728 x 90

المفاوضات مع الولايات المتحدة موجة لأزمة جديدة داخل نظام الملالي الهَرِم

  • 9/2/2019
مجلس شورى نظام الملالي
مجلس شورى نظام الملالي

أعلن روحاني في 26 أغسطس عن استعداده للتفاوض مع أمريكا. وبات هذا الموضوع بمثابة موجة من الأزمة داخل النظام. أي أنه موجة من أمواج هذه الأزمة ؛ ألم يقل خامنئي أن التفاوض سم قاتل؟ ألم يقل روحاني نفسه لأمريكا قبل وقت قريب : هل الدول مجنونة لتتفاوض معكم؟ كان مجال هذه الأسئلة أحد القضايا التي أثيرت في ردود أفعال المسؤولين وعناصر الزمرتين الحاكمتين حتى معرفة دور خامنئي في هذا التفاوض. يبدو أن الفقيه الرجعي ضل مرة أخرى في قضية رئيسية أخرى يعاني منها نظامه، وأن الأمور متوازنة بسبب الصراع بين الفصائل.

يعتبر مجلس شورى الملالي أحد بؤر التناقض داخل نظام الملالي حيث اثير تساؤل لماذا أعلن عن استعداده للتفاوض:

عضو رئاسة مجلس شورى الملالي:

تحذير السيد زاهدي لرئيس الجمهورية، برفقة 16 نائبا آخر: هناك تمتمات من داخل الحكومة تفيد أنك ستجتمع مع ترامب المعتوه أثناء رحلتك إلى نيويورك. وهذا الكلام ينال من إنجازات الأمة الإيرانية ومقاومتها في المنطقة، لذا نطالب بإتخاذ موقف فوري وتفنيد هذا الموضوع، فهل التفاوض مع شخص مجنون له معنى؛ حسب قولكم؟

الملا بجمانفر:

يقوم أحد الفصائل اليوم بالتخطيط للعبة سياسية، بعد فشل الاتفاق النووي، سوف تُكبد البلاد خسائر فادحة. وهي موضوع التفاوض مع أمريكا، وهي دولة تحكمها حكومة ناقضة للعهد وغير عقلاينة وغير منطقية، وقال القائد المعظم إن أي إيراني غيور على وطنه وذكي لا يتفاوض مع الحكومة الأمريكية الحالية.

يا سيد روحاني، لن تسمح لك أمتنا ولا مجلسنا ولا قيادتنا ولا شيوخنا ولا أسر الشهداء أن تبدأ هذه اللعبة الجديدة بعد 40 عامًا من التجربة المريرة من الخيانة والجرائم الأمريكية، وانت قلت بنفسك في تحت قبة المجلس إن التفاوض مع أمريكا جنون؛ فلأي سبب تقول نريد أن نتفاوض مرة أخرى؟

كما زعم بعض أعضاء زمرة خامنئي أن روحاني قد خرج عن مسار الولي الفقيه في موضوع التفاوض.

قال سيد هادي سيد أفقهي، وهو عضو في زمرة خامنئي، في 27 أغسطس : "إن القائد المعظم يعتبر التفاوض مع أمريكا سم. فهل مسموح بالإجتهاد ضد هذا الحكم بشأن مثل هذه القضية الخطيرة (التفاوض مع أمريكا)؟" .

والجدير بالذكر أن جميع أعضاء زمرة خامنئي يرفضون إجراء روحاني ليس لأنه يتنافى مع تعليمات الولي الفقيه فحسب، بل بسبب التوقعات الكئيبة للمفاوضات. ومضى سيد أفقهي في حديثه مؤكدًا على أنه: "لا يوجد أي ضمان لإتفاق نووي جديد. والسيد روحاني، بعيدًا عن الواقع ومن منطلق حسابات خاطئة، ينوي التفاوض مع الآخرين مرة أخرى".

