728 x 90

ارتفاع سعر الدولار مقابل الريال والعجز المطلق لنظام الملالي

ارتفاع سعر الدولار مقابل الريال والعجز المطلق لنظام الملالي
ارتفاع سعر الدولار مقابل الريال والعجز المطلق لنظام الملالي

تراجع الريال مرة أخرى يوم الخميس 15 أكتوبر 2020، وتجاوز سعر الدولار في سوق الصرف الأجنبي بطهران حد الـ 32,000 تومان. كما ارتفع سعر العملة الذهبية القانونية "سكه بهار آزادي" إلى 14,600,000 تومان.

وبالتوازي مع ارتفاع سعر الصرف الأجنبي وحتى أكثر من ذلك ترتفع أسعار السلع الأخرى أيضًا بشكل غير مسبوق. وكان الدجاج أحدث سلعة قفز سعرها، حيث وصل سعر الكيلوجرام إلى 26,000 تومان، بعد أن كان سعره في نهاية شهر سبتمبر 2020 قد وصل إلى ما يتراوح بين 18,000 إلى 19,000 تومان. وهكذا، ارتفع سعر الدجاج حوالي 37 في المائة خلال 3 أسابيع فقط.

والجدير بالذكر أن تسارع الاتجاه نحو ارتفاع سعر الدولار جاء بعد عدم جدوى خبر ضخ 50 دولارًا يوميًا، وكذلك عودة ظريف من الصين وهمتي من بغداد بخفي حنين، واتضح أن هذين الحليفين الأقرب لنظام الملالي أيضًا غير مستعدين للدخول في صراع مع أمريكا بسداد جزء من الأموال المجمدة لنظام الملالي حتى ولو في صورة مقايضة للسلع.

كما أشاع نظام الملالي أنه يحاول التوصل إلى اتفاق مع كوريا الجنوبية حول استرداد أمواله المجمدة، وباءت هذه المحاولة أيضًا بالفشل.

"يجب على أبناء الوطن أن يقوموا بأنفسهم بعمل ما تقتضيه المصلحة"!

إن نظام الملالي سلبي بشكل مطلق في مواجهة الارتفاع المطرد في سعر الدولار، أي أنه لا يبادر باتخاذ أي إجراء في هذا الصدد فحسب، بل إنه غير قادر حتى على الدعاية وقطع الوعود على نفسه، ويلجأ إلى التبويق والجعجعة والتبجح أسوة بما يفعل عناصر الاستكبار والصهيونية والمضاربين.

نظرًا لأنه بادئ ذي بدء قد أفرط في استخدام هذه الأساليب لدرجة أن إعادة استخدامها لن تسفر سوى عن جلب المزيد من الفضائح له، فضلًا عن أن هذه الإجراءات تجعل الوضع أكثر سوءًا والسوق السوداء أكثر ازدهارًا.

وفيما يتعلق بارتكاس نظام الملالي، فإن مقابلة همتي، محافظ البنك المركزي التي نُشرت في وسائل الإعلام في 15 أكتوبر 2020، معبرة للغاية. والجدير بالذكر أنه لم يظهر في أي مقابلة منذ فترة طويلة، ولكن تحت ضغط السخرية والهجوم، تحدث في الآونة الأخيرة إلى المراسلين الصحفيين على هامش اجتماع مجلس الوزراء.

وأسدى النصيحة بعد التنهد والتذمر من العقوبات الأمريكية التي أسفرت عن تجميد عشرات المليارات من الدولارات من الأصول الإيرانية في كثير من الدول وفشل نظام الملالي في استردادها، قائلًا: "علينا أن نقبل بأن هذه الضغوط ستزداد خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة".

وحول وضع العملة الأجنبية وسوق الصرف الأجنبي أصاب همتي من يتوقعون أن يبادر البنك المركزي باتخاذ أي إجراء لمواجهة ارتفاع سعر الدولار وغرق الريال في مستنقع العدم؛ بخيبة الأمل تمامًا، قائلًا: " إن السوق الإيراني هو أكثر الأسواق التي تنطوي على العديد من المخاطر وعلى الناس أن يفعلوا ما يقرروه بأنفسهم أيَّا كان، وهلم جرا.

ومن المتوقع حدوث أي حدث في هذا السوق في أي لحظة". (صحيفة "جوان"، 15 أكتوبر 2020).

ولم يكن بإمكان همتي التعبير بشكل أفضل وأوضح أكثر من ذلك عن عجز نظام الملالي المطلق في مواجهة أزمة العملة الأجنبية.

السبب في ارتكاس نظام الملالي

يعتبر سعر صرف العملة الأجنبية أحد المؤشرات على أن نظام الملالي أكثر عجزًا في الدعاية وقلب الحقائق في هذا الصدد أكثر منه في المؤشرات الأخرى، لأنه فيما يتعلق بالمؤشرات الأخرى يمكن لروحاني بسبب ما يتمتع به من وقاحة أن يدعي أن وضعنا الاقتصادي أفضل مما كان عليه في السنوات السابقة، ويمكنه أن يتبجح ويقول إن إنتاجنا الصناعي والزراعي زاد أكثر من أي وقت مضى.

أو أن نظام الملالي يدعي مرة أخرى أن معدل التضخم أقل من 40 في المائة، وهلم جرا، لأن الناس العاديين لا يرون ذلك بأم أعينهم، على الرغم من أن البروفيسور ستيف هان أعلن في إحصائه الأخير في 15 أكتوبر 2020 أن المعدل الحقيقي للتضخم في إيران يبلغ 181,02 في المائة.

بيد أن سعر الصرف هو الواجهة الواضحة كالشمس للوضع الاقتصادي، وجميع المواطنين يرون ذلك بوضوح بالأعداد والأرقام ويعرفون حجم ما يعتريه من تغييرات ويدركون مغزاها.

وهنا يُكشف النقاب عن كافة حيل وأكاذيب نظام الملالي ويتضح أن سعر صرف الدولار قد تضاعف بمقدار أكثر من مرتين في الربع الثاني من العام الميلادي الحالي، أو بعبارة أخرى، تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين بمقدار النصف، ولاسيما بالنسبة لأصحاب المعاشات.

كما أنه عندما تولي نظام الملالي السلطة في البلاد، كان سعر الدولار 10 تومان، والآن تضاعف بمقدار 3200 مرة، بمعنى أن قيمة العملة الوطنية تراجعت بمقدار 3200 مرة.

في حين أن رواتب العمال تضاعفت بمقدار 900 مرة فقط في هذه الفترة، مما يعني أن القدرة الشرائية للعمال وصلت إلى ربع ما كانت عليه من قبل.

وبناءً على هذا الحساب البسيط يمكننا أن ندرك أن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين والفئات الدنيا خلال الـ 7 شهور الماضية يساوي تراجع القدرة الشرائية على مدى الـ 40 عامًا الماضية، مما يعني بوضوح أن الاقتصاد ينحدر إلى قاع وادي التضخم الجامح وأن المجتمع يتجه بسرعة نحو المجاعة الجماعية.

ولكن هل سيستمر المجتمع وجماهير الشباب الثائر في هذا الوطن عشية الثورة الإيرانية صامتين مكتوفي الأيدي يشاهدون المصير المشؤوم الذي قرره لهم نظام ولاية الفقيه الشرير أم أنهم سيقررون بأنفسهم مصيرًا آخر؟