728 x 90

"الإغلاق الذكي للمدن"، خطة مفروضة وفاشلة

"الإغلاق الذكي للمدن"، خطة مفروضة وفاشلة
"الإغلاق الذكي للمدن"، خطة مفروضة وفاشلة

تطرح العدید من الأسئلة نفسها حول ما یسمی بخطة "الإغلاق الذکي للمدن"، منها:

ماذا یعني "الإغلاق الذكي" وبماذا یساعد روحاني؟

هل یوفر "الإغلاق الذکي" مخرجاً لخامنئي وروحاني؟

هل یقود الخلاف والانهیار في أعلى مستوى وزارة صحة النظام إلی تنفيذ هذه الخطة العرضية؟

ماذا حصل للمعمم روحاني الذي قال في 18 نوفمبر: «الإغلاق لیس هو الحل لمکافحة کورونا»، واستمر في رفض الإغلاق، لکنه بعد یومین فقط أعلن عن "الإغلاق الذكي"؟ ما عدا مما بدا وكيف یمکن تفسیر هذا التناقض؟

لماذا توسعت أبعاد ما سمي بالخطة الشاملة من حوالي 100 مدينة إلى 448 مدينة دفعة واحدة؟

بصرف النظر عن حقيقة أن الجميع يعرف أن سياسة خامنئي وروحاني لا تتوافق أبداً مع الحجر الصحي والإغلاق العام، لکن إذا نظرنا إلى ما قاله روحاني في تصريحاته صباح السبت 21 نوفمبر، كإعلان عن بدء الخطة، يمكننا العثور على إجابات الأسئلة أعلاه.

فقد قال حینها: «لقد قررنا الإغلاق الذكي للمدن، لكن هناك متطلبات من أجل أن یوصلنا هذا الإغلاق وهذه القيود إلی الهدف المنشود: المطلب الأول هو تقبل عموم الناس للمسؤولية».

ماذا يقصد روحاني بتقبل الناس للمسؤولية؟ يمكننا أن نفهم قصده من تصریحه التالي: «المشاکل التي تسببها الزیارات تفوق المشاکل التي یخلقها العمل بکثیر».

بمعنى آخر، وفقاً لروحاني، فإن خطر الزیارات والتجمعات الودیة لعدة أشخاص من المحرومين والمضطهدين، أكبر بكثير من خطر ذهاب الناس إلى العمل باستخدام مترو الأنفاق المزدحم أو الحافلات المزدحمة!

بالطبع قد یقال بإن الإغلاق ضروري من وجهة نظر روحاني، لكنه یلقي باللوم الرئیسي علی عاتق الناس. من أجل قطع الشك بالیقین في هذه الحالة ومعرفة ما قصده روحاني بدقة، سنشير إلى عبارات أخرى قالها روحاني في تصریحاته صباح يوم السبت 21 نوفمبر، حیث قال:

«القصد من هذا الإغلاق أساساً هو إخبار الناس أن فيروس كورونا خطير للغاية، كانت رسالة هذا الإغلاق مجرد القول إنه خطیر للغایة».

يبدو أنه لا وجود لتناقض بين تصريحات روحاني في 18 نوفمبر و21 نوفمبر تحتاج إلى تفسير. ففي 18 نوفمبر قال إنه لا يعني الإغلاق وفي 21 نوفمبر يقول إن الإغلاق هو فقط لإخبار الناس أن كورونا خطير وفیما عداه لا داعي للإغلاق.

التمعن في عبارات أخرى قالها روحاني یوضح هذه الحقيقة بشکل أکبر: «إذا التزم كل الناس، فلن نحتاج حتی إلى ساعة من الإغلاق».

الآن دعونا نعود حوالي تسعة أشهر إلی الوراء ونرى ما إذا كان بإمكاننا العثور على تناقض في أقوال وأفعال المعمم روحاني علی صعید الإغلاق أو الحجر الصحي.

في 15 مارس 2020، قال روحاني: «ليس لدينا ما يسمى بالحجر الصحي».

لذلك، لا مجال للشك في أن سياسة روحاني التي ذكر مراراً بأنها تستند إلی توجيهات خامنئي وتتبعه بالتفصيل، تعارض الإغلاق والحجر الصحي جملة وتفصیلاً.

نصل الآن إلى إجابة السؤال الرئيسي حول كيفیة وأسباب الکشف عن خطة الإغلاق الذكي للمدن من جانب روحاني ونتائجها.

قبل الإجابة على هذا السؤال، تجدر الإشارة ولو بشكل متكرر، إلى أن إرسال الناس إلى مسلخ كورونا لمواصلة سرقة جيوبهم وموائدهم الفارغة یعد أمر ضروري بالنسبة لخامنئي وروحاني.

کما تجدر الإشارة إلی أن خامنئي لا يرغب أبداً في أن ینفق القلیل من مئات المليارات من الدولارات المنهوبة من أصول الشعب علی ترویض وحش كورونا والسیطرة علیه. لذا فإن سؤالنا لا یتعلق بالإغلاق بل بفرض القيود، التي لا تقیّد نوايا خامنئي وروحاني الشریرة علی صعید النهب والسرقة.

الآن نصل إلی إجابة سؤال: ما سبب رضوخ الحکومة لهذه القيود تحت عنوان الإغلاق الذكي؟

هناك ثلاثة أسباب محتملة لذلك:

  • استغلال فرصة القيود للسيطرة على المجتمع وكبح جماحه في وضع وصل فيه الجو المتفجر للمجتمع إلى ذروته.
  • درء الضغوط المتزايدة من أسفل الهرم الحکومي والتي أدت الآن إلى الانهيار وبروز الصراع في قلب وزارة الصحة.
  • مزيج من السببين المذكورين أعلاه.

هذه الأسباب الثلاثة لا تتعارض مع بعضها البعض بقدر ما تكمل بعضها. لكن لا شك أن نتيجة هذه التصرفات التي اعتبرتها بعض الشخصيات الحكومية ووسائل الإعلام على أنها مزحة والبعض الآخر اعتبرها علی أنها سياسية وأمنية، لن تکون سوى الهزيمة والفشل.