728 x 90

البروفيسور إيفان شيهان ـ ظروف متأزمة يعيشها النظام الإيراني والمواجهة التامة لمجاهدي خلق ضد حكم الملالي

  • 1/9/2019
International Policy Digest
International Policy Digest

درس البرفيسور إيفان شيهان في مقال بعنوان «International Policy Digest» ما يعيشه حكم الملالي من ظروف متأزمة والمواجهة التامة لمجاهدي خلق ضد النظام وكتب يقول:

لقد كانت إيران في عام 2018 محط أنظار على الصعيد الدولي. ونظرا للاحتجاجات غير المسبوقة والمتواصلة والاقتصاد الهش والعزلة الإقليمية والدولية المتزايدة والعقوبات الأميركية الواسعة، هناك علامات عديدة تشير إلى أن النظام الحاكم في إيران يجد أن السيطرة على الظروف الراهنة أصعب للغاية. والهجوم الأخير لنظام الملالي ضد معارضيه خاصة المعارضة الرئيسية منظمة مجاهدي خلق ، هو علامة تدل على تغيير المرحلة والظروف في إيران. وفضلا عن القمع الداخلي لقد التجأ النظام إلى حملة ذات مختلف الأجوانب ضد منظمة مجاهدي خلق ومن مختلف الجوانب نظير المؤامرات الإرهابية في الغرب وإشاعة الأكاذيب والتشهير والتسقيط في وسائل الإعلام والإنترنت.

وكانت مواصلة الـ إحتجاجات المناهضة للحكومة، أهم جانب لتغيير الظروف في إيران في عام 2018. وموجة الاحتجاجات التي بدأت في الأيام الأخيرة في عام 2017 والتي انتشرت في أكثر من 140مدينة في جميع المحافظات الـ31 هزت أركان الحكم الديني الحاكم. واستمرت هذه الحركة طيلة الأشهر الـ11 الماضية رغم القمع العنيف وموجة الاعتقالات وحبس المحتجين لفترات طويلة بأشكال وحالات مختلفة ... وأثبتت الأشهر الـ11 الماضية بكل وضوح دور وكلام مريم رجوي زعيمة تحالف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وتكهنها الصحيح بأن النظام ليس قادرا على تغيير هذا السير.

وكانت هناك علامة محددة تدل على تقدم المعارضين في الداخل بعدما غيرت طهران السياسة العامة لصمتها تجاه معارضيها خاصة مجاهدي خلق بعد اندلاع الاحتجاجات العامة في أواخر عام 2017 و2018 بشكل أساسي وبشدة. ومنذ البداية أشار كبار السلطات في النظام إلى مجاهدي خلق كسبب الانتفاضة مؤكدين على أنهم سوف يردون بأشد لهجة.

وفي البداية، كانت الاحتجاجات تركز على المشكلات الاقتصادية الشديدة والأسعار الباهظة للبضائع الأولية وارتفاع البطالة والتضخم المنفلت وفقدان بعض الخدمات الاجتماعية الأساسية نظير المياه والكهرباء. ولكن سرعان ما تحولت الاحتجاجات إلى احتجاجات سياسية حيث طالب المواطنون بوضع حد للدكتاتورية.

ويكمن السبب الرئيسي للانهيار الاقتصادي في سياسات النظام. ويتم تخصيص الحصة الرئيسية من الميزانية لجهاز القمع الداخلي وتمويل الإرهاب وإثارة الحروب خارج البلاد. وأنفق النظام بشكل متوسط معدل ما يتراوح بين 12 إلى 15مليار دولار سنويا دعما لنظام الأسد لإبادة الشعب السوري العزل.

وكان الإذعان الأكثر ملحوظا بشأن الدور الثمين لمجاهدي خلق يعود إلى تصريح علي خامنئي حيث قال خلال كلمة ألقاها في 9كانون الثاني/يناير الماضي: «كانت هذه الأحداث منظمة ونفذت مجاهدي خلق خططها» مشيرا إلى أن «مجاهدي خلق كانت قد استعدت لذلك منذ أشهر حيث كانت وسائل الإعلام التابعة لها تدعو إلى ذلك». وأكد خامنئي أن مجاهدي خلق كانت على رأس مثلث قام بالإثارة معتبرا القوى الكبرى الأجنبية رأسين آخرين للمثلث.

