728 x 90

الجريمة والارتياع

الجريمة والارتياع
الجريمة والارتياع

قام عملاء نظام الملالي المجرمين بهدم منزل امرأة وحيدة في ضواحي بندر عباس. وبالصدفة تم تصوير مشهد لمواطن مشرد بالهاتف المحمول وهو ينتحر حرقًا، وأثار نشر مقطع الفيديو هذا في الفضاء الإلكتروني موجة من التعبير عن الغضب العارم. وخوفًا من هذا الغضب الشعبي بدأ نظام الملالي في تبني ردود فعل متهورة ومرتجفة.

فعلى سبيل المثال، كتب الملا الجلاد رئيسي في تغريدته حول تورط السلطة القضائية في تدمير منزل في بندر عباس وأنه كان من الضروري على النائب العام في هرمزكان أن يبادر على الفور بالتحقيق في هذه القضية.

وفي أعقاب هذا الموقف الناجم عن ارتياع رئيس السلطة القضائية الجلاد، نشرت وكالة "ميزان" للأنباء التابعة لهذه السلطة سلسلة أخرى من ردود الفعل المتهورة المرتجفة التي تبنتها هذه السلطة، ومن بينها ما يلي:

- وصول المفتش العام لمحافظة هرمزكان إلى حادثة هدم منزل امرأة وحيدة أو استدعاء بلدية بندر عباس ليلًا والجناة في هذه القضية للتحقيق.

- سنتعامل بشكل قانوني مع الجناة والمقصرين في هذه القضية بدون تساهل، وهذه القضية قيد التحقيق بشكل خاص. صحيح أن الاحتلال غير المشروع للأراضي الوطنية غير مسموح به، ولكن ...

- يجب اتخاذ الإجراءات بشكل قانوني مع مراعاة الجوانب الإنسانية بغض النظر عن حدوث مثل هذه الأحداث.

ثم إن الإعلان عن زيارة الرئيس العام لمحكمة العدل في هرمزكان لهذه الأسرة وتقديم المساعدة؛ من بين ردود الفعل المرتجفة المتهورة التي تأتي بدافع الرعب الشديد من الغضب الشعبي.

والجدير بالذكر أن هذا النوع من الأحداث متكرر، بمعنى أنه في كل مرة يقوم فيها أبناء الوطن بتصوير ارتكاب جريمة في أي مكان في البلاد بالهاتف المحمول وينشرونها على شبكات التواصل الاجتماعي تحدث ضجة وتذمر داخل نظام الملالي خوفًا من الغضب الشعبي ويبدأون في تبني ردود فعل مروعة.

ولا شك في أن هذه هي الجرائم التي يمكن تصويرها، ونظرًا لأن تصوير هذه الجرائم يعتبر جريمة في حد ذاته، لذا يتم التصوير سرًا بعيدًا عن مرأى عملاء النظام الفاشي. ومن هذا المنطلق، فإن العديد من هذه الجرائم يظل سرًا.

ومن الأمثلة على هذا السياق من الإجراءات الإجرامية التي يتبناها نظام الملالي وعندما تواجه بموجة الكراهية الاجتماعية يبادر جلادو سلطة قضائية خامنئي والجلاد رئيسي شخصيًا بتصدر المشهد مرة أخرى ويتحدثون عن القانون وحقوق المتهمين؛ التجوب في الشوارع وإهانة الشباب وتعذيبهم والانهيال عليهم بالضرب المبرح والسب على الملأ بوصفهم بلطجية. على الرغم من أنهم بعد فترة قليلة بادروا مرة أخرى بدعم الجريمة التي ارتكبوها، خاصة بالتزامن مع الذكرى السنوية لانتفاضة نوفمبر 2019 المجيدة خوفًا من تقدم أبناء الوطن في طريقهم للإطاحة بهذا النظام المحتال.

ومن الأمثلة الأخرى على بربرية الملالي، هدم منزل السيدة آسية بناهي البالغة من العمر 58 عامًا فوق رأسها والإلقاء بها في مجرفة اللودر وقتلها، وهو ما يعني أن هذا النظام المجرم كرر نفس الحدث مرة أخرى لمواجهة رد فعل أبناء الوطن الغاضبين.

ولا شك في أن هدم منزل هذه المرأة المضطهدة جاء تلبية لأوامر المسؤولين في نظام الملالي الفاشيين.

وقال عباس أمين زاده، رئيس بلدية بندر عباس: " المواطنون كانوا يحتلون الأرض بوضع اليد، لذا يجب تدمير المنازل وفقًا للقانون". (صحيفة "مشرق نيوز"، 19 نوفمبر 2020).

وبناءً عليه، ندرك أن رئيس بلدية بندر عباس هو من أمر بهدم المنازل، وأن التجوب بالشباب في الشوارع وإهانتهم وتعذيبهم على الملأ جاء تنفيذًا لحكم قضائي، وهلم جرا.

ولكن لماذا، عندما يتم فضح هذه الجرائم يحاول قادة نظام الملالي أن ينأوا بأنفسهم عنها بطريقة أو بأخرى ويعبرون عن تعاطفهم مع المتضررين، على الرغم من أنهم هم من قاموا بارتكاب هذه الجرائم؟.

والحقيقة هي أن الضجيج والتذمر الذي يحدث اليوم في السلطة القضائية ومحافظة بند عباس ليس ناجمًا عما ارتكبوه من جرائم، بل ناجم عن الرعب من تفجر غضب الشعب الذي ذاقوا مرارته أثناء انتفاضة نوفمبر 2019. غضبٌ ينطوي على حدوث انفجارات مصيرية متوقعة.