هذا ولم يُشر الحرسي، حسين شريعتمداري في مقاله المكون من 1042 كلمة، بكلمة واحدة إلى نقض أمر خامنئي بشأن التفاوض، وسلط الضوء فقط على التوقعات الكئيبة لإنجازات نظام الملالي من التفاوض. وأثناء الإشارة إلى أن "ترامب وأوباما حدان لمقص واحد". كتب :" إذا تم التفاوض سيلحق أضرارًا بالنظام وسيتسبب له في كارثة أخرى مثلما حدث في الاتفاق النووي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى سيكون هدية لترامب في الانتخابات الأمريكية المقبلة، سواء رضيت أم أبيت".

لكن الزمر المتضامنة مع روحاني عبرت في صوت واحد عن أن خامنئي يتابع عن كثب تصريحات روحاني، وأكدت على أن خامنئي يشرف على الأمور وكل شيء يتم بعلمه:

طيبه سياووشي:

من البديهي أن تتم المفاوضات بما يخدم المصالح الوطنية وبموافقة السلطات العليا في النظام، لذلك يتعين على الأصدقاء داخل البلاد أن يضعوا في إعتبارهم عند الإدلاء بوجهة نظرهم أن مراعاة الحفاظ على التماسك الوطني وصداه في المشهد الدولي أمرًا في غاية الأهمية.

مصطفى كواكبيان:

السيد روحاني ملتزم تمامًا بالامتثال لأوامر القيادة، وإذا تقرر إجراء تفاوض ما، فمن المؤكد أنه ستتم مناقشته على أعلى المستويات وفي المجلس الأعلى للأمن القومي بالتنسيق مع القيادة.

إن هذا الموضوع ليس موضوعًا بسيطًا على المستويات العليا حتي نظن أنه لن يتم بمجرد احتجاجنا وصياحنا، أو أنه سيتم إذا التزمنا الصمت . إذ يجب تنفيذ الإجراءات التي تقتضيها مصالح البلاد، ليس إلا.

كشف الخبير الحكومي، علي بيجدلي، الستار عن الحيلة التي أشار إليها عضو مجلس الشورى المشار إليه، تلميحًا في 27 أغسطس، مؤكداً على دور خامنئي في مسار تفاوض روحاني، قائلًا: " إن تصريحات روحاني تدل على أن نظام الملالي لم يعد لديه الصبر على الصمود لأن الوضع أصبح صعبًا جدًا على الشعب ولم يعد قادرًا على الاستمرار في هذا الوضع". وأضاف مشيرًا إلى الإنفجار الاجتماعي الوشيك: " إن المسؤولين في البلاد يعلمون جيدًا أنه بحلول شهر سبتمبر وإنتهاء العطلة الصيفية قد يزداد الاستياء الاجتماعي ويتجلى في شكل احتجاجات اجتماعية، بسبب إرتفاع الإنفاق العام. ناهيك عن أن الأدوات والخيارات المتاحة للحكومة حاليًا غير قادرة على تلبية مطالب الشعب، ونتيجة لذلك، نحتاج إلى الدخول في مجال الاتفاق النووي لحل مشاكل البلاد. لذلك يبدو أن الحكومة تجري مشاورات أيضًا مع المرشد الأعلى وتحاول منع وقوع الأحداث المحتملة مستقبلًا في إيران ".

وهكذا، فإن موقف خامنئي، على الرغم من صمته في بعض الأحيان، يصبح واضحًا بين "إنتهاء الصبر على الصمود" والرعب من "الاحتجاجات الاجتماعية". وهذا ما أنكره خامنئي شخصيًا، قائلا: "لسنا في مأزق". ولكن الواقع يدل على أن الظروف الموضوعية والعقلية للإطاحة بنظام الملالي هذا قائمة بالفعل بشكل غير مسبوق، وكما أكدت المقاومة الإيرانية أكثر من مرة؛ إن نظام الملالي يعاني من مأزق لا مفر منه سوى بالانتحار أو الموت. والاحتجاجات الاجتماعية وأنشطة معاقل الانتفاضة الذين يخشونها سوف تحدث لا محالة إن عاجلاً أو آجلاً.