728 x 90

الحقيقة وراء تكتيكات النظام للابتزاز النووي

محمد إسلامي رئيس البرنامج النووي لنظام الملالي
محمد إسلامي رئيس البرنامج النووي لنظام الملالي

صرّح رئيس البرنامج النووي لنظام الملالي مؤخرًا لوسائل الإعلام الحكومية، أن النظام قد أنتج مايزيد عن 120 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 بالمائة. كما أعلن محمد إسلامي، رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI)، في مقابلة مع وسائل الإعلام الحكومية يوم السبت الماضي، أن زيادة كمية اليورانيوم المخصب تتماشى مع قانون أقره مجلس النواب.

وأضاف إسلامي: "لقد تجاوزنا 120 كيلوغرامًا، وفي هذا الشأن، نحن متقدمون عن الجدول الزمني المحدد الذي وضعناه".

تأتي تصريحات إسلامي في وقت يتعرض فيه النظام لضغوط متزايدة للامتثال للاتفاق النووي لعام 2015، المعروف رسميًا باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA). والتي بموجبها، يجب على النظام أن يبقي تخصيبه لليورانيوم أقل من 3.67 في المائة ومخزونه أقل من 300 كيلوغرام.

تصريحات إسلامي هي الأحدث في سلسلة طويلة من تكتيكات الابتزاز التي لجأ إليها النظام، بينما تحاول القوى العالمية إحياء المفاوضات النووية ووضع النظام مرة أخرى في حدود خطة العمل الشاملة المشتركة.

وطالب النظام في الأشهر الماضية برفع العقوبات بالكامل والإفراج عن الأموال المجمدة قبل استئناف المفاوضات. في الوقت نفسه، واصل النظام تصعيد أنشطته النووية، ونفى توضيح الجوانب الغامضة في برنامجه النووي، ومنع مفتشي الأمم المتحدة من الوصول إلى المواقع النووية.

وفي مقابلة يوم الأحد الماضي، شددّ إسلامي على أن النظام لن يسمح لمفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش موقع في كرج على الرغم من موافقتهم على القيام بذلك في اجتماع مع رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في سبتمبر/ أيلول الماضي.

من خلال تلك التكتيكات الماكرة، يحاول النظام إضفاء نوع من القوة والحصول على بعض التنازلات من نظرائه. لكن وراء هذه الأعمال الاستفزازية يوجد نظام يقف على شفا كارثة كبيرة.

يواجه النظام تحديًا متزايدًا لتمويل أنشطته الإرهابية في الخارج وكذلك برنامج للأسلحة النووية المدمر والصواريخ الباليستية في الداخل. هذا هو السبب في الضغط المستمر للنظام من أجل رفع العقوبات والوصول إلى الأصول المجمدة في الخارج.

في الوقت نفسه، يواجه النظام شعبا مضطربا يبلغ تعداده 80 مليون نسمة، وقد سئموا جميعًا 42 عامًا من الفساد والقمع والإرهاب وإثارة الحروب في ظل حكم الملالي. على الرغم من القمع الوحشي للاحتجاجات الشعبية وتفشي وباء كورونا، والذي تفاقم بسبب السياسات الإجرامية للملالي، نزل الناس من مختلف شرائح المجتمع إلى الشوارع في حركة إحتجاجية لتلبية مطالبهم. تتزايد هذه الحركات الاحتجاجية من حيث العدد والحجم كل يوم عن الآخر مع تضاؤل فعالية الجهاز القمعي للنظام.

إن هذه الظروف قد تركت النظام في حالة من الجمود. إذا كان النظام يتعامل مع المجتمع الدولي بحسن نية، فإنه سيتخذ خطوات إيجابية بوقف تخصيب اليورانيوم والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة مواقعه. لكن بينما يحاول النظام ابتزاز المجتمع الدولي من أجل المال، لا يمكنه تقديم أي تنازلات في المقابل.

ولكن مثل هذه الخطوة ستفضح ضعف النظام أمام العالم، الأمر الذي سيكون له تداعيات مباشرة داخل إيران وخارجها. سيشجع المحتجّين في مطالبهم ورغبتهم في تغيير النظام، كما أنه سيضعف الروح المعنوية المتدهورة بالفعل لقيادات النظام، مما سيجعل من الصعب على النظام الاحتفاظ بسلطته. في الوقت نفسه، سيرسل ذلك إشارة إلى الدول المجاورة لإيران للرد على التدخل الإرهابي للنظام في بلادهم.

في ظل الظروف الحالية، يجب ألا ينخدع المجتمع الدولي بأساليب البلطجة التي يمارسها النظام. يكفي أربعة عقود من الاسترضاء والتنازلات التي شجعت النظام على السعي وراء الأسلحة النووية والأنشطة الإرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان. السياسات الحازمة وحدها ستؤدي إلى إخماد هذا النظام المجرم.

كما قال مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق جون بولتون في التجمع السنوي للمقاومة الإيرانية، "ينظر [النظام] إلى تنازلات الغرب على أنها علامة ضعف، ومن المعروف تاريخيًا أن القوة ليست هي ما يثير الاستفزاز عندما تنظر إليه الأنظمة الاستبدادية. ولكن الضعف هو مايثير الاستفزاز. لذلك، كلما أظهرنا المزيد من الضعف، زادت احتمالية تسبب الملالي بالمتاعب ".