728 x 90

الإرهاب الإيراني في أوروبا

  • 7/14/2018
عمر الرداد
عمر الرداد

بقلم: عمر الرداد

بالتزامن مع زيارة الرئيس الإيراني، حسن روحاني، إلى أوروبا، خلال الأسبوع الماضي، والتي استهدفت محاولة إقناع الأوروبيين، بإنقاذ الاتفاق النووي الإيراني مع دول (5+1) بعد انسحاب الولايات المتحدة منه، تم الإعلان عبر وسائل إعلامية أوروبية عن عملية إرهابية يقف خلفها الحرس الثوري الإيراني والمخابرات الإيرانية، كانت تستهدف مؤتمرًا للمعارضة الإيرانية “مجاهدي خلق” عقد في باريس في أواخر حزيران الماضي.

وفي التفاصيل: فإن المخطط الإيراني كان يستهدف تفجير مؤتمر “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” بقيادة منظمة مجاهدي خلق، والذي انعقد في باريس بحضور عشرات الآلاف من المعارضين الإيرانيين، وتم الكشف عن عملية تقف وراءها مخابرات الحرس الثوري الإيراني، بقيادة دبلوماسي إيراني، يعمل بـ”غطاء” قنصل في السفارة الإيرانية بالنمسا، وهو أحد ضباط مخابرات الحرس الثوري العاملين بالخارج، ويدير محطة المخابرات الإيرانية من فينا.

ويتوزع عناصر العملية، وعددهم 6 عناصر، في دول “بلجيكا، فرنسا وألمانيا”، حيث تم اعتقال العناصر الستة، من بينهم رجل وزوجته من أصول إيرانية، يحملان الجنسية البلجيكية، وتم ضبط 500 جم متفجرات كانت بحوزتهم مع صواعق تفجير كانت ستستخدم في العملية، كما اعتقلت السلطات الفرنسية ثلاثة أشخاص يقيمون في فرنسا، على صلة بالعملية، فيما تم اعتقال الدبلوماسي الإيراني، الذي يعمل في السفارة الإيرانية بالنمسا، وهو مشرف العملية ويدعى “أسد الله أسدي” خلال تواجده في ألمانيا، والذي تؤكد معلومات السلطات الأمنية البلجيكية انه المسؤول عن العملية، استنادًا لاعترافات عناصر التنفيذ المعتقلين، لذا طلبت من ألمانيا تسليمه لها.

طهران كعادتها مع انكشاف هكذا عمليات، لا تمتلك إلا ذريعة الإنكار وتوجيه الاتهامات لجهات معادية تستهدف الثورة الإسلامية والدولة الإيرانية، بالوقوف وراء هكذا عمليات، حيث أعلنت أوساط إيرانية رسمية أن الزوجين البلجيكيين من أصول إيرانية معروفان بعلاقتهما بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة، وإنها على استعداد لإبراز الوثائق والأدلة التي تثبت أنها غير متورطة بالعملية، إلا أن معلومات الأجهزة الاستخبارية في بلجيكا وألمانيا وفرنسا، تؤكد أن المخابرات الإيرانية تقف وراء العملية، وبقيادة الدبلوماسي الإيراني، خاصة وأن التخطيط للعملية تم من قبل دبلوماسي إيراني “في حقيقته ضابط مخابرات” يعمل بساحة لا علاقة لها بالإعداد ومكان التنفيذ، وهو أسلوب تعتمده المخابرات الإيرانية، ومعروف في أوساط الأجهزة الاستخبارية المعنية بالشأن الإيراني.

ان سجل إيران بقيادة “الملالي” حافل بالعديد من الشواهد الموثقة على العمليات التي نفذتها المخابرات الإيرانية وأدواتها في الدول الأوروبية،او تلك التي تم إحباطها، فقد أشارت دراسة لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إلى انه تم إحباط 30 مؤامرة إرهابية لحزب الله اللبناني وفيلق القدس خلال عامي 2011-2012 ،فيما نجح الحرس الثوري في تنفيذ العديد من الاغتيالات لرموز المعارضة الإيرانية، من بينهم “عبدا لرحمن جاسيملو” زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، الذي اغتيل في فيينا، وتم إلقاء القبض على منفذي الاغتيال وكان احدهم يحمل جواز سفر دبلوماسي إيراني، عام 1989.وفي ألمانيا تم اغتيال أربعة أكراد إيرانيين من معارضي النظام عام 1992، وأصدرت محكمة ألمانية مذكرة بتوقيف وزير المخابرات الإيرانية ” علي فلاحيان”، لثبوت تورطه بالعملية وإصداره أوامر الاغتيال.

من الملفت أن توقيت العملية تزامن مع زيارة رئيس الجمهورية الإيراني روحاني الى أوروبا بهدف إقناع الأوروبيين بإنقاذ الاتفاق النووي،بعد انسحاب أمريكا منه،وهو ما يشير لاحتمالات أن الحرس الثوري الإيراني اراد إفشال الزيارة، علاوة أنها تؤكد أن روحاني غير مطلع على نشاطات الحرس الثوري والمخابرات الإيرانية المرتبطة مع المرشد الأعلى للثورة،غير ا ن الأهم ان هذه العملية كشفت مدى الخيبة لدى أوساط أوروبية تراهن على إمكانية احتواء إيران، وإحداث تغييرات في النظام السياسي الإيراني تجعل منه نظاما مقبولا دوليا،وضعف مواقف هذه الأوساط أمام شعوبها في تبرير الإرهاب الإيراني لتحقيق مكاسب اقتصادية، في ظل اتجاهات إيرانية تدعم تقديم حوافز اقتصادية مغرية لأوروبا مقابل مواقف مساندة، تعمل على احتواء المواقف الأمريكية المتشددة ضد إيران، وتغض الطرف عن إرهاب إيران وتجارة أدواتها وعملائها بالمخدرات وغسيل العملات والأسلحة.

كاتب وباحث بالامن الاستراتيجي

نقلا عن المواطن

مختارات

احدث الأخبار والمقالات