وزارة المخابرات الإيرانية، كانا على صلة وثيقة بسفارة النظام لمشاركتهما في خطط إرهابية، وفي كينيا باتت فضيحة سفير النظام في محاولة لإفلات إرهابيين إيرانيين تتصدر الأخبار في الآونة الأخيرة.

يوما بعد الآخر تتسع دائرة الدول التي تقطع علاقاتها مع إيران.. ما تداعيات ذلك في الداخل؟

يواجه نظام الملالي القمعي والإرهابي الآن مأزقاً كاملاً في جميع القضايا الاقتصادية والاجتماعية، وبات غير قادر على حل أي أزمة. لقد وجد هذا النظام مخرجاً له من هذه الأزمات المستعصية في حملات الشيطنة ضد بديله الحقيقي المتمثل في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية، وكذلك في الخطط الإرهابية ضد أعضاء المقاومة الإيرانية في الخارج.

النظام في داخل البلاد يواجه حالة من الغضب المتصاعد والنقمة الشعبية المتزايدة والحالة الاجتماعية المحتقنة. ففي العام الماضي فقط، سجّلت البلاد ما لا يقل عن عشر آلاف حالة احتجاج ضد النظام. حالة الغضب لدى الناس ضد النظام خلال الفيضانات الأخيرة شديدة لدرجة أن النظام اضطر إلى جلب مرتزقته الأجانب من الخارج، مثل الحشد الشعبي العراقي وحزب الله اللبناني إلى المناطق المنكوبة بالفيضانات والسيول لقمع المحتجين. وعلى الساحة الدولية، وبإدراج قوات الحرس (IRGC) على لائحة الإرهاب، صار موقع النظام في عزلة دولية وإقليمية أكثر من ذي قبل، في حين أدت العقوبات الدولية على نفط النظام الإيراني إلى تزايد الضغط الاقتصادي والسياسي على النظام.

النظام ومن أجل مشاكله داخل البلاد قام بحملات قمع واعتقالات واسعة النطاق. وقد سمعتم أن وزير المخابرات المجرم محمود علوي قال مؤخرًا إنه خلال العام الماضي، تم تفكيك 116 خلية على علاقة بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وطبعًا أن عدد الاعتقالات أكثر من ذلك بكثير. ثم بعد ذلك، أعلن أحد مسؤولي الأمن في محافظة أذربيجان الإيرانية عن اعتقال 60 عضوًا مرتبطًا بمجاهدي خلق في العام الماضي في هذه المحافظة. بطبيعة الحال، هذه الأخبار تدل قبل كل شيء على استمرار النشاطات المتواصلة لشبكات المقاومة ومعاقل الانتفاضة ومجالس المقاومة في جميع أنحاء البلاد ضد النظام.

وفي الخارج أيضًا، لا يجد النظام أمامه طريقًا سوى اغتيال المعارضين وتصدير الإرهاب، غير أنه واجه مشاكل خطيرة في تنفيذ ذلك. وحصيلة كل ذلك هي تفاقم التناقضات والأزمات المتزايدة داخل النظام وفوران الغضب والاحتجاجات الشعبية. وأن هذا المنحى هو الاتجاه الذي سيوسّع من دائرة الانتفاضات ومن خلال دكّ آلة النظام القمعية، المتمثلة في قوات الحرس سيفتح المجال أمام إسقاط النظام.

رغم تفاقم أزمات النظام الإيراني إلا أنه مازال يصعد أعمال القمع في الداخل وتصدير الإرهاب في الخارج.. كيف تحلل هذه التصرفات؟

-تعتمد استراتيجية النظام للحفاظ على كيانه، على القمع في الداخل وتصدير الإرهاب إلى الخارج، ولهذا سوف يواصل تدخلاته في المنطقة والقمع في الداخل حتى آخر يوم من حياته. لذلك، إذا تم التصدي بحزم لتدخلاته في المنطقة، فإنه يقترب إلى مرحلة نوعية من سقوطه. كل جهد النظام المنصب على تطوير برنامجه الصاروخي والنووي يدخل في إطار هذه السياسة. ولكن مع الأسف، أدت سياسة المهادنة والمحاباة الغربية على مرّ السنين إلى تشجيع النظام أكثر على تنفيذ هذه السياسات الخبيثة في الداخل وعلى الصعيد الدولي.

مازال النظام ينهب ثروات الشعب لأجل دعم ميليشياته في العراق وسورية واليمن ولبنان وغيرها من الدول.. كيف هو الوضع الاقتصادي الآن؟

-تشير اعترافات نظام الملالي ونواب البرلمان إلى انهيار الاقتصاد الإيراني. ووفقا لاعترافات سلطات النظام، سقطت قيمة الريال إلى أقل من ربع مما كان عليه في العام المنصرم. وفقًا لوكلاء النظام نفسه، فإن أكثر من 80 % من الشعب الإيراني يعيشون تحت خط الفقر. وقال رئيس جمعية الأطباء الأخصائيين في إيران، إيرج خسرونيا، إن معظم الأطباء في البلاد أصبحوا تحت خط الفقر. وحدّد نظام الملالي الحد الأدنى لأجور العمال في العام الإيراني الجديد (1398) مليونا و516 تومان (126 دولاراً) في الشهر، بينما خط الفقر وحسب الإحصائيات الحكومية أكثر من 5 ملايين تومان (417 دولاراً). وأكد مركز الإحصاء للنظام الإيراني أن نسبة التضخم في شهر إبريل زادت بنسبة 51.4 في المئة بالمقارنة بالعام الماضي. وكشف عضو مجلس شورى النظام علي قرباني في اعترافات مدهشة نشرتها وكالة أنباء "خانه ملت" الحكومية حيث اعترف يوم 10 مارس 2019 في كلمة له في مجلس الشورى بأن عدد الفقراء زاد أكثر من ضعفين منذ عامين عندما جاء روحاني على السلطة، وقال إن أكثر من 85 % من المتقاعدين في إيران و 80 % من الموظفين يعيشون تحت خط الفقر.

هذه أمثلة على وضع المواطنين. أعتقد أن سلوك النظام في التعامل مع السيول والفيضانات الأخيرة وتشريد المواطنين يمثل أبرز نموذج على تصرّفات هذا النظام حيال المواطنين، ولكن سرعان ما يجرفه شعبنا ومقاومته ليطهّر البلد من دنس الملالي.

د. سنابرق زاهدي

د. سنابرق زاهدي

مختارات

احدث الأخبار والمقالات