728 x 90

الموجات الرهيبة من الأزمات في النظام الإيراني

  • 9/13/2018
حديث اليوم
حديث اليوم

لقد أصبحت موجات الأزمات الطاحنة في النظام الإيراني أكثر نشاطا وأكثر حدة يمكن رؤية انعكاساتها في الإعلام وفي تصريحات مسؤولي النظام وعناصره. وفي هذا الصدد، يوم الثلاثاء، 11سبتمبر، قال جهانغيري نائب روحاني إننا نواجه حربًا نفسية.

بالطبع، هذا ليس فقط كلام جهانغيري. كل من خامنئي وروحاني يركزان منذ مدة على الحرب النفسية. يتذكر الجميع أن روحاني كان قد أجرى مقابلة تلفزيونية قبل مدة، قال فيها إن هناك مشاكل، لكن الشيء الرئيسي هو الحرب النفسية.
إن استخدام مثل هذه الأساليب في شرح الحالة السائدة في أركان النظام في التحليل النهائي يمكن أن يكون انعكاسًا لحالة نهاية النظام.

ليس فقط هذا النظام، بل كل نظام دكتاتوري عندما يصل إلى نهاية حياته، فإن قادته يعملون كخدعة أخيرة، على الإيحاء بأن الأزمات القاتلة التي نتجت عن المرحلة الأخيرة لنظامهم، هي حرب نفسية.  
انظروا إلى هذا النظام. كان ذات يوم، يشهر السيف مسلطًا على الرقاب، وذهب قدمًا إلى مذبحة طالت 30 ألف سجين سياسي، ولكنه عندما رأت أنه حتى المجزرة لم تعد تجدي نفعًا، اضطر إلى اللجوء على مضض إلى عرض مناورة الإصلاحات!

وبعد احتراق مناورة الإصلاح أيضاً (ومؤشره في انتفاضة يناير حيث ردد الجمهور شعار انتهت لعبة الإصلاحات والأصولية)، أصبح يد النظام الآن خالياً تمامًا لاستمرار بهذه الشعوذة واللعبة.
في حين أن الأزمات لا تقف عند هذا الحد، فإنها تتفاقم يومًا بعد يوم.
في ظل هذه الظروف، يجب على النظام إما أن يقدم حلًا منطقيًا وعلميًا لهذه الأزمات، وهذا طبعًا لا يخرج من طبيعة نظام ولاية الفقيه الاستبدادي، أو اللجوء من فرط الاضطرار إلى استخدام الورقة  النهائية، والقول بأن هذه الأزمات ليست خطيرة، ويرجع ذلك أساسا إلى الحرب النفسية!

 

تكرار الطريقة التي ذهب إليها الملك
في المرحلة الأخيرة من نظام الشاه، أيضًا كانت الحالة على نفس المنوال، الشاه بداية أقدم على استخدام اسلوب النار والحديد ضد المواطنين وفتح بوابل الرصاص على الناس يوم 8 سبتمبر 1987 ولكن الانتفاضة زادت شعلتها وأصبحت أكثر راديكالية.  ثم  قام بتغيير رئيس الوزراء.  فلم ينفعه ذلك، وفي النهاية قال رئيس وزراء بلاده في البرلمان إن هذه المظاهرات ليست حقيقية والشعارات هي تسجيل صوتي! أي هذه حرب نفسية!
إنها في الواقع نفس الدعاية التي شدّد عليها خامنئي قبل بضعة أشهر، وقال علينا أن نستخدمها ونظهر الأسود، أبيض.
ولكن وراء الدعاية، فإن الواقع على الأرض، الذي يلمسه الناس بلحمهم وجلدهم، هو قفزة في الأزمات.

 

أزمات حقيقية
هناك بعض الأزمات الحقيقية التي يحاول خامنئي وروحاني إنكارها:
-  انتفاضة عارمة في ديسمبر ويناير واستمرارها حتى اليوم!
-  تنامي معاقل الانتفاضة التي أرق مضاجع النظام إلى درجة اعترف إحدى وسائل إعلام النظام: مجاهدي خلق شكلت تنظيمات باسم «معاقل الانتفاضة» قادرة على قوة الانتشار من حيث القوة البشرية والقدرة على استبدال قادة الميدان (موقع بهارستانه  28 أغسطس).

-  فشل مخططات إرهابية ضد العدو الرئيسي له واعتقال دبلوماسي النظام وعملائه في ألمانيا وبلجيكا وفرنسا وألبانيا وأمريكا!

- انتفاضة الشعب العراقي ضد تدخل النظام وحرق قنصلية النظام وكل مكاتب الأحزاب التابعة له في البصرة!
- الضغط الدولي للانسحاب من سوريا
- الوضع الاقتصادي المنهار!
- الصراع المحتدم بين زمر النظام وتفاقم الأزمة الداخلية للنظام!
- فشل الاتفاق النووي وعودة «أشد العقوبات قسوة في التاريخ»!
- اجتماع مجلس الأمن المزمع عقده في 26 سبتمبر  حول النظام (في الرابع من أكتوبر) ، والذي سيترأسه رئيس الولايات المتحدة شخصياً!

 

النظام أمامه طريقان ومساران (وليس هناك حل أكثر)

 

1-  إمّا يخضع لمطالب المجتمع الدولي وبالأخص شروط المواد الـ 12 للولايات المتحدة، والتي ستكون نتيجتها التراجع اللا نهاية له، والذي يستمر حتى نفي ولاية الفقيه، الأمر الذي سيفتح الطريق لمزيد من الانتفاضة.
2-  الاستمرار في مسار مواجهة المجتمع الدولي، وستكون نتيجته الاختناق الاقتصادي وتشديد الحصار المفروض عليه، مما يعني أنه يفوق طاقة المجتمع، الذي ستكون نتيجته أيضا الانتفاضة!  في الواقع، كلتا الطريقتين وكلا المسارين (بشيء من الاختلاف) تصلان إلى مكان واحد ووجهة مشتركة، أي الإطاحة!

مختارات

احدث الأخبار والمقالات