728 x 90

العالم السري

تُستخدم كلمة "السري" للدلالة على أن العمل غير قانوني، ولکن هذه الكلمة تتغير مثل کثیر من الکلمات الأخرى فی العالم عندما یتعلق الأمر بإیران تحت وطأة نظام حكم الملالي. ونسمع في إيران في هذه الأيام كلمة "العمال السريين". ولا يعمل هؤلاء العمال بشكل غير قانوني فحسب، بل إنهم مضطرون إلى الخضوع للاستغلال العلني من أجل تقاضي راتبًا يصل أحيانًا إلى ضعفي أو ثلاثة أضعاف الراتب الأساسي حتى لا تخلو موائد سفرتهم من الخبز الجاف وهو الطعام الوحيد المتوفر لهم.

كتب موقع "عصر اعتبار" في اعترافه ما يلي:

"لدينا 10 ملايين عامل في البلاد يعملون سرًا، ويحصلون على راتب يتراوح بين 700,000 إلى 800,000 تومان، والعمال ليس لديهم نصيب من أموال النفط. ونجد في إيران أن قوة صاحب العمل أکبر بمراحل من قوة العامل. لذلك فإن نصيب العامل من 90 في المائة من تكلفة الإنتاج هو الأقل من الجميع ولم يتقاضى راتبه".

واعترفت وكالة "إيسنا" للأنباء، بالاستغلال العلني للعمال على النحو التالي:

‌"تخصص وحدة الإنتاج، على أي حال، 10 في المائة كحد أقصى من تكاليفها لدفع أجور العمال، و 90 في المائة من التكاليف في قطاعات أخرى".

لكن عمق الكارثة مربك حقًا، لأن بعض المسميات، من قبيل المعلم السري والممرضة السرية وحتى الأستاذ الجامعي السري حقيقة شائعة في إيران المنكوبة بالملالي. ويشير مصطلح العامل السري إلى تمزق الوضع الاقتصادي والسيطرة على المجتمع، ولكن مصطلح المعلم السري يُظهر الدور المباشر والواضح للسلطة في هذا الاستغلال. فالمعلم لا يقوم بالتدريس في ورشة إنتاج في الأزقة الخلفية، إذ أنه يمارس وظيفته في الهيكل الحكومي للتربية والتعليم، بيد أن سلطة الملالي جعلت هذا المجال أيضًا مجالاً لجني المزيد من الأرباح من الطلاب وسرقة أجور المعلمين.

وكالة "تسنيم" الحكومية للأنباء – 28 يونيو 2020

"أنا أيضًا معلم، واتقاضى راتبًا قدره 650,000 تومان، وعلى بعد كيلومترات من خط الفقر". وورد في هذا المقال أيضًا : "لکن الآن، نظرًا لإبرام عقود استغلالیة لا یُمنح المعلم أيضًا الحد الأدنى للأجور الذي حددته وزارة العمل لهؤلاء الأفراد. وهناك معلمون يتقاضون أحيانًا أقل من مليون تومان".

واعترفت وسائل الإعلام الحكومية في غضون ذلك مرارًا وتكرارًا بطفرة خط الفقر في عام 2020. وانظروا إلى أي مدى وصل خط الفقر الآن الذي أعلنوا في بداية العام أنه أقل من 4 ملايين تومان.

واعترفت وكالة "إيسنا" الحكومية للأنباء، بهذا الوضع الكارثي، حيث كتبت:

" تم الإعلان في الأشهر الأخيرة عن أن خط الفقر وصل إلى 10 ملايين تومان"

ومن المؤكد أن الواقع أكثر مرارة من هذا الاعتراف، ومستقبل هؤلاء العمال والمعلمين وغيرهم من الموظفين سرًا غامض. وأولئك الذين يضطرون تحت وطأة سلطة الملالي للخضوع لاستغلال الجهاز الحاكم للحصول على لقمة العيش ، يعيشون في خوف وقلق كل لحظة بسبب عدم حصولهم على أي حق من حقوقهم القانونية. ويسكن هؤلاء الأفراد في ضواحي المدن، حيث يتفشى الفقر، وهو المكان الذي تكون فيه نيران غضب الشعب من النهب الحكومي على وشك الانفجار . وسوف يضع طوفان الغضب حدًا للظلم والاضطهاد ذات یوم.