ولم يقدر نظام طهران على احتواء الاحتجاجات والتظاهرات الجارية والدور الواسع والمتزايد لمجاهدي خلق حيث شدد وصعد من إجراءاتها الإرهابية منذ أوائل عام 2018.

وفي يوم السبت، 30يونيو/حزيران 2018، أحبطت السلطات البلجيكية مؤامرة إرهابية كبيرة في قلب أوروبا (ضد المؤتمر السنوي العام للمقاومة الإيرانية في باريس ) بعدما ألقت القبض على زوجين في بروكسل.

وفي 2أكتوبر/تشرين الأول أكد وزيرا الخارجية والاقتصاد الفرنسيان في بيان مشترك لهما أنه بسبب «هذا الإجراء الخطير للغاية على أراضينا» يتم تجميد أرصدة وزارة المخابرات ومسؤوليها الاثنين. وقال أحد المصادر الدبلوماسية الفرنسية: «... إجراء البحث والتحقيق من جانب أجهزتنا الاستخبارية جعلنا نتأكد من دون شك أن وزارة المخابرات الإيرانية تتحمل مسؤولية هذا العمل وأمر نائب وزير المخابرات بذلك».

والحملة الواسعة للشيطنة والتشهير ضد منظمة مجاهدي خلق ارتفعت نبرتها خلال الأشهر الأخيرة بغية تشويه سمعة المعارضة. بهدف الإيحاء بأن هناك لا بديل ديمقراطيا في متناول اليد وليس أمام الغرب خيار سوى الصفقة مع هذا النظام أو التطلع إلى التغيير من داخل النظام.

وهذه الحملة تنطوي على استخدام شبكات التواصل الاجتماعي ونشر الأخبار المزيفة وتخصيص المصادر المالية للتقارير المتحيزة والكاذبة وحتى توظيف واستخدام المراسلين مباشرة أو من خلال الوسطاء.

وتكاد أن تكون جميع الروايات والتقارير المتحيزة في قناة إم.إس.إن.بي.سي التلفزيونية وأخبار القناة الـ4 البريطانية ومجلة إندبندنت وقناة الجزيرة باللغة الإنجليزية وصحيفة غاردين، قد تحولت إلى فريسة متوقعة بغرف الأخبار الخاصة لها التي تقدم تقارير معظمها متحيزة ومليئة بالمزاعم الباطلة والشبيهة بشكل مثير للدهشة والاستغراب بالمزاعم المطروحة من جانب النظام.

والحملة عبر تويتر في أوائل عام 2018 وبعد انطلاق الانتفاضات العارمة التي اجتاحت البلاد دخلت مرحلة جديدة. وأوضحت تلك الحملات أنه كيف النظام يستخدم غطاء وسائل الإعلام و«المراسلين الأصدقاء» لنشر أكاذيبه.

وفي سبتمبر/أيلول أغلقت تويتر 770حسابا للنظام الإيراني معلنة أن الحسابات كانت مزيفة وقد فتحت بهدف دعايات حكومية ونشر الأخبار والأكاذيب المزيفة. وفي الوقت نفسه، أغلقت فيسبوك وإنستغرام وجوجل حسابات مماثلة مرتبطة بالنظام الإيراني. في 17أكتوبر/تشرين الأول نشرت تويتر مضامين مرتبطة بهذه 770حسابا حيث كانت قد نشرت على التوالي 1.122.936تغريدة مع صور وفيديوهات موضوعة فيها.

بينما تعتبر المعارضة المنظمة أي منظمة مجاهدي خلق الاضطرابات المتنامية والمتزايدة مناسبة للمزيد من التوسيع ونشاطاتها المتزايدة، يرد نظام طهران على هذا التحدي بالمزيد من التركيز على مجاهدي خلق. وذلك بمعنى المزيد من القمع في الداخل والمؤامرات الإرهابية خارج البلاد. وهناك احتمال لزيادة الجهود بهدف نشر المعلومات الكاذبة من خلال القنوات عبر الإنترنت أو وسائل الإعلام المؤيدة له.

ونظرا للتأثير المتنامي لمجاهدي خلق في الحركة الاحتجاجاية ضد الحكومة في إيران، يجد الحكام الدينيون أنفسهم في محاصرة الانتفاضات والتظاهرات الجريئة المناهضة للحكومة في الشوارع والتي يدعو فيها المواطنون إلى الديمقراطية والحكم الشعبي.

مختارات

احدث الأخبار والمقالات